في غضون عقود قليلة، حققت سنغافورة إنجازات هائلة جعلت منها دولة متقدمة، فكان التعليم في سنغافورة أحد أهم الإنجازات التي حققته هذه الجزيرة الصغيرة، والنظام التعليمي الذي يعتبر أحد أرقى أنظمة التعليم في العالم بلا نزاع، حيث مكنها نظامها التعليمي من تكوين كفاءات و خبرات ساهمت في بناء اقتصاد البلد.

 لقد فهمت سنغافورة أنها لا تملك أية موارد طبيعية تساعدها على تحقيق نمو اقتصادي، فهي دولة في مدينة واحدة، مع جزر صغيرة جدا من جوانبها، فاختارت سنغافورة أن تركز على رأس المال الحقيقي الذي تملكه، و الذي اعتمدت عليه في تحقيق معجزتها الاقتصادية وهو الإنسان.

مميزات نظام التعليم في سنغافورة

يعتبر نظام التعليم في سنغافورة واحدا من أفضل أنظمة التعليم في العالم، كما تعد التجربة السنغافورية في التربية والتعليم من التجارب الرائدة التي تستحق الوقوف عندها من أجل الاستفادة منها.

وتكمن مهمة التربية والتعليم في تكوين وبناء الإنسان السنغافوري، لتجعل منه عنصرا قادرا على المساهمة في تطوير مستقبل بلده، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم إلى مساعدة الطلبة على اكتشاف مواهبهم، واستغلال طاقاتهم بأفضل شكل ممكن، والتعلم أكثر، وتحقيق نتائج جيدة.

كما تتوفر سنغافورة على نظام تعليمي جد متقدم، وعلى معاهد متطورة، ومكونين وأساتذة أكفاء، وتجهيزات وبنية تحتية متطورة. ويوفر التعليم لجميع الطلاب فرصا عديدة ومتنوعة لتنمية قدراتهم ومواهبهم، كما أنه يتميز بالمرونة الكافية التي تمكن الطلبة من توظيف كامل إمكانياتهم.

كيف اهتمت سنغافورة بالتعليم ؟maxresdefault

لقد اعتنت الحكومة السنغافورية عناية بالغة بالتعليم، باعتباره ركيزة أساسية للتقدم و التفوق، وخصصت له خمس ميزانية الدولة، ففي سنة 2006، بلغت نفقات الحكومة السنغافورية على التعليم 7 ملايير دولار سنغافوري، وفي سنة 2007 وصلت إلى أكثر من 7.5 مليار دولار سنغافوري، أي حوالي 15.2% من ميزانية الحكومة.

وقد لفت النظام التعليمي السنغافوري الأنظار، حين نجح الطلاب السنغافوريون في بلوغ مراكز جد متقدمة في مسابقات الرياضيات العالمية، خاصة أنهم فازوا بمسابقة (TIMSS) العالمية للرياضيات والعلوم للأعوام 1995، 1999 و2003.

هذه النتائج حفزت دولا عديدة، منها الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة أسرار تفوق الطلاب السنغافوريين في الرياضيات، للاستفادة من التجربة السنغافورية في التعليم في تصميم المناهج، وتطوير طرق التدريس، وإعداد الأساتذة المتمكنين اللذين يسهمون في صقل المواهب و تنمية القدرات.

تهدف برامج التعليم إلى إعطاء المتعلمين فرصة تطوير قدراتهم وكفاءاتهم وشخصيتهم وقيمهم، كي يساهموا في تقدم سنغافورة، وخلال السنوات الأخيرة، عملت سنغافورة على جعل نظامها التعليمي أكثر مرونة واستجابة لاختيارات الطلبة، حيث يتمثل الهدف من ذلك في منح الطلبة اختيارات أوسع تتلاءم مع كفاءاتهم و طاقاتهم. فعندما يكونون قادرين على اختيار ماذا وكيف يتعلمون، فإنهم يستطيعون استغلال و توظيف طاقتهم بأفضل شكل ممكن.

