بدايةً من “الأميرة النائمة” و”بياض الثلج والسبع أقزام” وصولًا إلى “فروزن” و”سندريلا“، حجزت شركة أفلام والت ديزني مكانًا مُخصصًا لها في عقول الأطفال والآباء بالتباعية. وفي الأونة الأخيرة إزدادت نسبة مشاهدة أفلام الأطفال الصادرة عن شركة أفلام والت ديزني – والتي عرفت بهذا الإسم منذ عام 1938 بينما كانت من قبل هذا التاريخ تُسمى شركة والت ديزني – ويرجع سبب هذه الزيادة الملحوظة إلى تخصيص قناة فضائية لبث أفلام ديزني مدبلجة على مدار اليوم.

ومن المعروف أنّ والت ديزني هي أكبر شركات وسائل الإعلام والترفيه في العالم، حيث تأسست الشركة في 16 أكتوبر  1923، من قبل الأخوان والت وروي ديزني في شكل إستوديو لفن التحريك (الأنيمايشن)، وكما أنه أصبح واحداً من أكبر إلاستوديوهات في هوليوود، وتُعد الآن واحدة من أهم المؤسسات الثقافية الأمريكيّة.

eeeeeee

 

المُربية البديلة:

تُعد أفلام ديزني لكثير من الأباء مُربية بديلة لأطفالهم ولكن بتكاليف مالية أقل، حيث تقدم لهم الأفلام وقتًا للراحة  و”شم النفس” بعيدًا عن مسؤوليات أطفالهم الثقيلة وأسئلتهم غير المتناهية والمناقشات الوجودية التي يكونوا بصدد بدءها.

بالإضافة إلى رغبة الأباء في مكافأة أطفالهم وفعل الأشياء التي يوقننون إنها ستكون مصدر سعادة لهم في إطار التكاليف المالية القليلة والجهد الأقل، لذا ينتهي الحال بتشغيل إحدى أفلامهم المفضلة على جهاز التلفزيون/  الكمبيوتر. بالإضافة إلى رغبتهم في تقليل الأعباء، فالأفلام تساعد الأطفال على تقوية مهاراتهم التواصلية، قدرتهم على حل المشكلات، اللغة وطرق استهجاء اللغات المختلفة.

ولكن لماذا يُفضل الأطفال أنفسهم تلك الأفلام دونًا عن غيرها؟

بشكل أساسي لأن الأطفال يُصابون بحالة من الملل من الأفلام الروائية الطولية – والتي يفضلها الكبار – حيث أحداثها تتسم بالواقعية، بينما الأفلام المخصصة لهم يُضاف إليها خليط من الرموز الجنسية والعنف والخيال، حيث يقوم كبار السن المُشبّعون بالأفكار العنيفة والجنسية بصناعتها، مما يجذب الطفل للجلوس بالساعات أمام الشاشة بلا كلل أو ملل.

كما تتميز أفلام الكارتون المخصصة للأطفال بطول مدتها، مما يساعد على خلق حالة من الترابط بين الطفل والشخصيات، عكس مسلسلات الستكوم الكوميدية والتي تستمر لمدة ثلاثين دقيقة.

ولكن على صعيد أخر، تمضية أوقات كثيرة في مشاهدة تلك الأفلام بدون وجود صُحبة للطفل، من الغالب أنها ستؤدي به إلى حالة من العزلة والرغبة في البقاء وحيدًا، وستظهر الآثار السلبية لتلك الحالة مستقبلًا، ومنها الدخول في نوبة إكتئاب.

wwwwwwwwww

على طريقة السم في العسل:

يعول الأباء بصفة دائمة على المحتوى الإعلامي المقدم من كبار السن ولكبار السن، بما في ذلك الأفلام والمسلسلات الروائية، الإعلانات، والبرامج الأخبارية، بصفته الأكثر إيذائًا للأطفال – في حالة مشاهدتهم له – والمتسبب الإعلامي الوحيد في حالات العنف في المجتمع، مُتغافلين عن غير عمد في أغلب الأوقات عن دور أفلام الكارتون ودورها، على الرغم من أنها أكثر وسيلة إعلامية تُشاهد من قبل الأطفال.

على مدار أكثر من 80 عام، تم عمل العديد من الدراسات على محتوى أفلام ديزني وكيفية تأثيرها سلبًا وإيجابًا على الطفل المشاهد، وفي الأونة الأخيرة ظهرت العديد من المشكلات التي يواجهها الطفل ناتجة عن المحتوى المُقدم. أغلب تلك المشكلات كانت موجهة للمشاهدات الإناث، في تغافُل مُسئ للأطفال الذكور الآثار السلبية التي تُصيبهم وينجُم عنها مُستقبلًا مشكلات عديدة.

