يعاني عدد من الدول العربية وعلى رأسها مصر، تراجع مستوى التعليم مقارنة بالدول الأوروبية والحديثة، ويظهر ذلك جليًا في مخرجات العملية التعليمية وحجم التقدم التكنولوجي المحرز في هذه البلدان، حتى أن وزير التعليم المصري الدكتور طارق شوقي، اعترف بذلك في حديثه للإعلام قائلًا: “التعليم في مصر يئن”، مؤكدًا أنه خرج من تصنيف التنافسية فى مجال التعليم الأساسي.

وكانت وزارة التربية والتعليم المصرية أعلنت في يناير 2017 صعود مصر فى مؤشرات التعليم فى تقارير التنافسية العالمية لعام 2016 لتحتل المركز 134 من 139 دولة فى جودة التعليم الابتدائي والترتيب 135 من 139 فى جودة التعليم العام، والمركز 130 من 139 دولة فى جودة العلوم والرياضيات.
ونشر الموقع الرسمي للمنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum فى بداية العام الماضي فى تقريره، أن ترتيب مصر صعد الـ 134 من 138 دولة فى جودة التعليم، وترتيبها الـ 112 فى الأولويات الأخرى للتعليم العالى.
في هذه السطور نرصد أسباب تراجع مستوى التعليم في مصر، وسبل الارتقاء به في عدد من الدول العربية..

أيمن البيلى، الخبير والباحث فى شئون التعليم، أكد أن مصر خرجت من تقرير منتدى دافوس عامي 2016 و2017 فى التعليم، مشيرا إلى أن المعايير التى على أساسها يخرج هذا التقرير السنوي أهمها جودة التعليم بشكل عام ثم جودة التعليم الأساسي ثم مستوى المعلمين المهني والاقتصادي ثم مستوى المدرسة كبيئة تعلم جاذبة ثم حجم الإنفاق على التعليم فى موازنة الدولة.
البيلى أضاف أن وزير التربية والتعليم الحالى ليس كغيره من الوزراء السابقين رغم أنه يؤمن بالمنهج العلمى والتفكير لكنه لم يطرح الوزير خطة استراتيجية واضحة الملامح لها أهداف قومية وطنية ولا آليات تنفيذ تقوم عليها الوزارة.
وأشار إلى أن هناك خطة استراتيجية 2014 – 2030 بها محاور أساسية منها محور الجودة والاتاحة ومحور اللامركزية، هذه المحاور لها آليات تنفيذ للوصول إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية وافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن منذ عام 2014 لم نتقدم خطوة واحدة فى تحقيق هذه الخطة، متسائلا لماذا لا يلجأ اليها وزير التعليم ويواجه الرأي العام بالأزمة، هل الأزمة أزمة إنفاق وموارد أم أنها أزمة صراع ثقافة سائدة بين التعليم العام والخاص أم أنها في البناء التشريعي الحاكم لمنظومة التعليم.

وأوضح البيلي، أن مصر كانت تحتل فى عام 2009 -2010 المركز 79 من 137 دولة وفى 2010-2011 الترتيب 78 من 138 دولة وحين قامت ثورة يناير أصبحنا 114 من 138 فى عام 2012-2013 أصبح ترتيب مصر 135 من 138 وفى عام 2014 فى وجود الوزير محمود أبو النصر تقدمت مصر وأصبح ترتيبها 122 نتيجة إدخال التكنولوجيا وفى 2015 أصبح ترتيبها 134 وفى عهد الشربيني الهلالي العام قبل الماضى أصبح ترتيب مصر 139 من 141 دولة وفى نهاية 2016 خرجت مصر من التصنيف العالمي نهائيا.

وأوضح أن السبب هو نتائج التعليم المصري وفشل مصر فى تحقيق التعليم للجميع وهى اتفاقية وقعت عليها مصر مع اليونسكو، إضافة إلى أن السياسات التعليمية فى مصر تتجه للتعليم الخاص على حساب الحكومي ودعم الأقلية على حساب الأغلبية وهذا ينتفى مع مبدأ العدالة الاجتماعية، إضافة الى أن المدارس الحكومية فى الشهادات العامة خالية من الطلاب وبدأت المنظمات المعنية التى تكتب هذه التقارير وجدت أن التعليم الحكومي اصبح تعليم فى صفوف النقل فقط وليس فى الشهادات العامة.

وتابع أن من بين تلك الأسباب ظاهرة تسرب الامتحانات وعدم سيطرة الدولة عليها، إضافة الى ارتفاع نسبة الأمية فى التعليم الابتدائى والتى بلغت مليون و300 ألف تلميذ وفقا لتصريحات الوزارة نفسها جاهلين بالقراءة والكتابة، هذا إلى جانب أن الدستور ينص على أن نسبة الإنفاق على التعليم 4% من الناتج المحلى وهذا لم ينفذ على أرض الواقع.

غير أن طارق نور الدين، مساعد وزير التربية والتعليم الأسبق، قال إن مصر لم تخرج من التصنيف العالمي كما نشر الإعلام لكن ترتيبها بالفعل متأخر جدًا، حيث جاءت فى المرتبة 112 فى التعليم العالي والتدريب، وجاءت فى الترتيب 134 من بين 138 دولة من حيث جودة التعليم الأساسى وفى المرتبة 133 من 138 فى الوضع الأمنى، مضيفًا أن ما نشرته وزارة التربية والتعليم فى عهد الشربيى الهلالي من بيانات عن تقدم ترتيب مصر فى التعليم غير صحيح.

ورأى الدكتور رضا مسعد، مساعد وزير التربية والتعليم السابق، أن منتدى دافوس يصنف 140 دولة فى العالم من حيث جميع جوانب التعليم مثل درجة استيعاب الطلاب وجودة التعليم واتاحة التعليم وغيرها من المؤشرات، مضيفا أننا من فترة طويلة وخاصة من بعد ثورة يناير ومصر فى الدول العشر الأخيرة من التصنيف ولكن هذه فى معيار واحد وهى جودة التعليم فقط ولكن مصر تحتل المركز الـ 80 فى استيعاب الطلاب فى المرحلة الابتدائية، مضيفا أن هناك مؤشرات فى نصف التصنيف وأخرى فى نهاية التصنيف.

وأضاف مسعد، أن المعلومة المؤكدة هى أننا لن نخرج من التصنيف بشكل نهائى وقد رأيت ذلك فى موقع المنتدى ولكننا فى مواقع متأخرة به وهذا راجع لعدة امور منها موازنات التعليم ليست كافية وليس لدينا مدارس كافية والكثافة الطلابية عالية ولدينا ضعف فى القراءة والكتابة فى الابتدائية وتسر الطلاب من المدارس وليس لدينا تطورات تكنولوجية عالية وأغلب هذه المشاكل اقتصادية وقد أدت لمشكلات تعليمية.
وتابع مسعد، أنه لو تضاعفت موازنة التعليم سيتغير ترتيب مصر في منتدى دافوس، مضيفا أن مصر ما زالت داخل التصنيف ولم تخرج منه.