إعمال العقل وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة في العملية التعليمية والحياة العملية، أحد أهم الجوانب التي يهتم بها علماء النفس والمعرفة، بهدف تحقيق الفهم الجيد والوصول لأفضل النتائج الممكنة في فهم المناهج والحقائق العلمية.

في السطور التالية، نستعرض لكم 3 محاور أساسية حددها أحد علماء النفس، تضمن للمتعلم الاستفادة القصوى في أوقات التركيز وإعمال العقل..

ترجمة المعلومات بشكل شخصي

وهو عبارة عن تحويل المعلومات والدروس إلى اللغة العقلية الخاصة بكل فرد منا، وبحسب قدرات العقل وربطها بأمور اجتماعية أو حياتية، ويجب محاولة دمج ثلاثة عناصر لتحقيق أفضل إطار مرجعي للمعلومة المكتسبة، وهي:

المساحة التي يحتلها الدرس في العقل، فمثلًا تكون كما ورقة بيضاء يضع عليها المتعلم ما استفاده من معلومات بشكل مرتب ومنظم حسب ترتيب العقل وقدراته.

الوقت: وهو الترتيب الزمني للدرس والتسلسل الذي يعتبر العقل منطقيًّا لتلقي المعلومات، حيث يتم تعلّم معلومة بعد الأخرى حسب ما يراه العقل مناسبًّا وسهلًا للاستيعاب.

الحركة: كثير منا لا يستطيعون تعلّم أو حفظ درس أو معلومة دونما القيام بحركة، بل قد يتجاوز الأمر إلى كون عملية التعلّم بالنسبة لهم ماهي إلّا عملية قيام بحركة، فقد يتخيلون أنفسهم يكتبون المعلومة أو يحفظون مشيًّا.

اقرأ أيضًا: 10 طرق تساعدك على الحفظ والمذاكرة.. اختر بينها

 التأكد من صحة الترجمة

يتم التأكد من الترجمة الخاصة، والاستيعاب المناسب للمعلومة من خلال:

  • تحديد الفروق وأوجه التشابه بين المعلومة الأساسية والترجمة الشخصية لها؛ أي بين ما تمثله المعلومة بالفعل وما استطاع الشخص فهمه.

  • القيام بتصحيحات وإضافة مكتسبات للحصول على أكبر قدر من “التطابق”؛ أي استيعاب أكبر قدر من المعلومات.

بالقيام بذلك، يتم الحصول في الأخير على ترجمة شخصية للمعلومة بصورة شبه متطابقة. الشيء الذي يضمن لك من جهة استيعابها وتحقيق فعالية العملية التعلمية، حيث أنّ استخدام أساليب وقدرات خاصة يمكّنك من اختصار الجهد في تلقي المعلومة والحفاظ عليها في الذاكرة لأطول فترة ممكنة، ومن جهة أخرى القدرة على تصفية المعلومات، وتحديد المهمة منها والرئيسية من الفرعية والثانوية.

الاستجواب المنهجي لاستخراج المعنى

بعد القيام باستيعاب المعلومة وفهمها بشكلٍ وثيق، يأتي الآن دور ترسيخ المعاني وتعميق الفهم بدل أن يكون سطحيًّا وبسيطًا مقتصرًا فقط على ما تم استيعابه. تأتي هذه المرحلة إذًا لتوسيع المفاهيم وتغطية الدروس بشكلٍ شاملٍ، وذلك عبر طرح خمسة أسئلة محددة، هي:

ماذا؟ يمكّنك هذا السؤال من تحديد الأفكار انطلاقًا من كلمات قليلة، كتحديد الدرس، اسمه (أو صيغته الدقيقة)، أو تعريفه (مجموعة من سمات المفهوم مثلًا).

مع ماذا؟ يعمل هذا السؤال على تحديد الإطار والسياق المنطقي للدرس، فعملية التعلّم لا تتم بتلقي معلومات بشكل متفرق، بل بتحديد رابط منطقي لها يسهل استيعابها كيفما كان نوعه (التشابه، الاختلاف، التسلسل الزمني، السبب والنتيجة، الإدراج أو الاستبعاد …).

ما الفائدة؟ أجوبة هذا السؤال تتمثل اختصارًا في تحديد الفائدة والاستخدام المستقبلي للفكرة أو المعلومة المتلقية، وإعادة الصياغة التي قد تطالها بعد ذلك في حال مراجعتها وتغييرها. إنّ هذا السؤال سيقرب المعلومة ويجعل منها ملموسةً من طرف المُتعلم بدل كونها تجريديةً.

لماذا؟ بخلاف السؤال السابق والمبني على الافتراضات واستخدامات المستقبل، فهذا السؤال يحاول الغوص في الماضي والإجابة على المصدر الأساسي للمعلومة؛ لماذا تم التوصل إلى هذه المبرهنة؟ ما الحاجة التي أدت لاختراع هذه الطريقة … وغيرها من الأمثلة. بالعودة لمرحلة الترجمة، فهناك بعض الأشخاص ممن لا يستطيعون بسط مساحتهم الخاصة، وتسلسلهم الزمني الخاص إن لم تكن الانطلاقة هي “السبب التاريخي” للمعلومة.

كيف؟ يقدم هذا السؤال مجموع الوسائل والطرق التي يمكن استخدامها من أجل فهم وترسيخ المعلومة نفسها، حيث يتم تحديد من خلاله أهم التمارين أو الأسئلة التطبيقية التي ترتبط بالمعلومة أو الدرس، والتي يمكن للطالب القيام بها والتدرب على حلها.

بعد الإلمام بهذه القواعد الثلاث، يمكنك أن تضمن تحقيق فهم جيد وفعال للدروس بمختلف مجالاتها وأنواعها، الشيء الذي سيساعدك في حفظها وتذكرها بشكلٍ سهلٍ يختصر جهدك ووقتك بشكلٍ أساسي.

اقرأ أيضًا: تخلص من تأجيل المذاكرة والتسويف في 7 خطوات