“الأدب فضلوه عن العلم”، من أشهر الحكم العربية، والتي تدل على أن التحلي بالأخلاق والقيم الحميدة من الأشياء التي تجعل للشخص قيمة كبيرة، وأن الشخص المؤدب أفضل بكثير من الشخص الذي يمتلك علم كثير، هذه الحكم يجب أن الآباء والأمهات أن يلقونها لأبناءهم جيداً، فالشخص الذي لا يتحلى بالأدب لا قيمة له بين الناس، لذا يسعى الأهل دائما على أن يعلموا أبناءهم القيم الحميدة والأخلاق، حتى يكون لهم شأن كبير بين الناس ليس عندما يكبرون فقط، ولكن في الصغر أيضا.

عندما يذهب الأبناء إلى المدرسة، ينتقلون إلى عالم جديد، به الجيد والسئ أيضاً، فهناك أصدقاء السوء الذين يعلمون الابن التصرفات الغير لائقة، كما أن هناك أصدقاء الخير الذين يدفعونه إلى فعل الخير دائماً، وهنا يأتي دور الأهل، حيث يجب أن يتحدثوا كثيراً مع أبنائهم كل يوم، ويسمعوا لهم حتى يعرفوا ما حدث لهم طوال اليوم الدراسي، فهذا الأمر سيساعدهم كثيراً على تقويم سلوك أبناءهم، كما سينصحونهم بالإبتعاد عن أصدقاء السوء، وسينصحوهم بالإقتراب من الأصدقاء الجيدين.

وفي بعض الأوقات، قد يتعلم الابن بعض التصرفات الغير لائقة، وقد يقوم ببعض الأفعال التي تسئ إلى زملائه، وهنا يجب على الأهل أن يتدخلوا، وأن يعلموا أبناءهم كيفية التعامل مع زملائهم بالمدرسة، حتى يصبحوا مهذبين ومحبوبين من الآخرين، فالطالب المهذب يستطيع تكوين الكثير من الأصدقاء الجيدين الذين سيصبحوا أصدقاء العمر، كما سيكون محبوب من المُعلمين.

eeeeeee
كيف تجعلين ابنك مهذبا مع زملائه؟
يوجد الكثير من القيم الإيجابية التي يجب على الأهل أن يدربوا أبناءهم عليها منذ الصغر، وأن يغرسوا فيهم حتى يعملوا بها طوال العمر، ومن أهم هذه القيم هي التعامل بإحترام مع الكبير والعطف على الصغير، فهذه القيمة نصحنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث إن احترام الكبير سيجعله محبوب من الجميع، وعطفه على الصغير سيجعل منه شخص حنون وقادر على استيعاب من حوله، إذا قام الابن بتنفيذ هذه النصيحة سيحظى بحب جميع الناس.

“لا يجب رد الإساءة بالإساءة”، قد يتعرض الابن إلى موقف سئ أثناء تواجده في المدرسة، مثل قيام أحد الطلاب بالإعتداء عليه بالضرب، في هذه الحالة يجب عليه أن يخبر المشرف أو مدير المدرسة، وإذا لم يقوموا بأي رد فعل، عليه إخبار الأهل، وهذا هو التصرف الصحيح، وهنا يجب على الأهل أن يذهبوا إلى المدرسة ويتحدثوا مع المسئولين، كما يجب على الأهل أن يحذروا أبناءهم من رد الإساءة بالإساءة، فإن هذا التصرف خطأ للغاية، لأنه سيحول الابن إلى شخص عدواني بعد ذلك، يستخدم القوة والعنف من أجل الحصول على حقه.

“الرياضه تهذب النفوس” هذه المقولة صحيحة للغاية، حيث إن الرياضه تساعد على إكتساب الكثير من القيم الجيدة، مثل التواضع والتعاون والحب والتحدي والمنافسة الشريفة، لذا يجب على الأهل أن يحثوا أبناءهم على ممارسه الرياضه، والإشتراك في المسابقات والبطولات، وخاصة الألعاب الجماعية مثل كرة السلة وكرة القدم وكرة اليد، وغيرهم من الألعاب التي تعتمد على فكرة الفريق، فهذه الألعاب تعلم الأبناء الكثير من القيم الحميدة، وتجعلهم قادرين على التعامل بشكل جيد مع الآخرين، وتقوي علاقتهم بالمجتمع.

yyyyy
في الوقت الحالي يربط بعض الأبناء بين الأدب والضعف، حيث يعتقدون أن عدم الإعتداء على من اعتدوا عليهم، يعتبر ضعف، لذا على الأهل أن يقوموا بتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، حيث يجب أن يدركوا أن الشخص القادر على السيطرة على نفسه هو الأقوى والأشجع، وأن الشخص الغير قادر على السيطرة على نفسه هو الأضعف، وهذا ما قاله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

مدح الأبناء والثناء على التصرفات الجيدة التي يقوموا بها، من أهم الوسائل التي يمكن من خلاها حث الابناء على تكررها مرة آخرى، وإرساء آثرها الطيب في نفوسهم، فمن الطبيعي أن يكون الأبناء لديهم رغبة في رؤية النتائج المترتبة على أفعالهم الجيدة، لذا على الأهل تشجيعهم من خلال تقديم الهدايا والمفاجأت لهم، أو اصطحابهم إلى مكان يفضلونه، أو السماح لهم بمشاهدة التليفاز لساعات أكثر، أو إحضار بعض الحلوى التي يحبونها، هذا الأمر سيجعلهم يكررون هذه الأفعال، كما سيجعلهم يشعرون بالسعادة.

حتى يستمع الأبناء إلى النصائح التي يقدمها لهم الأهل، يجب عليهم يوجهوها بشكل لائق، خاصة إذا كان الابن يمر بمرحلة المراهقة، فهذه المرحلة تحتاج إلى معاملة خاصة ورعاية واهتمام كبير، فإذا قام الابن بفعل أي تصرف خاطئ، لا يجب محاسبته أمام الناس، سواء الأهل أو الأصدقاء أو زملائه بالمدرسة، لأن هذا يؤثر عليه بشكل كبير، فالنصيحة يجب أن تكون الخفاء، وماعدا ذلك لا تعتبر نصيحة، لذا على الأهل أن يضعوا ذلك في اعتبارهم، فحتى يكون الابن مهذب مع زملائه، يجب أن يتعامل الأهل معه بشكل مهذب، هذا الأمر سيسهل على الأهل كثيراً، وسيجعل الأبناء يستمعون إلى نصائحهم، ويقوموا بتنفيذها.

كل شخص يبحث عن قدوة له، وغالباً يكون الأب والأم هم القدوة لأبنائهم، لذا عليهم أن يكونوا قدوة حسنة، فلا يمكن للأهل أن يقوموا ببعض التصرفات الخاطئة أمام أبنائهم، وفي الوقت ذاته يحاسبونهم عندما يقوموا بنفس التصرفات، هذا الأمر غير مقنع تماماً، وسيجعل الأبناء لا يستيجبون للأهل، لذا يجب على الأب والأم أن يتحلوا بالصفات الحميدة، حتى يصبح الأبناء جزء منهم، فمن الطبيعي أن يقوموا بتقليدهم في كل التصرفات.