يواجه الأهل صعوبة شديدة في إقناع أبنائهم بالتخلي عن مشاهدة التليفاز أو الذهاب إلى النادي أو اللعب مع أصدقائه وجيرانه، من أجل الجلوس أمام الكتاب لمذاكرة دروسه، حتى يشعر الأبناء أن المذاكرة تحرمهم من كل متع الحياة، الأمر الذي يجعلها ثقيلة جداً على قلوبهم، ويحاولون الهرب منها بشتى الطرق، وفي بعض الأحيان قد يجلس الأبناء أمام الكتاب استجابة لأوامر الأهل ولكن تركيزهم كله يكون منصب على اللعب أو ما سيفعلونه بعد الإنتهاء من تصفح الكتاب.

لذا على الأهل أن يتعاملوا مع الطفل على أنه شخص واعي وفاهم ومدرك جيداً لما يدور حوله، وأنه قادر على خداع الجميع، وأن المذاكرة ليست من الأشياء التي يمكن إجبار الطفل على القيام بها، فإذا لم يكن الطفل لديه رغبة داخلية قوية تجعله يقبل على المذاكرة، مثل رغبته في الحصول على درجات مرتفعة، أو الوصول إلى مركز معين، أو أنه مُحب للعلم ولديه رغبه في حصد الكثير من المعلومات، لا يمكن بأي طريقة إجبار على فعل ذلك.

aaaaa
وحتى يتمكن الأهل من حث أبنائهم على المذاكرة يجب في البداية الوقوف على الأسباب التي تجعل الأبناء ليس لديهم رغبه في المذاكرة، وبعد ذلك نبدأ البحث عن حلول علمية لهذه الأسباب، ومن أهم الأسباب التي تجعل الأبناء رافضين الجلوس أمام الكتاب، هو الأهل، نعم في بعض الأوقات يكون الأهل هم السبب الأول في كراهية الأبناء للمذاكرة، لأن بعض الآباء والأمهات يحرمون أبنائهم من كل وسائل الترفيه، ويجبرونهم على المذاكرة، في الوقت الذي يريد فيه الأبن مشاهدة التليفاز أو اللعب مع أصدقائه أو النوم، الأمر الذي يجعل الأبناء يشعرون بالضيق والضجر.

وفي بعض الأحيان، يرفض الأبناء مذاكرة دروسه بسبب عدم حبهم لبعض المواد، فقد يشعر الأبناء أن المادة صعبة، وأن المدرس غير قادر على تبسيط المادة، وبالتالي فهم غير قادرين على مذاكرتهم وتحصيل أي معلومة منها، هذا بالإضافة إلى بعض الأسباب الآخرى مثل شعور الأبن بالتعب أو الإرهاق بعد يوم مدرسي طويل.

كيف يمكنك تحفيز أبنائك على المذاكرة؟
بعد الوقوف على الأسباب الحقيقة التي جعلت الأبناء ليس لديهم رغبة في المذاكرة أو يحاولون الهرب منها بشتى الطرق، يجب على الأهل أن يقفوا للحظات مع أنفسهم، ويفكرون بشكل علمي وسريع في طرق للتخلص من هذه الأسباب، وذلك حتى يمكنهم مساعدة أبنائهم على مذاكرة دروسه، ومن خلال هذا المقال سنقدم لكم بعض الطرق التي يمكن من خلالها تحفيز الأبناء على المذاكرة، والتي من أبرزها:-  

تحضير مكان مناسب للمذاكرة
على الأهل أن يهتموا بتوفير مكان مناسب وملائم للمذاكرة، بحيث يكون بعيد تماماً عن كافة العوامل التي من الممكن أن تلفت نظر الأبناء أو تشتت أنظارهم، مثل صوت التليفاز أو مكان تواجد الألعاب التي يفضلونها، أو المكان الذي يلعب فيه إخوته الصغار، فبأي شكل من الأشكال يجب أن يكون مذاكرة المذاكرة هادئ ومريح للأعصاب، ومن الأفضل أن يكون مكان المذاكرة هو نفس المكان الذي تحتفظون فيه بعلامات تفوق الأبناء مثل شهادات تقدير حصل عليها من المدرسة، بعض البطولات التي حصدها، بعض المسابقات التي فاز فيها، فكل هذه العوامل ستشجع أبنائك على المذاكرة، وستكون دافع كبير لهم، حتى يحصدوا المزيد والمزيد من شهادات التقدير.

تثبت جدول يومي
يعتبر الروتين من الأمور المملة في معظم الأحيان، ولكن في المذاكرة يعتبر الروتين اليومي من أهم الوسائل التي تشجع الأبناء على المذاكرة، حيث إن تحديد وقت معين للمذاكرة وعدد ساعات معينة، يجعل الأبناء يشعرون بالراحة، ولكن اسمحوا لأبنائكم باختيار الوقت الأفضل بالنسبة له، فالبعض يفضل المذاكرة بعد تناول وجبة الغذاء، أو بعد القيلولة، والبعض الآخر يفضل الإستيقاظ باكراً والبدء في المذاكرة بعد صلاة الفجر، أين كان الوقت الذي يختاروه ساعدوهم على المذاكرة والتحصيل.

sssss
تقسيم المواد
إذا شعر الأبناء أن هناك كم كبير من المذاكرة في إنتظارهم فلن يقبلوا أبداً عليها، وسيحاولون تأجيلها بطرق عديدة، ولكن إذا كان الكم قليل، فإذا ذلك سيعتبر حافز كبير على البدء في المذاكرة، دون الشعور بالملل أو الضيق، لذا ساعدوا أبنائكم في تقسيم المواد، حتى يبدو الأمر سهل وهين بالنسبة لهم، ويقبلون على المذاكرة بصدر رحب وبعقل منتعش، كما أن بعض الأبناء قد يقبلون على مذاكرة المواد التي يفضلونها، وينسون المواد التي يعتبرونها صعبة، ولكن تقسيم المواد سيسهل عليهم الأمر، وسيسمح لهم بمذاكرة كل المواد.

الراحة والإسترخاء
لا يمكن للعقل أن يعمل على مدار الـ 24 ساعة، لذا يجب على الأهل أن يراعوا حاجة الأبناء إلى الراحة والإسترخاء، فبين الحين والآخر يجب أن يأخذ الأبناء” بريك” قسط كافي من الراحة يجددون فيه نشاطهم، ويساعدهم على العودة إلى المذاكرة مرة آخرى، وامنحوا أبنائكم فرصة اختيار الطريقة التي يمكن من خلالها الحصول على الراحة، فالبعض قد يفضل مشاهدة التليفاز والبعض الآخر قد يريد اللعب مع إخوته قليلا، وربما يفضل النوم النوم عدة دقائق.

خلق الدوافع
يجب على الأهل أن يغرسوا داخل أبنائهم الكثير من الدوافع التي تجعلهم قادرين على العمل، فبدون الدوافع لا يمكن لأي شخص أن ينجح في الحياة، وهذا ما يجب أن يدركه الأطفال منذ الصغر، فالدافع هو سر النجاح، وهو الذي يمنحك القوة والقدرة على العمل، لذا يجب أن يكون الأبناء لديهم دافع قوي يحثهم على مذاكرة دروسهم، مثل الرغبة في الحصول على المركز الأول على مستوى المدرسة، وفي المقابل يجب أن يسعى الأهل إلى توفير مكافأة جيدة للأبناء عندما يحققون أهدافهم.