المذاكرة الممتعة .. هو الحلم الذي طالما خاله الآباء مستحيلاً، والشكوى دائمة التكرار هي أن الطفل يمل سريعاً وينفر من المذاكرة، ويشعر دوماً بأنها حمل ثقيل عليه، والنصيحة التي يقدمها خبراء التربية والتعليم في هذا الصدد، تتلخص في ضرورة تغيير طريقة المذاكرة، فإن كانت الطريقة التقليدية المعتمدة على الحفظ والتلقين لم تحقق النتائج المأمولة، فالأفضل هو الاتجاه إلى الطرق المبتكرة، والتي تسهل عملية المذاكرة وتكسر روتينها الممل، وبالتالي تجعلها محببة إلى نفس الطفل فيُقبل عليه ويؤديها براحة واستمتاع.

أساليب المذاكرة الممتعة .. ماذا تكون ؟

الطرق المبتكرة لتعليم الأطفال أو ما يعرف بمصطلح أساليب المذاكرة الممتعة ،هي ببساطة مجموعة من الحيل، يتم من خلالها المزج بين المادة العلمية وبين وسائل الترفيه، ومنها التالي :

الرسم الإيضاحي :

هل لاحظتِ قبلاً أن الكتب الدراسية الخارجية أو الأقراص التعليمية دائماً ما تتضمن كم كبير من الصور؟.. هل تساءلتِ يوماً عن سر ذلك؟.. السر هو إن ربط المعلومات التي تتضمنها المادة الدراسية بالصور يعد أحد أساليب المذاكرة الممتعة ،فهو يكسر الملل بجانب إنه يوضح المعلومة ويُبسطها، ولهذا يوصي الخبراء أن تقوم الأم عن استذكار الدروس مع طفلها، برسم رسومات توضيحية للمعلومات المبهة بالنسبة له، والتي لا ترتبط في ذهنه بصورة ما.

واللجوء لهذه الحيلة لا يكون فقط لكونها تزيد من متعة المذاكرة، ولكن العلم أثبت إن تلك الطريقة ترسخ المعلومات بالعقل، وتسهل على الطالب عملية استرجاعها من الذاكرة، فعلينا أن نعلم إن المخ البشري يتكون من قسمين، الأيسر مسئول عن الحفظ والعمليات الحسابية وكافة العمليات الذهنية المعقدة، أما الأيمن فهو القسم الخاص بالإبداع والخيال، والسبيل الوحيد لجعل تركيز الطالب بالكامل ينصب على المادة العالمية، يكون بإثارة انتباه قسمي المخ، أي باللجوء لأساليب المذاكرة الممتعة ،والتي تمزج بين الإبداع والخيال وبين الحفظ والتلقين.

تبادل الأدوار :

من أساليب المذاكرة الممتعة متعددة الفوائد والآثار الإيجابية، أسلوب تبادل الأدوار خاصة بالنسبة للأطفال في القسم الثاني من المرحلة الابتدائية، فالطفل بفطرته يحاول تقليد الكبار في سلوكهم وتصرفاتهم، فإن أردنا جعل المذاكرة محببة إليه ومصدر للمتعة، ربما علينا إتاحة له الفرصة لممارسة هوايته في تقمص أدوار الكبار، وكل ما علينا فعله هو أن نطلب من الطفل أن يعيد شرح الجزء الذي قام باستذكاره من المادة العلمية، وبجانب إن هذا من اساليب المذاكرة الممتعة ،فهو يزيد ثقة الطفل في نفسه، كما إن رغبته في إتقان دوره تدفعه للتركيز بالمادة التي يتلقاها حتى يشرحها بدقة. وينصح خبراء التربية والتعليم اعتماد ذلك الأسلوب بالمدارس عامة، بتقسيم الدرس وجعل كل طفل يتولى شرح جزء منه لزملائه بالصف، وفي المنزل يمكن القيام بالشىء نفسه فتطلب الأم من الطفل أن يعيد شرح الدرس لأخوته الأصغر سناً أو أن يشرحه لها هي.

الألعاب التعليمية :

وسيلة المذاكرة الممتعة الأكثر شيوعاً والأوسع انتشاراً هي الألعاب التعليمية، مثل مكعبات الحروف وألعاب عدّ الأرقام وغيرها، والألعاب التعليمية بالغة متنوعة، ويتوفر منها أشكال كثيرة وتمارس بآليات عديدة تختلف باختلاف الفئة العمرية للطفل، ولكن في المُطلق من الجيد أن تقترن الفائدة العلمية بوسائل التسلية والترفيه، ولهذا يُنصح الآباء دوماً بضرورة اقتناء هذا النوع من الألعاب، وحث الطفل على استخدامها، بدلاً من إهدار الوقت في وسائل اللهو الأخرى عديمة الفائدة.

العرض المسرح :

من أساليب المذاكرة الممتعة والتي بدأت تعتمد عليها العديد من المؤسسات التعليمية الكبرى، هو تحويل المادة العلمية إلى نص مسرحي، ويكون مطالب من كل طالب أن يجسد إحدى شخصيات المنهج الدراسي، وهذا بالتأكيد يساعد على ترسيخ المعلومات في أذهان الطلاب المشاركين في العرض، وكذلك في أذهان زملائهم الذين يشاهدونهم، وليس المطلوب هنا تنفيذ عرض مسرحي حقيقي بكامل تفاصيله، مثل الملابس والديكور وما إلى ذلك من أدوات مسرحية، بل يمكن أن يتم أداء ذلك داخل الفصل بشكل مبسط جداً، وبتأكيد تلك الوسيلة لا تصلح مع كل المواد، ولكنها مناسبة لمناهج رياض الأطفال، خاصة وإن أغلب المواد التعليمية الخاصة بهم تقدم في قالب قصصي لتبسيط المعلومة وتوضيحها.

القصص :

من أفضل أساليب المذاكرة الممتعة تحويل المادة العلمية إلى قصة ممتعة، فالأطفال قد لا يفضلون قضاء وقتاً طويلاً في استذكار الدروس، لكنهم يحبون قضاء أوقاتهم في الاستماع إلى القصص والحواديت الممتعة، ولهذا يمكن للأم أن تتحايل على ذلك بدمج الأمرين معاً، فبدلاً من تشرح له الدروس بصورة أكاديمية صارمة، فيمكنها أن تصيغها له في قالب قصصي ممتع ومشوق، فذلك يجعل المذاكرة محببة إلى نفسه