رحل أمس عن عالمنا، عالم الفيزياء ستيفن هوكينج ، عند عمر يناهز السادسة والسبعين سنة، بعد حياة حافلة بالعلوم والاكتشافات والجوائز التي أبهرت العالم .

ولد ستيفن في أكسفورد في الثامن من يناير عام 1942، وكان والده، أخصائي الأحياء المتقاعد، قد انتقل مع زوجته للإقامة فيها من لندن هربا من الغارات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية.

نشأ في لندن ومنطقة سانت ألبانز، وبعد أن حصل على درجة أكاديمية في الفيزياء من أكسفورد، انتقل إلى كامبردج لإكمال دراسته في علم الكونيات (الكوزمولوجيا).

أصيب في مراهقته بمرض التصلب الجانبي الضموري أثناء دراسته في جامعة كامبريج. وهكذا أصبح مشلولا بشكل شبه كلي، لكنه أصبح واحدا من أكثر علماء عصره شهرة، وحظي باحترام واسع على المستوى المهني والإنساني؛ لما تحلى به من حس الدعابة العالي، فأصبح سفيرًا شعبيًا للعلوم.

في سن الثانية والعشرين من عمره قدّر الأطباء أن يعيش سنتين أو ثلاث سنوات بحد أقصى، لكن إرادة الله جعلته يعيش للسادسة والسبعين .

الشهرة

اكتشف هوكينج الظاهرة التي أصبحت تعرف باسمه “إشعاع هوكينج”، حيث تصدر الثقوب السوداء أشعة ثم تتلاشى، كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.

لكن ربما كانت “نظرية كل شيء”، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب الانتباه إليه.

وقال هوكينج إن “هذه القوانين يمكن أن تقدم أجوبة للأسئلة المتعلقة بنشوء الكون وإلى أين يتجه وإن كان له نهاية. وكيف سينتهي؟ وإذا وجدنا الإجابات لهذه الأسئلة سيصبح لدينا تصور عن عقل الإله”.

دور المرض

دأب هوكينج على الاعتقاد بأن مرضه جلب له بعض المزايا. كان يقول قبل أن يصاب بالمرض إنه يحس بالملل.

حين تطور المرض أصبحت حياته تعتمد على الآخرين. كثيرا ما أطرى زوجته التي اعتنت به لمدة تزيد على عشرين عاما. وقد أصيب أصدقاؤه ومعارفه بصدمة حين تركها ليتزوج إحدى ممرضاته في عام 1995.

أدى إيدي ريدماين دور هوكينج في فيلم “نظرية كل شيء”

بحلول عام 2000، أصبحت زيارات هوكينج لقسم الطوارئ في المستشفى في كامبردج متكررة. وحققت الشرطة في إصابات جسدية تعرض لها وادعاءات أنه تعرض لسوء المعاملة.

كان يقود عربته الكهربائية بطيش ورعونة، وأصر على أن إصاباته الجسدية لم تكن ناجمة عن سوء المعاملة.

وكان هوكينج يرى أن البشرية بلا مستقبل إذا لم تتجه للفضاء، وكان يخشى من فنائها نتيجة حرب نووية أو فيروس مستحدث.

في عام 2014، أنتج فيلم “نظرية كل شيء”، المبني على قصة حب وحياة هوكينج. والتقى هوكينج بالممثل إيدي ريدماين الذي قام بدوره في الفيلم.

وصرح هوكينج بأنه من المعقول التفكير أن هناك حياة ذكية في كواكب أخرى، وحذر من أن سكان الكواكب الأخرى قد يغزون الأرض من أجل الاستيلاء على مواردها.

وقال هوكينج إنه بالرغم من مرضه إلا أنه استطاع أن يكوّن عائلة جذابة بعدما رُزق بثلاثة أبناء في عام 1988، وكذلك يحقق النجاح في مهنته.

اقرأ أيضًا: بينها المناقشة والعروض العملية .. 4 طرق لتدريس الفيزياء