وصلت دراسة ألمانية حديثة إلى أن الأطفال ابتداء من ستة أعوام، يبدؤون في تطوير حس نقدي تجاه السلوك المعادي للمجتمع، مؤكدة أن الإنسان بشكل عام يشعر بالضيق، عندما يرى شخصاً آخر يعاني، بيد أن هذا الإحساس يمكن أن ينعكس، في حال ما إذا بدر عن هذا الشخص سلوك معادي للمجتمع، وقد تتم مراقبته بنوع من الارتياح عندما يصاب بالألم أو يعاقب على ذلك.

وكانت دراسة سابقة، قد توصلت إلى أن كثيراً من الناس يعتبرون معاناة الشخص الذي يقوم بفعل السلوك المعادي للمجتمع، عقاباً مستحقاً له ووسيلة لمعاقبته على سوء سلوكه.

وخلال دراسة معهد “ماكس بلانك”، تمت مراقبة ردود فعل الأطفال المشاركين في الدراسة بالاعتماد على مسرح دمي، تتقاسم أدواره الرئيسية شخصيتان بأدوار اجتماعية مختلفة إحداهما طيبة والأخرى شريرة، إضافة إلى حيوان تولى معاقبة الدمي عبر ضربها.

ولاحظ الخبراء أن كان المتفرجون الصغار، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6، سيقررون متابعة الضربات الوهمية الموجهة للدمي، عبر دفع قطعة نقود معدنية أو سيفضلون عدم متابعة ذلك.

وأشارت الدراسة إلى أن الأطفال، الذين يبلغون ستة أعوام من العمر، رفضوا مشاهدة الدمية الطيبة وهي تتعرض للضرب والمعاناة، بينما استثمروا نقودهم المعدنية بشكل كبير، وفضلوا مشاهدة الدمية الشريرة وهي تعاقب على سلوكها غير الاجتماعي بالضرب.

كما ارتسمت على وجوههم الفرحة بشكل منتظم عندما شاهدوا الدمية تعاني، أما أطفال الرابعة والخامسة من العمر فقد أظهروا تصرفات مختلفة إزاء الشخصيات المتعارضة.

وقال نيكولاس شتاينبايس، أحد المشرفين على الدراسة “على الرغم من أننا لانستطيع الجزم بوضوح، إن كان الأطفال يشعرون حقا بالشماتة تجاه تعرض أصحاب السلوكات غير الاجتماعية للعقاب”.

 وأن تصرف الأطفال المشاركين في الدراسة هو علامة واضحة على أن “الأطفال بداية من سن السادسة لديهم ميول لمشاهدة أصحاب السلوكيات غير الاجتماعية خلال معاقبتهم على ما اقترفوه من مخالفات”.