تعرضنا في مقال سابق عن نظام التعليم في مصر – يمكنك مطالعته هنــا ، لكن في هذا الموضوع سنعرض لكم مشاكل التعليم في مصر وأسباب هذه المشاكل ومستقبل النظام بما يلاقيه من تحديات وصعوبات في مواجهة آمال وطموحات ينشدها كثير من أبناء الفراعنة.

ويعانى النظام التعليمى المصرى بكل عناصره وبكل مستوياته منذ أمد بعيد من العديد من المشاكل والتحديات ، والتى تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها وبالتالى التحديث والتنمية الشاملة ، ومشاكل التعليم فى مصر هى مشاكل بالغة الخطورة نظراً لكونها متعددة الجوانب والوجوه ؛ فهى تلازم المحاور الأربعة السابقة للعملية التعليمية؛ وذلك كما يلى :

أولاً : بالنسبة للمدرس :

 المدرس غير مؤهل تعليمياً و تربوياً بالشكل الصحيح .

العائد المادى الذى يحصل عليه المدرس قليل جداً ولا يكفى لكفالة حياة كريمة للمدرس ، مما يجعل المدرس يستشعر الحرج ، و يقلل من قيمة نفسه عندما يطلب من الطلبة فى الفصل أن يعيطهم دروساً خصوصية .

ثانياً : بالنسبة للطالب :

فقدان الطالب الثقة فى قيمة التعليم وخوفه على مستقبله .

عجز الطالب عن إخراج ما لديه من مواهب و قدرات خلاقة قد لا تكون موجودة فى غيره ، و قد تكون نادرة جداً ، وذلك خوفاً من مقابلة تلك المواهب بالسخرية أو الاستهزاء أو حتى العقاب .

ثالثاً : بالنسبة للمدرسة :

ضعف الإمكانيات والوسائل العلمية المتوفرة فى المدرسة نتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس .

روح الكآبة و الجدية التى تضفى آثآرها على المدرسة ، مما يقلل حافزية لطلاب للذهاب إليها .

التكدس الطلابى الكبير داخل الفصول ، إذا يحتوى الفصل الواحد على خمسين تلميذ فأكثر .

رابعاً : بالنسبة للمناهج :

الإعتماد على الحفظ و التلقين فقط ، حتى فى المواد العلمية الإحصاء و الرياضيات و مسائل الفيزياء .

الحشو فى المناهج دون التركيز على نقاط معينة .

إعتماد المناهج على الجانب النظرى فقط ، وليس الجانب العملى .

عدم ملائمة المناهج للتطور العلمى المستمر فالمناهج قديمة و ليس هناك أى تحديث للكتب التى ندرسها من حيث الكيف وإن كان هناك بعض التحديث الشكلى .

الفجوة الواضحة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل .

Primary school education in Giza

تقييم دور الدولة فى إصلاح وعلاج مشاكل التعليم

تعتبر قضية التعليم في مصر واحدة من أكثر القضايا المجتمعية المثيرة للجدل نظراً لأنعكاساتها الاجتماعية، ولذا كان التعليم هو حجر الزاوية في برنامج التحديث والتطوير الذى تتبناه الدولة المصرية، بحكم ‏دوره المحوري في بناء الإنسان المصري وتطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية ، ولذلك يحتل التعليم مرتبة ‏متقدمة في سلم أولويات الخطط التنموية للحكمومة المصرية.

وعلى الرغم من التوجه الإيجابي العام‎ ‎للسياسات ‏التعليمية خلال العقد الماضي والجهود التي بذلت في سبيل تنفيذ هذه‎ ‎السياسات على أرض الواقع، والآثار الإيجابية التي تحققت، فإن النتائج قد جاءت دون ‏المستوى‎ ‎المأمول بقدر كبير وإن لم تخالف توقعات الكثيرين ، ذلك أنه باستثناء ‏الاقتراب من‎ ‎تحقيق هدف الاستيعاب الكامل للأطفال في مرحلة الإلزام.

كما إن ‏أهداف السياسة العامة‎ ‎للتعليم والمتعلقة بضمان الاستمرار في التعليم حتى ‏نهاية مرحلة التعليم الأساسي‎ ‎وإكساب المهارات الأساسية المفترضة في ‏مرحلة الإلزام والمرحلة الثانوية التالية لها‎ ‎لم يتحقق بعد على الرغم من مرور ‏اثني عشر عاماًً على انطلاق عملية الإصلاح‎ ‎التعليمي ، ويُضاف إلى ذلك الانتشار ‏المرضي لظاهرة الدروس الخصوصية في كافة مراحل‎ ‎التعليم وبين جميع ‏الطبقات الاجتماعية في الحضر والريف .

مستقبل التعليم فى مصر

تعدد السيناريوهات المقدمة عن مستقبل التعليم فى مصر ، إلا أنه يمكن حصر تلك السيناريوهات فى سيناريوهين رئيسيين ، وهما :

السيناريو الأول : السيناريو المتفائل :

ويذهب أصحاب هذا التوجه إلى أن التعليم فى مصر سوف يشهد نهضة شاملة خلال العقدين المقبلين ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تحسين أحوال التعليم .

السيناريو الثانى : السيناريو المتشائم :

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن التعليم فى مصر سوف يشهد انتكاسة ونكبة كبيرة فى المستقبل ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تدمير التعليم المصرى .