يشعر الآباء والأمهات بحيرة كبيرة عندما يصل الأبناء إلى عمر السادسة، فقد حان الوقت لإختيار المدرسة المناسبة للأبناء، فالبعض يفضل إلحاق الأبناء بمدارس مشتركة تجمع بين الأولاد والبنات، والبعض الآخر يرفض ذلك ويُصر على إلحاق الأبناء بمدارس منفصلة، ولا يمكنا الجزم بأن هناك نوع أفضل من الآخر، فهذا القرار يعود إلى الأهل، حيث إن هذا القرار يتعلق بالكثير من الأمور مثل الدين والأخلاق والمستوى الإجتماعي والبيئة المحيطة.

هناك فرق كبير بين المدارس المشتركة والمدارس المنفصلة، ويمكن للأهل أن يلتمسوا ذلك بأنفسهم، حيث إن المدارس المشتركة مليئة بالضجيج والحيوية والحركة، والمدارس المنفصلة تتسم بالهدوء إذا كانت للبنات فقط، أما إذا كانت للأولاد، فإنها تكون مليئة بالحيوية، لأن الأولاد يتسمون بحبهم للألعاب الجماعية التي تجعلهم يتحركون كثيراً، هذه السمات المختلفة قد تجعل الأهل يفضلون المدارس المشتركة خاصة إذا كان الابن غير إجتماعي، ويجب أن يتم وضعه ضمن مجموعة من الطلاب، حتى يبدأ يتفاعل معهم، أما الأهل الذين يبحثون عن المدارس الهادئة، فيلحقون أبناءهم بالمدارس المنفصلة.

معظم المدارس في المنطقة العربية، تعتمد على مبدأ الفصل بين البنات والأولاد، أما المدارس الخاصة والدولية في مصر فتميل للفصل في ساعات الدراسة فقط، بعض المدارس تضعهم في فصول منفصلة والبعض الآخر في مبانٍ منفصلة، كما توجد مدارس الراهبات، التي تكون إما أولاد فقط أو بنات فقط، أغلب هذه المدارس تقوم بالفصل بعد السنة الخامسة الدراسية، تبعا لأسباب قد تكون دينية أو محافظة، أو لأن الفصل رغبة عامة لدى أولياء الأمور.

tttttttttt

ما هي مميزات وعيوب المدارس المشتركة؟
توصلت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن الأطفال يركزون بشكل أفضل في الدرس إذا كانوا في فصول منفصلة، وذلك لأن هناك اختلافات في طريقة التحصيل بين الأولاد والبنات، وهذا يعطي فرصة للمدرس أن يوفق طريقة شرحه حسب ما يناسب الفصل، أما الجمع بين الأولاد والبنات في فصل واحد، سيؤدي إلى ظهور بعض صعوبات في التعلم، وذلك نظراً للفروق الفردية بين البنات والأولاد، لذا يكون من الأفضل فصلهما.
يوجد إختلاف كبير في طرق التحصيل بين البنات والأولاد، حيث أثبتت  الدراسات أن مخ البنت يكبر ويتطور بشكل أسرع من الأولاد في سن الطفولة، لكن هذا لا يعد أكثر ذكاء أو قدرة على التعلم، لكن يوضح أن البنات لديهن طرق مختلفة في التحصيل، حيث يعتمدن على الشم والسمع والبصر للتعلم، بينما يعتمد الأولاد على مهارات الحركة أكثر، وبالتالي فالبنات بحاجة إلى طريقة معينة للشرح، والأولاد يحتاجون إلى طريقة آخرى، ولا يمكن للمعلم أن يقدم طريقة تناسب كل الطلاب.
الفصل بين الأولاد والبنات يمنح  المدرسين الفرصة للعمل أكثر على مشاكل التحصيل لدى التلاميذ والتلميذات، دون أن يتسبب ذلك في إحراج أي من الجنسين، فبعض الدراسات تؤكد أن البنات والأولاد يمكنهم التعبير عن أنفسهم بحرية في وجود أفراد من نفس جنسهم، وليس في وجود الجنس الآخر، وهذا الأمر مهم للغاية، حيث إن المعلم لابد أن يستمع إلى مشاكل الطلاب، ويساعد في علاجها.

عدد كبير من البنات لا يشعرن بالراحة في فصل مختلط، خاصة في سن المراهقة، وهو ما قد يتسبب في فقدان الثقة وعدم القدرة على النجاح. وعليه.. فوجود البنت في فصل من بنات فقط يساعدها على التأقلم والتركيز، وعلى جانب آخر.. فالولد في فصل من أولاد فقط سوف يعطي المدرس الفرصة لترك الأولاد يتحركون بحريتهم، لتجنب مشاكل التقيد في الحركة التي يواجهها الأولاد في الفصول المختلطة.

yyyyyyyyyyyyyyy

بالرغم من أن هناك مميزات للفصل بين الأولاد والبنات في المدارس، إلا أن هذا الأمر له بعض المساؤي ايضاً، ربما لا يعتبرها البعض مساوئ، فكما ذكرنا تختلف الأمور من أسرة لأسرة، بحسب الدين والأخلاق والبيئة المحيطة، ولكن الأبحاث العلمية واستطلاعات الرأي التي أجريت على بعض الطلاب، أكدوا أن هناك بعض المساؤي، حيث إن الفصل بين البنات والأولاد في المدارس يعني أنهم لن يجتمعوا في مكان واحد ولن يحدث بينهما أي تعامل، فسوف تتولد الكثير من المشكلات الاجتماعية الأخرى تتمحور حول عدم معرفة كل جنس بالآخر، وتكوين صور مغلوطة ومعلبة عن الطرف الآخر، كما أن بعض البنات سيتخذون فكرة خاطئة عن الأولاد، فنسبة كبيرة من البنات يظنون أن الاولاد يتسم بالعنف الشديد، لذا يجب عدم التعامل معهم، وهذا غير صحيح حيث إن الأولاد ليس عنيفين في كل الأمور.

هذا بالإضافة إلى أن البيئة التي تفصل الجنسين، تعيق السهولة والنضح في التعامل مع الجنس الآخر، خاصة إن لم تكن فرص أخرى للاحتكاك بالجنس الآخر، فتعامل الأولاد مع البنات سيجعلهم قادرين على فهم طبيعية كل طرف، وبالتالي سيكون التعامل بينهما جيد، كما أن الفصل سيؤدي إلى الكثير من المشكلات في المستقبل، فكيف سيتعامل الرجل مع زوجته إذا لم يكن لديه علم بما تحبه وما تكرهه من تصرفات.

في كل الأحوال الفصل أو عدم الفصل ليس المشكلة، المشكلة الأكبر والأهم، هي تربية البنات على الخوف من الأولاد، وزرع بعض المفاهيم الخاطئة مثل أن الأولاد يتسمون بالعنف، وقد يعتدون على البنت بالضرب، وكذلك بعض الأهل يحذرون الولد مع التحدث مع البنت، هذا الأمر سيؤدي إلى أن الخوف هو السمة السائدة في العلاقة بين الطرفين.