يزداد الحديث عن تأثير الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي على الحالة النفسية والذهنية للكبار، إلا أن دراسات قليلة تناولت تأثير الهواتف الذكية على تربية الأبناء بسبب استخدام الآباء المتزايد لهذه الوسائل والأجهزة.

وفي أحدث الدراسات التي بحثت تلك الفرضية، توصل باحثون من جامعة ميتشغن الأمريكية أن تقنيات الاتصال الحديثة لها أثر سلبي بالغ في سلوك الطفل بل وثبت أنها تسبب له سرعة التوتر والغضب والشعور بالإحباط، إلى جانب ظهور علامات فرط النشاط.

الدراسة نشرتها مجلة “تشايلد ديفيلوبمنت” وأثبتت أن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة اختصرت الوقت الذي يقضيه الآباء مع الأبناء، وأثرت بالسلب على طبيعة التواصل بسبب كثرة انقطاعه والانشغال بمحادثات التواصل الاجتماعي العديدة.

وشملت الدراسة 170 أسرة وبحثت نمط استخدام الهواتف الذكية، وتأثيره على سلوكيات الأطفال وخلصت إلى أن 11% من الأسر فقط تركز على عدم تسبب وسائل الاتصال في انقطاع تواصلهم بأبناءهم، وهي نسبة ضعيفة تعكس ضآلة وعي الآباء بخطورة ذلك وتأثيره على سلوك الطفل.

وبينت النتائج كذلك أن انقطاع تواصل الآباء مع الأبناء ،بسبب تلك الهواتف الذكية، تعاني منه 48 % من الأسر 3 مرات في اليوم على الأقل، في حين يحدث انقطاع في التواصل بشكل يومي مع 24 % من الآباء، وأكد 17% من الآباء حدوث انقطاع واحد يومياً معهم.

الباحثون القائمون على الدراسة توصلوا إلى أن هناك ارتباط بين زيادة انقطاع التواصل بين الآباء والأبناء بسبب الانشغال بالهواتف الذكية وزيادة المشاكل السلوكية لدى الأطفال؛ إذ أصبح الأطفال أسرع انفعالاً وأكثر ميلاً لفرط النشاط، مع تعطل وظائف وأدوار الأمومة والأبوة في رعاية الصغار وتوجيههم.

وأوصت الدراسة الآباء بضرورة مراجعة سياسة استخدام وسائل الاتصال الحديثة وتجنب تداخلها مع وظائف الأمومة والأبوة، وألا يؤثر ذلك على نوعية وكمية الوقت المخصص لرعاية الأبناء.