جدل الآباء والأمهات أمر طبيعي وأكد علماء أنه شيئ صحي في علاقة الطرفين إذا ما لم تتفاقم الأوضاع أو يتكرر الخلاف أو أن يصبح الجدل عنيفًا، لكن المشكلة الأكبر تتمثل في تأثير هذا الجدل على صحة الأطفال ونشأتهم.

وأظهرت دراسات بحثية تابعت أسر في منازلهم لفترة طويلة، أن الأطفال يصابون بالتوتر، وتعطل تطور الدماغ، واضطرابات النوم، والقلق، والاكتئاب، واضطراب السلوك، بسبب مشاهدة جدل الآباء والأمهات .

وأكدت الدراسات أن هذه الآثار تظهر عند الأطفال في الأسر التي يختلف فيها الوالدان بشكل مستمر ولكن بصورة أقل حدة، مقارنة بالأطفال الذين يلجأ أهلهم للنقاش البناء في حل مشاكلهم ونزاعاتهم.

هذه المشاكل التي يتعرض لها الأطفال في صغرهم تكون ملازمة لهم في أغلب الحالات، عندما يكبرون ويصبحوا قادرين على تأسيس أسرة جديدة.

ومن المهم أن ندرك أنه من الطبيعي تماما للآباء والأمهات أن يتجادلوا أو يختلفوا مع بعضهم البعض. لكن عندما ينخرطوا في نزاعات متكررة ومكثفة ولا يعملوا على حلها، يكون وضع الأطفال أسوأ.

في كثير من الأحيان، يلوم الأطفال أنفسهم ويحملون أنفسهم المسئولية في الخلافات التي تنشأ بين الأبوين بسببهم، وقد تصل المشاكل النفسية للأطفال إلى الاكتئاب والمشاكل الأكاديمية وغيرها من القضايا الخطيرة، مثل إيذاء النفس بالانتحار مثلًا، للأطفال الأكبر سنا والمراهقين.

وتظهر الأبحاث أن الضرر لا يقتصر على الأطفال الذين يعيشون في أسرة تسودها الخلافات بين الأهل، فالعلاقات السيئة يمكن أن تنتقل من جيل إلى جيل.

ولذلك فإنها بمثابة حلقة مفرغة يجب كسرها إذا أردنا ضمان حياة إيجابية وسعيدة لجيل اليوم من الأطفال، والجيل القادم من الآباء والعائلات.

اقرأ أيضًا: كيف يتسبب الآباء في الغباء لأبنائهم ؟