ينبهر الكثير منها أثناء القراءة عن عالم الفيزياء ألماني المولد، سويسري وأمريكي الجنسية، ألبرت أينشتاين واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان كانت اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة، لكن الكشف الأخير عن الأرشيف الخاص بكتاباته وفَّر نظرة عميقة على السنوات الأولى من حياة أينشتاين.

في هذه السطور نرصد مجموعة من الحقائق حول حياة أينشتاين منذ طفولته إلى أن أصبح أعظم عباقرة القرن الـ20، ولن تجدوا اختلاف كبير عنا كبشر عاديين.

1. تخلى عن حلمه الوظيفي

في عام 1902، تم تعيين أينشتاين في مكتب براءات الاختراع السويسري كفاحص بمساعدة من أحد أصدقائه، بعد أن أصيب بيأس من العمل أستاذًا جامعيًا.

«كان ذلك خطأه إلى حد كبير؛ فلم يكن طالبًا متفوقًا»، يقول المؤرخ مات ستانلي من جامعة نيويورك. وأضاف «كان قليل الاحترام لأساتذته وغاب عن الحصص لأنه كان يعرف أنه سينجح على أي حال. لذا، عندما طلب توصية منهم، لم يحصل عليها.»

«عملت عائلة أينشتاين في مجال الإلكترونيات، وكان مكتب براءات الاختراع عالمًا مألوفًا جدًا لها»، يقول المؤرخ ديفيد كايزر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

بعد تكليفه بالتحقق من سلامة المبادئ التي تقوم عليها الاختراعات الجديدة، استغل أينشتاين مواهبه وترجم تلك المهارات في صورة عمل علمي بلغ ذروته في «سنة الإعجاز» عام 1905 عندما أنتج ورقات عن سرعة الضوء، والسلوك الذري، والمعادلة الشهيرة E = mc2 التي أدت إلى فوزه بجائزة نوبل.

 

2. له أيضًا سقطاته

«كل منا، للأسف، في حالة سكر شديدة جدًا» كتب أينشتاين في إشارة إلى نفسه وزوجته ميلفا ماريك، في بطاقة بريدية أرسلها إلى صديقه كونراد هابيشت 1915.

كان هابيشت أحد مؤسسي أكاديمية أولمبيا في برن في سويسرا، ونادي شرب حيث يجتمع الأصدقاء لمناقشة الفلسفة والعلوم.

«وكان أينشتاين بوهيميًا وهو شاب، وليس الحكيم الذي نعرفه الآن»، ويقول ستانلي، «هذا ما كان يفعله الشباب حينها، كانوا يتسكعون بقاعات البيرة ويتجادلون حول طبيعة المكان والزمان.»

 

3. كان لديه مشاكل عاطفية ومر بتجربة طلاق مريرة

تزوج أينشتاين ماريك، وهي زميلة له، في عام 1903. وكانت قد أنجبت بالفعل ابنة في العام السابق. لكن المؤرخين غير متيقنين مما إذا كان الزوجان قد تخليا عن الطفلة للتبني أو ما إذا كانت قد ماتت في مهدها.

انفصل الزوجان عن بعضهما بدءًا من العام 1912؛ ووقع الطلاق في عام 1919. وكجزء من وثيقة الطلاق، التي يمكنك قراءتها في الأرشيف، وافق أينشتاين على منح زوجته السابقة معظم عائدات جائزة نوبل.

تزوج أينشتاين ابنة عمه، إلسا، في عام 1919، وهو العام نفسه الذي وقع فيه طلاقه.

 

4. كان لديه أطفال «أوغاد»

هكذا نعتهم في عام 1922 في رسالة إلى ابنيه، هانز ألبرت وإدوارد، حيث طلب منهم أن يكتبوا له في إسبانيا عندما كان في طريق العودة من رحلة إلى اليابان.

كان أينشتاين مولعًا بأبنائه، وكان يكتب لهم خلال أسفاره وطوال حياتهم، مستفسرًا عن أعمالهم المدرسية. وقد تحولت حياة إدوارد إلى مأساة عندما تم تشخيص مرض الفصام لديه في سن الـ20.

كما كلف أينشتاين ابنه الأكبر، هانز ألبرت، برعاية أمواله، وطلب منه في عام 1922 الاستفسار في بنك زيوريخ عن رصيد غير متوقع في حسابه هناك.

 

5. رحلة طريق!

تجاهل أينشتاين احتفالات جائزة نوبل من أجل القيام برحلة إلى الشرق الأقصى.

«لقد قررت عدم السفر حول العالم بعد الآن، ولكن هل سأكون قادرًا على فعل ذلك، أيضًا؟»، كتب لأبنائه بعد رحلته إلى اليابان في العام 1922

وخلافا لمعظمنا، بالنسبة لأينشتاين كان السفر أكثر من مجرد هروب من ضغط الحياة: ففي وثائق أخرى في الأرشيف، يقر الفيزيائي أن اغتيال وزير الخارجية الالماني فالتر راثناو في ذلك العام من قبل المتطرفين اليمينيين ساهم في إقناعه بمغادرة ألمانيا لفترة.

وأدت تلك القوى الظلامية نفسها إلى هجرته في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة من أوروبا، هربًا من إبادة هتلر اليهود في ألمانيا.

تلك المغامرات جرى تغطيتها في أكثر من مجلد من المحفوظات التي تأمل كورموس-بوخفالد وزملاؤها في الكشف عنها العام المقبل، بمناسبة الذكرى المئوية 1915 لنظرية أينشتاين حول الجاذبية.

«قد تعتقدون أن العلماء قد مروا بالفعل على كل هذا الأرشيف، ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير»، تقول كورموس-بوخفالد.