الدور التربوي للمدرسة لا يقل أهمية عن دورها التعليمي، فلا فائدة من تخريج أجيال متعلمة بلا وعي أو أخلاق أو مهارات تمكنها من استغلال ذلك العلم، وقد اقترن الدور التربوي للمدرسة بدورها التعليمي منذ نشأتها الأولى، ففي صدر الإسلام كان المسجد هو المدرسة النظامية الأولى للمسلمين، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تطور الأمر، فأنشأ بجانب المساجد كتاتيب لتعليم الأطفال وتربيتهم، وأخذ الأمر في التطور إلى وصلنا إلى نموذج المؤسسة التعليمية الذي نعرفه اليوم، وقد تغير الشكل وتعددت الآليات، ولكن ظلت المدرسة تؤدي نفس المهمتين المنوطتين بها وهما التعليم والتربية.

دور المدرسة التربوي وأثره :

القول بأن الدور التربوي للمدرسة يماثل في أهميته وظيفتها التعليمية لم يأت من فراغ، بل لما لهذا الدور من أثر إيجابي بالغ على الفرد، ينعكس بالضرورة في المستقبل على المجتمع ككل.

المعلم .. القدوة والجذب :

الجزء الأكبر من دور المدرسة التربوي يقع على عاتق المُعلم نفسه، فهو واجهة المؤسسة التعليمية والتربوية بالنسبة للطالب، هو الذي يتعامل معه ويتصل به بصورة مباشرة، وكي يتقبل الطفل كل ما يُملى عليه من تعليمات أو توجيهات، فلابد وأن يكون في الأساس مُحباً للمدرسة التي ينتمي إليها، وهذه هي مسئولية المعلم الذي يجب أن يكون حاسماً فيحترمه تلاميذه، وفي ذات الوقت يكون ودوداً مقرباً منهم فيحبونه ويحبون مدرسته، بجانب هذا كله فإن المعلم يجب أن يكون قدوة للأطفال يحتذون بها، وعليه أن يعي أن دوره لا يقتصر فقط على تلقين المادة العلمية، بل عليه أن يجعل من نفسه النموذج الذي يرغب أن يصبح طلابه عليه، فلابد وأن يتحلى بالأخلاق الحميدة، وألا يتلفظ بالبذاءات أو أن يرتكب أي تصرفات خاطئة بأي شكل، خاصة في مرحلتي الروضة والتعليم الابتدائي، وذلك لأن الطلبة إذا أحبوا معلمهم قلدوا تصرفاته وسلوكياته، ويكون بذلك قد تحقق جانب من دور المدرسة التربوي

اكتشاف المواهب وتنميتها :

دور المدرسة التربوي يتضمن عمل هيئة التدريس على كشف مواهب الأطفال وقدراتهم، ومن ثم توجيههم والعمل على تنمية تلك المهارات والقدرات، وتعليمهم كيفية استغلالها على الوجه الأمثل، وذلك يتم من خلال وضع برامج رعاية للطلبة المتفوقين والموهوبين، كذلك على المعلم أن يحث طالبه على خوض التجارب بنفسه، وأن يشارك بأي من الأنشطة التي يجد في نفسه ميل إليها، حتى يكتشف بنفسه مواطن قوته وعوامل تميزه، وهنا يأت دور المعلم المتخصص في قيادة تلك الموهبة وإدارتها وتفجير طاقتها وإخراجها للوجود.

المهارات الاجتماعية :

دور المدرسة التربوي يشمل أيضاً تخريج أجيال واعية مثقفة، وهذا لن يتحقق بالتأكيد من خلال حشو أدمغتهم بكم المعلومات الهائل الذي تحتويه المقررات الدراسية فقط، صحيح إن التعليم مهم وهو أحد أسس الحياة وقد أمرنا به الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن في النهاية كما يمتلك الطالب حصيلة علمية، فلابد أن يمتلك أيضاً مجموعة المهارات التي تمكنه من إدارتها وإحسان استغلالها، وهنا يأتي دور المدرسة التربوي ليُكمل دورها التعليمي، فتقوم بتشكيل وعيه وإكسابه العديد من المهارات الاجتماعية.

فمن خلال المدرسة يخوض الطالب أولى تجاربه في التواصل مع الآخرين، ويمكن أن ينمي المعلم في طلابه روح التعاون من خلال تشكيل مجموعات منهم وتكليفهم بمهمة ما ليؤدوها معاً، كذلك المعسكرات الخارجية وفرق الكشافة تشبه برامج إعداد القادة، فهي تنمي القدرات الشخصية للطلاب وتظهرها وتعلمهم تحمل المسئولية، وكيفية إدارة الأمور وأساليب التعامل مع الرؤساء والمرؤوسين.

تلقي الخبرة :

يشمل دور المدرسة التربوي أيضاً العمل على توسيع آفاق الطلاب وزيادة خبرتهم، وألا يدعوهم يخرجون إلى الحياة وميادين العمل وهم صفحة بيضاء، فالحكمة تقول أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وإن سنة الحياة أن يُسلم كل جيل الراية للجيل الذي يليه، وبناء على ذلك فإن المعلم -والمدرسة بصفة عامة- يقع على عاتقهم مسؤولية تزويد الطلاب خلال المراحل التعليمية المختلفة بالخبرات العملية، وذلك عن طريق نقل تجارب السابقين إليهم، سواء كانت تجارب الأفراد أو تجارب الشعوب والأمم السالف منها والمعاصر، فإن ذلك كله يوسع مدارك الطالب وآفاقه ويكسبه الخبرة.

التربية الاجتماعية :

المدرسة تتحمل المسئولية عن أي ظواهر سلبية تصيب المجتمع، مثل الشقاق الوطني والتفرقة الطبقية أو تفشي الأفكار العنصرية وغيرها، فالمدرسة في كل عام يلتحق بها عدد كبير من الطلاب، ينتمون لشرائح اجتماعية مختلفة وينتمون لبيئات متباينة، و دور المدرسة التربوي يحتم عليها التوحيد بين هؤلاء جميعاً، والعمل على خلق مجتمع متآلف ومتجانس، خال من الأحقاد والمنازعات العرقية، وهذا كله لا يتحقق إلا باتخاذ المدرسة من القيم الإسلامية منهجاً وأساساً لتربية النشء.

 

الكلمة المفتاحية الدور التربوي للمدرسة
الوسوم: الدور التربوي للمدرسة، النشء، الشقاق الوطني، التفرقة الطبقية، الأفكار العنصرية، تلقي الخبرة، تجارب الشعوب، المهارات الاجتماعية، روح التعاون، اكتشاف المواهب، القدوة، المسجد، القيم الإسلامية، عمر بن الخطاب،
وصف الميتا : الدور التربوي للمدرسة لا يقل في أهميته عن دورها التعليمي ، وأثره ينعكس على الفرد والمجتمع على السواء.. فما دور المدرسة في تربية النشء وما آثاره الإيجابية؟