لم تعرف المجتمعات العربية ظاهرة العنف إلا من خلال المجتمعات الغربية، وذلك بفل العولمة والغزو الإعلامي الغربي، حيث إن ظاهرة التنمر المدرسي لم تظهر في المجتمعات العربية إلا في السنوات الأخيرة، بعدما انتشرت بصورة كبيرة في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت بعض الدراسات أن هناك ثمانية طلاب يغيبون عن المدرسة يوماً واحد من الأسبوع بسببهم خوفهم من التنمر.

وفي النرويج أجرى الباحثون دراسة جديدة أثبتت أن الطلاب الذين يمارسون ظاهرة التنمر المدرسي والطلاب الذين يتعرضون لها، قد حصلوا على درجات عليا في مقياس الأفكار الإنتحارية، ليس في أمريكا والنرويج فقط، بل جميع الدول الغريبة تعاني من الظاهرة بصورة كبيرة ومبالغ فيها، وبسبب الإعلام والأفلام الغربية التي أصبحت جزء من الثقافة العربية، تم نقل الظاهرة إلى المجتمع العربي، وبدأت المدارس تعاني من هؤلاء الطلاب.

ما هي ظاهرة التنمر المدرسي؟
التنمر المدرسي، هو سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر سواء كان الضرر نفسي أو جسدي، يقوم بها الشخص عمداً ، و يهدف إلى اكتساب السلطة على حساب شخص آخر، والسيطرة على الآخرين، يمكن أن تتضمن التصرفات التي تعد تنمرا التنابز بالألقاب ، أو الإساءات اللفظية أو المكتوبة ، أو الإقصاء المتعمد من الأنشطة، أو من المناسبات الاجتماعية، أو الإساءة الجسدية، أو الإكراه على فعل شئ معين.

الطلاب الذين يقومون بهذه الظاهرة، يسعون إلى لفت إنتباه الآخرين لهم، وحتى يبدوا أقوياء، وبعضهم لديه رغبة قوية في السيطرة على من حوله، ويريد أن يكون قائد، وأحيانا يتنمر الطلاب بدافع الغيرة، تفوق شخص عليه في الدراسة أو في نشاط معين، أو أن هؤلاء الطلاب قد كانوا ضحية لهذه الظاهرة، كل هذه الأسباب قد تدفع الطلاب إلى الإعتداء على زملائهم والتنمر عليهم.

qqqqqq
أسباب انتشار ظاهرة التنمر المدرسي؟
نظراً لخطورة الظاهرة، قام الكثير من الباحصين بإجراء عدد كبير من الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة، في محاولة منهم للتعرف على أسباب ظهورها، وقد توصلت جميع الأبحاث إلى نتائج واحدة وثابتة، حيث إن التغيرات التي حدثت في المجتمعات الإنسانية وانتشار ظاهرة العنف، وغياب الأخلاق والقيم، من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة، هذا بالإضافة إلى غياب الرقابة الأسرية واختلال العلاقات المجتمعية، والتأثير الكبير الذي يحدثه الإعلام على الطلاب المراهقين، حيث بدأ الإعلام يعرض الكثير من الأفلام التي تحتوي على قدر كبير من العنف و”البلطجة” كما يطلق عليها المصريون، هذه الأفلام تؤثر في نفوس المراهقين بصورة كبيرة، وتدفعهم إلى تقليد الأبطال حتى يصيروا إلى ما صاروا إليه، ومن خلال هذا المقال سنلقي الضوء على الأسباب التي أدت إلى انشتار التنمر المدرسي بين الطلاب

الأسباب الأسرية

في بعض الأوقات يكون الأهل هم السبب الرئيسي في عنف الأبناء، حيث إن الآباء والأمهات يسعون إلى توفير كافة الإحتياجات المادية لأبناءهم بشتى الطرق، من ملبس ومأكل ومسكن وتعليم جيد وترفيه، ولكن يأتي ذلك مقابل إهمال الدور الأكبر والأهم، وهو التربية الصالحة والمتابعة المستمرة، فالأطفال في الصغر يحتاجون إلى اهتمام كبير ورعاية خاصة، وعندما يكبرون يحتاجون إلى اهتمام أكبر، وذلك لأن التأثيرات التي تحيط بهم تصبح أكثر، وهنا يجب على الأهل أن يكونوا بجانب الأبناء حتى يعدلوا من سلوكهم ويساعدوهم في التفرقة بين الأفعال الصحية والخاطئة، ولكن هذا لا يحدث، على العكس أصبح الأهل يعتمدون على المربيات.  

 كما يعتبر العنف الأسري من أهم أسباب التنمر، فالطفل الذي ينشأ في جو أسري يطبعه العنف سواء بين الزوجين أو تجاه الأبناء أو الخدم ، لابد أن يتأثر بما شاهده أو ما مورس عليه . وهكذا فإن الطفل الذي يتعرض للعنف في الأسرة ، يميل إلى ممارسة العنف والتنمّر على الطلبة الأضعف في المدرسة . كذلك الحماية الزائدة عن الحد تعيق نضج الأطفال وقد تظهر لديهم أنواع من الفوبيا كفوبيا المدرسة والأماكن المفتوحة لاعتمادهم الدائم على الوالدين.

wwwwww
الحياة المدرسية
في البداية بدأت ظاهرة التنمر المدرسي بين الطلاب، حيث إن بعض الطلاب يقوموا بالإعتداء اللفظي أو الجسدي على زملائهم، ولكن في الوقت الحالي تطور الأمر وأصبح التلاميذ يعتدون على المعلمين، وذلك بسبب غياب التربية الحسنة والأخلاق، وكذلك لغياب دور المدرسة في تعليم الأبناء احترام المعلم وتقديس العلم، كما أن المدارس التي تعتمد على الأنشطة الدراسية فقط وتهمل الأنشطة الرياضية والإجتماعية، تنتشر فيها الظاهرة بصورة كبيرة، وذلك لأن الطلاب لا يجيدون وسيلة للتنفيس عن أنفسهم، فيلجأون إلى العنف.

الإعلام والثورة التكنولوجية
لم يعد الإعلام يقوم بالدور الذي أنشأ لأجله، حيث بدأت القنوات التليفزيونية تهتم بعرض أفلام ومسلسلات لدول غربية لها طباع وعادات مختلفة تماماً عن الثقافة العربية، هذ الأمر أدئ إلى ظهور التنمر المدرسي، حيث إن العنف والبلطجة هما السمتان اللذان يسيطران على هذه الأفلام، كما أن هذه الأفلام تؤكد فكرة أن الإنتصار للأقوى حتى لو لم يكن على حق، فالقوة هي كل شئ، وهذا الأمر خطير جداً، حيث يدفع الطلاب إلى استخدام القوة من أجل السيطرة على الآخرين، أو من أجل حل مشكة معينة يمروا بها.

كما أن الألعاب الإلكترونية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، تقوم كلها على فكرة العنف والقوة الخارقة، هذه الألعاب تجعل الطفل يميل إلى العنف من صغره، وبالتالي على الأهل والمدرسة أن يعلموا الأبناء أن العنف سلوك غير حضاري، وأن الإسلام أمرنا بالإبتعاد عن الأفعال العدوانية