الرئيسية » أخبار التعليم » النهضة التعليمية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز (ج 3)

النهضة التعليمية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز (ج 3)

عهد الملك فيصل آل سعود شهد انطلاقة المملكة العربية السعودية الحقيقية في مجال التعليم، واستكمل النهضة التعليمية التي أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز، وعمل على تنميتها وتوسعتها خلفه الملك سعود بن عبدالعزيز، والإنجازات التي قام بها الملك فيصل آل سعود بالغة التعدد والتنوع، وأحدثت صحوة شاملة في مجال التعليم داخل المملكة العربية السعودية.

النهضة التعليمية في عهد الملك فيصل :

بدأ الملك فيصل آل سعود مشروعه التعليمي التنموي من حيث انتهى سالفيه الملك عبدالعزيز والملك سعود رحمهم الله جميعاً، فاستكمل مسيرتهما وحافظ على إنجازاتهما وعمل على تطويرها وزاد عليه، لينتهي في عهده عصر البناء ويبدأ عصر الانطلاق في المجال التعليمي، وتتمثل إنجازاته في الآتي :

تطوير الجامعات :

رغم إن الملك سعود هو رائد التعليم الجامعي بالمملكة السعودية، وإن عهده شهد افتتاح أكبر عدد من الجامعات، إلا إنها لم تكن تشمل كافة المجالات ولا تدرس كل فروع العلم، وهو ما فطن إليه الملك فيصل في وقت لاحق، ورأى إن النهضة التعليمية الحقيقية لن تتحقق، إلا يزيادة عدد الكليات وتطويرها واستحداث العديد منها، ومنها كلية الزراعة التي تم افتتاحها في 1385هـ والتربية عام 1386هـ، وتم افتتاح أول كلية للطب بالمملكة في عام 1390هـ.

كما إن الملك فيصل قد أصدر قراراً في عام 1387هـ بإقامة جامعة علمية كبرى، ودعم ذلك المشروع بميزانية ضخمة تضمن تلبية جميع متطلباته، وأطلق على تلك الجامعة اسم جامعة الملك عبدالعزيز واختيرت مدينة جدة لتكون مقر لها، وضمت هذه الجامعة العديد من الكليات بمختلف التخصصات، منها مجموعة الكليات النظرية مثل كليات التربية والآداب والشريعة، بجانب كلية العلوم والعلوم الإنسانية وكلية الاقتصاد والإدارة.

معهد اللغة العربية :

دراسة اللغة العربية من الأمور بالغة الأهمية، ليست فقط لإنها لغتنا الأم وإحدى مقومات القومية العربية، ولكن لإن دراسة العلوم الدينية لا تصح إلا بإتقان العربية، ولهذا فقد حرص الملك فيصل على إقامة معهد اللغة العربية في 1394هـ، والذي اختص بتدريس علوم اللغة دون غيرها، وكان يضم المعهد قسم خاص لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الأجانب.

الخطة والمنهج :

النهضة التعليمية في عهد الملك فيصل كان ممنهجة وتسير وفق خطة موضوعة مسبقاً، أطلق على هذه الخطة أو برنامج تطوير التعليم اسم وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، وقد أشرف عليها مجموعة كبيرة من أصحاب الخبرات في مجال التربية والتعليم، ولم تقتصر الخطة هذه المرة على أعمال التوسعات وزيادة عدد المؤسسات التعليمية المختلفة من المدارس الابتدائية وحتى الجامعات الكبرى، بل إنها احتوت على الأهداف المرجو تحقيقها من التعليم، كما تم بموجبها وضع القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل المنظومة التعليمية، وحددت الاختصاصات ووزعت المهام.

هذا لا يعني إن الوثيقة التي أعِدت بتكليف من الملك فيصل غفلت الشق التنموي، بل على العكس فقد تضمنت الوثيقة خطة تنموية طموحة ودقيقة، كما اهتمت باجتذاب الخبرات لتطوير المناهج والمقررات الدراسية والوسائل التعليمية، كما أوصت بوضع برامج إعداد وتأهيل للمعلمين أنفسهم.

التعليم الفني والتدريب المهني :

أكثر ما يميز النهضة التعليمية في عهد الملك فيصل عن عهدي سلفيه الملك عبدالعزيز وملك سعود، هو إنه استحدث انمطا تعليمية جديدة لم تعرفها المملكة من قبل، والأمر لم يقتصر على التعليم العالي وإقامة كليات متخصصة في مجالات جديدة فحسب، بل إنه اهتم بنفس الدرجة بالتعليم الفني والتدريب المهني، ليوفر لأسواق العمل الأيدي العاملة الماهرة والمدربة التي يحتاج إليها، وكانت البداية في عام 1386هـ، وكانت بداية قوية إذ تمت إقامة ثلاثة مراكز للتدريب المهني دفعة واحدة في ثلاث مدن مختلفة، هم : جدة والدمام والقصيم، وقد نجح الأمر وأثبتت الأيام إن الملك فيصل كان محقاً في رؤيته لذلك المجال التعليمي، وهو ما شجع المسئولون عن ملف التعليم إلى مضاعفة عدد تلك المعاهد في السنوات التالية، فتم إنشاء أربعة معاهد مهنية بأربع مناطق أخرى هم على التوالي: الجوف وأبها وحائل والإحساء، وقد تم ذلك في زمن قياسي هو الفترة ما بين 1391هـ : 1394هـ، ثم بعد ذلك شهد التعليم المهني طفرة هائلة وعظيمة، حيث تم إنشاء المعاهد الفنية والمدارس الصناعية وانتشرت في الرياض وجدة والهفوف والمدينة المنورة.

 

 

 

 

 

 



2017-12-14T16:11:04+00:00الوسوم: , |

اضف تعليقا