إن هذا الأسلوب في التعليم يساعد على تزويد الطلبة بخبرات متعددة يحتاجون إليها في المستقبل، ويهدف النظام التعليمي بالأساس إلى مساعدة كل طفل على اكتشاف مواهبه، وعلى أن يكبر منذ المدرسة واثقا بنفسه و بقدراته.

كما يهدف النظام التعليمي إلى مساعدة الناشئة على تطوير قدراتهم و صقل مواهبهم، في مجال العلوم و الفنون و الرياضة، و على تحقيق أحلامهم و النجاح في حياتهم. ويهدف النظام التعليمي كذلك إلى تكوين أجيال من القوى العاملة المدربة والمؤهلة أكاديميا، وتمكين الشباب من الالتحاق بسوق الشغل.

التعليم العالي في سنغافورةSingapore

إن نظام التعليم في سنغافورة جدّ متقدم، و لكنه أيضا جد انتقائي، حيث أن أقل من 25% من الطلبة يستطيعون الوصول إلى الجامعة، وبينما لا يبلغ عدد السكان في سنغافورة سوى 4,6 مليون نسمة (2007)، فإن أكثر من 20000 طالب سنغافوري يغادرون سنغافورة في كل سنة من أجل متابعة دراساتهم العليا في دول أخرى. ومن جهة أخرى، تطمح سنغافورة إلى استقبال 150000 متعلم من مختلف المستويات، من دول أخرى، في أفق سنة 2015.

يعتبر نظام التعليم العالي في سنغافورة واحدا من أفضل أنظمة التعليم في آسيا و على الصعيد العالمي. و في سنة 2007، قدم 000 85 طالب من 120 بلدا للدراسة فيها. هناك أربع جامعات وطنية : جامعة سنغافورة الوطنية (NUS)، و جامعة نانيانغ للتكنولوجيا(NTU) ، و جامعة سنغافورة للإدارة (SMU)،  و جامعة سنغافورة للتكنولوجيا و التصميم .(SUTD)

توجد جامعة سنغافورة الوطنية و جامعة نانيانغ للتكنولوجيا بالقرب من المجمعات التكنولوجية التي توجد بها شركات متخصصة في التكنولوجيا العالية. أما جامعة سنغافورة للإدارة، التي تتخصص في التجارة و الاقتصاد، فقد أنشئت في سنة 2005 على مساحة 4,5 هكتار في قلب المدينة، لتكون قريبة من مركز الأعمال و الأبناك. في حين أن جامعة سنغافورة للتصميم و التكنولوجيا، سيتم افتتاحها بحلول عام 2012.

هناك أيضا عدة معاهد بولي تكنيك، و معاهد التعليم التقني، و معاهد متخصصة في عدة مجالات. بالإضافة إلى العديد من المعاهد الأجنبية، مثل :  إنسياد (INSEAD)، ولاصال،  و كل هذه المعاهد تعتبر من أفضل المدارس في العالم. كما يوجد بسنغافورة حوالي 300 معهد حر، و أغلب هذه المعاهد هي شريكة لمعاهد من الولايات المتحدة الأمريكية، أو إنجلترا، أو أستراليا.

كما أن الميزتين الأساسيتين للتعليم العالي في سنغافورة هما : الانتقاء و الجودة. حيث أن الولوج إلى الجامعة يخضع لانتقاء قوي. يضاف إلى ذلك كون الجامعات السنغافورية مصنفة بين أفضل الجامعات في آسيا و العالم. ففي سنة 2010، احتلت جامعة سنغافورة الوطنية المرتبة 34 في العالم، و احتلت جامعة نانيانغ للتكنولوجيا المرتبة 73 في سنة 2009. و من جهة أخرى، تجذب جامعات سنغافورة في كل سنة عددا كبيرا من الطلبة الأجانب في مختلف التخصصات الجامعية.