منذ لحظة الميلاد الأولى وحتى عمر الثلاث سنوات، يبدأ الطفل رحلة جميلة مليئة بالحب والإهتمام والرعاية، حيث إن الأهل في هذا العمر يغمرون أبناءهم بالحب والحنان، يخافون عليه ويحمونهم من كل شئ من الممكن أن يتسبب في أي ضرر لهم ولو بسيط، وبعد عمر الثالثة يبدأ الطفل يتعلم بعض السلوكيات التي يكتسبها من الأشخاص المحيطين به، ويبدأ في نطق بعض الكلمات، وبعد ذلك يدخل الطفل مرحلة الإبتدائية يواجه في هذه المرحلة بعض الصعوبات مثل تحمل جزء من مسئولية نفسه، وتنظيم وقته بين اللعب والدراسة، والإعتماد على نفسه خلال تواجده خارج المنزل، وبعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الإعدادية وهنا تبدأ فترة المراهقة التي يحتاج فيها الابن إلى تعامل من نوع خاص، حتى تطرأ بعض التغيرات عليه، وبعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الثانوية وهنا يحمل الابن مسئولية نفسه بصورة كبيرة، وفي الجامعة تزداد المسئولية ويتغير تفكيره، وفي كل مرحلة من هذه المراحل تتغير خصائص الأبناء.

العوامل التي تؤثر على شخصية الأبناء
هناك مجموعة من العوامل تؤثر على شخصية الابن، وتختلف هذه العوامل من ابن لآخر، بحسب الظروف الإقتصادية أو الإجتماعية أو الثقافية، وكذلك البيئة التي يعيش فيها، لذا يجب التعامل مع كل ابن على حسب طبيعة شخصيته، ولكن بوجه عام يوجد بعض العوامل التي تؤثر في الجميع، وهم:-

– البيئة المحيطة وأسلوب التربية والأخلاق
– الدوافع والحاجات
– العمر النفسي للابن
– الشعور الذي يسيطر على الابن” الكره- الحب”

ssss

خصائص الأبناء في المرحلة الإبتدائية
في هذه المرحلة يغلب على الابن قوة الصحة الجسمية والتميز بقلة القابلية للتعب، لذا يميل الطفل لقضاء اوقات طويلة في اللعب والجري والحركة ويصبر على الجوع،  لكن يلاحظ ان نشاط الاولاد يكون اكثر عنفا، حيث يميلون إلى ألعاب الكاراتيه والمصارعة، ويعتمد على النمو العضلي اكثر من البنات، اللواتي يبدو نموهن في تكوين ذهنهن وتكون العابهن اكثر هدوءا واقل عنفاً، مثل العرائس.

وبالنسبة للنمو الحركي، تعتبر هذه المرحلة مرحلة النشاط الحركي العنيف، ويصحب ذلك عدم اهتمام الطفل بمظهره أو أناقته، وهو يقوم بالمخاطرات والتجارب، ولهذا يكون الطفل في هذه المرحلة اشبه “بالرجل البدائي” في حياته العملية البدائية، وذلك لأنه لا يدرك قيمة اللبس الأنيق.

في هذه المرحلة من عمر الابن، يصبح لديه الكثير من الألفاظ التي كونها في عقله من خلال الإستماع إليها ممن حوله، ويصلون إلى الطلاقة اللغوية، ويزداد المحصول اللفظي لديه ما يساعده على النمو اللغوي واتساع دائرة حياته الاجتماعية وكثرة تجاربه، ويميل لوصف مشاهداته والتعبير عن افكاره. ويكثر الطفل من القراءة، وبالأخص ما يتعلق بحياة النبات والحيوان واطفال الشعوب الاخرى.

في المرحلة الإبتدائية، يكون الابن لديه القدرة على التعبير عن انفعالاته باللغة، بدلا من التعبير الحركي ونظراً لتمتعه بالمزيد من الحرية، فإن انفعالاته تكون في معظمها هادئة وسعيدة، فيما عدا ما يصادفه من احباط من جهة حاجاته ورغباته، أو ما يلقاه من متاعب الأخوة أو الزملاء المتمثلة بالمنافسة والغيرة والغضب.

في نهاية هذه المرحلة يظهر ميل الابن الى تكوين جماعات صغيرة من الأصدقاء، غير ان تجمعهم لا يكون له صفة الدوام طويلا، وهنا تظهر الكثير من الصفات الاجتماعية المميزة لبعض الاطفال، مثل حب الزعامة، أو الميل للانقياد والتبعية وحب التعاون والمنافسة والغيرة وحب العزلة والابتعاد عن الآخرين.

ddddd
خصائص الابن في المرحلة الإعدادية

تعتبر ذه المرحلة من أهم وأخطر المراحل، حيث إن الابن يبدأ في التعرف على أشخاص جدد، يؤثرون عليه بشكل كبير، كما أن هذه الفترة تسمى بفترة المراهقة التي يبدأ الابن يشعر فيها بأنه سيد قرار نفسه، وأنه ليس بحاجة إلى مساعدة الأهل، ويفضل الخروج مع الأصدقاء، ولا يستمع إلى نصائح الأهل خاصة إذا كانت لا تتماشى مع تصرفاته، كما أن هذه المرحلة هي مرحلة تفتح المواهب وتميز القدرات والميول الخاصة، الأمر الذي يستوجب العناية باهتمامات الطفل والكشف عن ميوله والتعرف على استعداداته المتميزة، وهذا من أهم الأمور التي تمنع الأبناء في ارتكاب الأخطاء،حيث ينشغلون بتنمية مواهبهم وممارسة الألعاب والأنشطة التي ييحبونها.

نظراً للانتقال السريع من مرحلة الطفولة الى مرحلة البلوغ، فإن الأولاد والبنات يفاجأون في بعض الأحيان بهذا التغير، ويصابون بالدهشة والإستغراب، ويجدون بعض الصعوبة في تفسير تطور حالتهم، وتكييف سلوكهم للتغيرات الجديدة، حيث يجد الفتى والفتاة انه قد اصبح كبيرا، ولا بد ان يتصرف تصرف الكبار، ولكنه في نفس الوقت لم ينضج النضج الكافي للقيام بهذا النوع من السلوك، لذا تمر به فترات من الحيرة والارتباك، لأنه يريد ان يعرف مكانه بين الكبار والصغار، وهنا يجب على الأهل أن يتدخلوا ويساعدوا أبناءهم على فهم هذه المرحلة، ويشرحون لهم التغيرات التي ظهرت عليهم، كما يجب على الأهل أن يعلموا أبناءهم التصرفات الصحيحة والقيم والمبادئ التي لا يمكن أن تتغير مهما تغير العمر أو المرحلة التعليمية.

في هذه المرحلة يشعر الأبناء بأنهم قادرين على تحمل المسئولية الكاملة، ولكن هذا غير صحيح، لأنهم لم ينضجوا بالقدر الكافي، وفي نفس الوقت لا يجوز أن يتدخل الأهل في كل كبيرة وصغيرة، وأن يسمحوا لأبناءهم باتخاذ بعض القرارات التي تخصهم، حتى يشعروا ببعض الحرية وحتى تزيد ثقتهم بأنفسهم، ولكن على الأهل أن يتدخلوا إذا شعروا أن الأبناء يتصرفون بطريقة خاطئة.