من المشكلات التي تواجه الأطفال الذكور، الصورة النمطية والقالب الموحد الذي يتم ترسيخه للرجال والشباب الأكثر جذابية، بدايةً من الجسد ذو العضالات المفتولة والتي تدل على فحولة الشاب، وصولًا للثراء الفاحش والسلطة التي غالبًا ما يحظى بهم بطل الفيلم والذي يكون في الغالب أمير أو ملك. فتدور الأضرار السلبية في فلك الصورة النمطية المقبولة للجسد والشخصية، فالشخصيات التي تظهر على الشاشة في جسد بدين، بالضرورة تكون للص غبي، أو مُهرِج يُضحك أطفالنا الساعتين كاملتين، غالبًا على نفسه لا شئ أخر.

الحب غير المشروط:

أو كما ظهر لنا في فيلم “الحسناء والوحش”، حيث تمسكت الحسناء بالوحش على الرغم من معاملته السيئة لها والتزمر عليها بدون مبرر، ولكن في النهاية ظلت الحسناء كما هي بمشاعرها النبيلة تجاهه، مما يُرسخ لدى الطفل منذ نعومة أظافره فكرة خاطئة جملةً وتفصيلًا وينتُج عنها العديد من المشكلات للمرتبطين عاطفيًا في كل زمن وحين، عامل شريكة حياتك كما يحلو لك، تزمر بدون مبرر وانهرها بلا داعي، في كل الأحوال ستظل بجانبك تخشى الرحيل.

مشهد من الفيلم يٌظهر هذه النقطة: https://youtu.be/_yAqgatzuT0

 

المُنقذ:

وعلى النقيض من المبدأ السابق، يتم دسّ صورة نمطية أخرى عن المرأة المقبولة مجتمعيًا، أنها في حاجة دائمة للأمير الذي سيقوم بإنقاذها، ففي فيلم “بياض الثلج والسبع أقزام” يتم إنقاذ البطلة عن طريق قُبلة حبيبها العاشق، بينما كانت هي لا حول لها ولا قوة في حالة سبات طويل في إنتظار المُنقذ.

الحب على صحن من الذهب:

على مر العصور كانت أفلام ديزني أحد أهم عوامل ترسيخ مفهوم الحب من النظرة الأولى، بلا جهد ومثابرة، بلا إنتظار وقلق، سيأتيك الحب وانت جالس مكانك لم تحرك ساكن. هكذا تحاول أفلام ديزني خلق فكرة الحب في أذهان الأطفال، وبالطبع بمرور الوقت ستتغير نظرتهم للأمر برمته، ولكن بنسبة خذلان أكبر بسبب التوقعات الكرتونية عن الحب وكيفية إدارة العلاقات.

بالحديث عن الصور النمطية وتحديد شكل محدد للجسد المثالي، وما دون ذلك فهو غير مُرضي، فالفتيات على إختلاف أعمارهن يُمثلن الشريحة الأهم في التأثر بهذه القوالب المصنعة سلفًا. فمن أهم المشكلات التي تواجه كل فتاة تشاهد أفلام ديزني، هي المقارنة الدائمة التي تقوم، لا إردايًا في كثير من الأحيان، بعقدها في ذهنها بينها وبين بطلة الفيلم، وبالطبع ستكون المقارنة في صالح الأخيرة، حيث المعايير غير الطبيعية وفتايات الباربي.

تلك المقارنات الدائمة تأثر سلبًا على ثقة الفتيات بأنفسهن وكيفية تقييمهم لذواتهن، وبالتباعية تقيمهن للعلاقات التي يستحقونها، فالأميرات في عالم ديزني جديرات بعلاقة مع أمراء، أما الفتيات ذو الـ “ديفوهات” بالطبع غير جديرات بمثل هؤلاء الأمراء.

بالإضافة إلى الصورة النمطية للفتاة المطيعة المغلوبة على أمرها، فالقوة والجسارة يتمتعن بهن الشخصيات النسائية الشريرة فقط في عالم ديزني، أما لتكوني أميرة لها علاقة عاطفية ناجحة، يجب أن تنتظري حل مشكلاتك عن طريق شريك حياتك وحده كما هو حال بطلة “بياض الثلج”، وتتحملي ضيقه غير المبرر ومعاملته السيئة لعل وعسى أن ينصلح حاله قريبًا كما فعلت بطلة “الحسناء والوحش”.
qqqqqqq

 

الأفلام الكرتونية بصفة عامة ليست بالشئ السئ، ومنع أطفالنا من مشاهدتها لن يقيهم لفترة طويلة من الآثار السلبية لها، الواقي الحقيقي يكمن في متابعة ما يتلقونه بصفة دورية، ومناقشتهم فيه لتعديل – في مرحلة مبكرة – أي خطأ فكري وسلوكي مثل إتباع الصور النمطية والحكم من خلالها. كما يجب العمل على مهارات الطفل ذاته لتنميتها، ليحظي بهواية يمارسها إلى جانب أفلام الكارتون المحببة لديه، مما سيقلل ساعات تعرضه للشاشة وسيُنمي المهارات الشخصية لديه.