كافة المجالات تأثرت بالثورة التكنولوجية التي يشهدها عالمنا المعاصر، وسارعت إلى استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة واستغلالها في تطوير آلياتها، وكان التعليم أحد تلك المجالات فظهر ما يعرف بمصطلح التعليم الإلكتروني أو E-Learning، و التعليم الإلكتروني هو مصطلح شامل يشار به لكافة الوسائل الإلكترونية المسخرة لخدمة العملية التعليمية، ولكنه دارج أكثر في الإشارة إلى التعليم عن بُعد، وهو النمط التعليمي الذي صارت تعتمد عليه العديد من المؤسسات التعليمية الكبرى حول العالم.

مميزات التعليم الإلكتروني E-Learning :

اتجاه كبرى المؤسسات التعليمية في العالم لإقرار منظومة التعليم الإلكتروني والاعتماد عليها لم يأت من فراغ، إنما لما يوفره ذلك النمط التعليمي من مميزات، منها التالي :

1- انعدام عامل الزمن :

من مميزات التعليم الإلكتروني أو E-Learning إنه لا يعترف بعامل الوقت أو الزمن، فيمكن للطالب الوصول إلى المعلومات أو استرجاع المواد الدراسية خلال أي يوم من الأسبوع وفي أي ساعة من اليوم، وذلك لأن المحتوى الدراسي بالكامل يكون متوفر من خلال قاعدة بيانات شاملة على الإنترنت، ومن ثم فإن الرجوع إليها لا يحتاج من الطالب أكثر من ضغط بضعة أزرار على لوحة المفاتيح، كما إن المحاضرات أو الحصص الدراسية ذات البث المباشر Online، يتم تسجيلها هي الأخرى ويعاد عرضها على الموقع الإلكتروني الخاص بالمؤسسة التعليمية، فيسهل على الطالب كذلك الرجوع إليها متى شاء، ويمكنه سماع ومشاهدة شرح الدروس مراراً وتكراراً.

التعليم-الإلكتروني في الخليج

2- القدرات التعليمية والفروق الزمنية :

التعليم الإلكتروني هو الحل الأمثل والأفضل بالنسبة إلى الطلبة المتفوقين، وذلك لإن النسبة الغالبة من المؤسسات التعليمية والجامعات المتعاملة به، لا تعترف بنظام “التيرم” أو “العام الدراسي” المحدد مسبقاً بمدة زمنية ما، ولكن واضعي ذلك البرنامج تركوا الأمر اختيارياً بالنسبة للطالب، في محاولة لمراعاة الفروق الفردية بين كل طالب وآخر، فالاختبارات أيضاً تجرى بشكل إلكتروني عبر شبكة الإنترنت، وتكون العملية الدراسية ذاتها مقسمة إلى مجموعة من المراحل، وكلما انجز الطالب مرحلة ما صار متاحاً بالنسبة له أن يجرى اختباراً بها، وحين يجتازه يتم انتقاله إلى المرحلة التالية… إلخ.

3- اختزال المسافات وتوفير النفقات :

كثير من طلبة العالم يطمحون إلى الانتساب إلى كبرى الجامعات حول العالم، ولكن هناك عائقين دائماً يحولا دون تحقيق ذلك، هما بعد المسافة وارتفاع النفقات اللازمة للاغتراب والإقامة، ولكن التعليم الإلكتروني سهل الأمر كثيراً، وبات الأمر بأكمله يجرى عبر شبكة الإنترنت، ابتداءً من التقدم بطلب الالتحاق بالجامعة ووصولاً لمرحلة إجراء الاختبار والتخرج، مروراً بعملية التعليم ذاتها، وحتى عملية سداد الرسوم بات بالإمكان أن تتم بصورة إلكترونية من خلال التحويلات البنكية أو ما يشابهها من وسائل دفع أخرى.

التعليم الإلكتروني

4- التحفيز وتنمية المهارات :

فوائد التعليم الإلكتروني أو E-Learning لا تقتصر على تلقي المواد العلمية بسهولة فقط، بل إن العلماء رأوا إن ذلك النمط التعليمي يساهم في الارتقاء بقدرات الإنسان ومهاراته، ولهذا بدأت بعض المدارس تعتمد عليه بصورة جزئية بالنسبة للأطفال، حيث إن التعليم عبر الإنترنت يزيد من تحفيز الطالب وينمي قدراته، إذ يتطلب منه السعي نحو المعلومة بدلاً من تلقيها بشكل مباشر من المعلم، كما إنه ينمي لديه مهارات التواصل مع الآخرين، ويجعله شخص أكثر فاعلية في محيطه ومجتمعه.

5- الاختبارات المؤمنة :

في الختام لا يجب إغفال إن الاختبارات النهائية الهدف منها ليس فقط تحديد مستوى الطالب، والوقوف على حقيقة استيعابه وفهمه للمواد الدراسية من عدمه، إنما الهدف الأهم منها هو ضمان تخريج للمجتمع كوادر فعالة وعلى درجة كبيرة من الكفاءة في مختلف التخصصات، وهو أمر من الصعب تحقيقه إلا بالمراقبة الشديدة وضمان نزاهة لجان الاختبارات وخلوها من كافة مظاهر ووسائل الغش، ولعلك تسأل كيف يتم ذلك إذا كان الاختبار عبر الإنترنت، والطالب متواجد بالمنزل وفي ظل غياب المراقبين، والحقيقة إن واضعي منظومة التعليم الإلكتروني لم يغفلوا عن هذه النقطة، ووضعوا نصب أعينهم وأعدوا آلية اختبار تجعل الامتحانات عند بعد مؤمنة أكثر من الامتحانات الحضورية، وذلك بأن جعلوا الأسئلة بسيطة تقتصر على الأسئلة من نوعية (اكمل الناقص- الاختيار من متعدد- علامات الصواب والخطأ)، وتظهر الأسئلة على الشاشة أمام الممتحن تباعاً، ويكون أمامه بضعة ثوان فقط ليجيب على كل سؤال، الأمر الذي لا يتيح له الفرصة للاطلاع على أي مرجع أو معرفة الإجابة من مصدر خارجي، كما إن بعض الجهات التعليمية تمد النظام الحاسوبي بكم هائل من الأسئلة، وتترك البرامج الحاسوبية تختار الاسئلة بصورة عشوائية، مما يضمن عدم تسرب الامتحان من داخل المؤسسة التعليمية إلى أي من الطلبة.