أساليب العقاب التي يتبعها بعض الآباء والمعلمين لا تحقق النتائج المرجوة، بل على العكس تزيد الطفل عناداً ومكابرة في كثير من الأحيان، وذلك لأن أساليب العقاب الشائعة إما تكون متمثلة في الشتم والتوبيخ أو في الضرب، وكلاهما أساليب خاطئة كونها تؤذي الطفل نفسياً وبدنياً، فالعقاب في النهاية ليس وسيلة للانتقام من الطفل على ما أفسده، بل هو ضرورة يقصد بها العمل على تصويب مفاهيمه وتقويم سلوكه.

أساليب العقاب المثالية :

حدد العلماء مجموعة من أساليب العقاب ،قالوا عنها إنها لا تؤذ مشاعر الطفل ولا تؤثر على الصحة النفسية، وفي ذات الوقت ذات فاعلية ويمكن من خلالها تقويم سلوكه وإرشاده إلى الصواب، وتلك الأساليب كالآتي:

الحرمان من المفضلات :

هذا الأسلوب من أساليب العقاب الفعالة والتي يُنصح باللجوء إليها لتقويم الطفل وتوجيهه، فكل طفل في النهاية لديه بعض الأمور التي يفضلها على غيرها، قد تكون هواية مثل ممارسة كرة القدم أو الرسم أو ما شابه، وقد يكون المفضل لديه متمثلاً في تفقد الإنترنت أو ألعاب الفيديو، وقد يكون سلوكاً مثل القيام بزيارة عائلية في يوم العطلة، ومن ثم فمن الممكن أن يتمثل عقاب الطفل في حرمانه من تلك الأمور المفضلة لديه، وفي إطار المدرسة يمكن اتباع هذا الأسلوب من أساليب العقاب بحرمان الطفل من ممارسة النشاط الذي يفضله سواء كان رياضي أو ثقافي أو غير ذلك.

تأديب الأطفال

إصلاح ما أفسده :

أيضاً من أساليب العقاب التي ينصح علماء النفس والاجتماع باتباعها مع الطفل، هي تكليفه بعمل إضافي يقوم به بالمنزل أو المدرسة، ذلك العمل يتمثل في قيامه بعملية إصلاح ما سبق وأفسده، فإن كان الطفل قد قام على سبيل المثال بالكتابة على الجدران، فيتم تكليفه بالقيام بتنظيفها، والأمر نفسه إن افتعل مشاجرة مع زميل أو أخ، تتم مطالبته بتقديم الاعتذار الذي يرضي الطرف الآخر، وهذا الأسلوب من أساليب العقاب له فوائد عديدة، أولها إنه رادع وسيجعل الطفل يفكر أكثر من مرة قبل أن يكرر ارتكاب نفس الخطأ، كما إنه ينمي لديه شعوره بفاعليته في محيطه، كما يجعله أكثر قدرة على تحمل المسئولية ويعلمه التحكم في تصرفاته كونه يتحمل نتائجها في النهاية سواء بالسلب إو الإيجاب.

الوقت المستقطع :

هل لاحظت إن أندية كرة القدم تعاقب لاعبيها غير الملتزمين أحياناً ببقاءهم لفترة معينة بمقاعد الاحتياطي؟.. نعم هذا الأسلوب هو أحد أنجح أساليب العقاب وأكثرها فاعلية، ويطلق خبراء التربية على هذا الأسلوب مسمى الوقت المستطقع للعقاب، وهو يصلح مع الأطفال في مختلف الأعمار، والمقصود به هو تخصيص مقعد أو ركن معين للعقاب، وحين يُخطئ الطفل يؤمر بالجلوس في ذلك المكان لفترة معينة، فالطفل بطبعه يميل إلى الحركة الدائمة والدائبة، ومن ثم يصبح تقييد حريته أحد وسائل العقاب الرادعة، ولكن ينصح أيضاً عدم الإسراف في اللجوء لهذا الأسلوب، وعدم إطالة مدة الجلوس بمقعد العقاب لأكثر من 30 دقيقة كحد أقصى، وذلك كي لا يشعر الطفل بإنه منبوذ وغير مرغوب في وجوده، فمثل ذلك الشعور قد يكون له أثر سلبي بالغ على صحته النفسية.

عقاب الأطفال

الإثابة :

الحكمة تقول إن الأشياء تعرف بأضدادها، ولهذا فإن الثواب يُكمل دور العقاب في التوجيه وتقوييم السلوك، ولهذا بعد اتباع أساليب العقاب مع الطفل على اختلافها، فإن أحسن صُنعاً ولم يعاود تكرار الأخطاء مجدداً، هنا يأت دور الإثابة لتنمية الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، فالهدف في النهاية ليس جعل الطفل في حالة رهبة دائمة من العقاب، بل الهدف هو أن يتعلم الالتزام والتدبر قبل الإقدام على أي فعل، رغبة في الإثابة وحرصاً على الحظي بتقدير المحيطين به.

النقاش هو الأهم :

في النهاية أيا كانت وسائل العقاب المتبعة مع الطفل، فلابد أن يسبقها أو يليها نقاشاً بينه وبين أحد الآباء أو المُعلم، وإن كان الخطأ فادحاً فيمكن اللجوء حينها إلى الأخصائي الاجتماعي بالمؤسسة التعليمية التابع لها الطفل، ويرى العلماء والخبراء التربويين إن العقاب دون نقاش، هو عقاب بلا جدوى وعديم الفائدة، وذلك لإن العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، وجدت إن نسبة كبيرة من الأطفال تتم معاقبتهم دون أن يعلموا على ماذا يعاقبون، ففي بعض الأحيان يتركب الأطفال الأخطاء بعفوية تامة، دون أن يدركوا إن ما أقدموا عليه يعد خطأ أو إنه يشكل خطورة عليهم، وهنا لن نجني من العقاب سوى الأذى النفسي للطفل، واتساع فجوة الثقة بينه وبين المحيطين به، ولهذا لزم النقاش لتنبيهه وتعريفه بالعواقب التي كان من المحتمل أن تؤول لها الأمور نتيجة الخطأ الذي ارتكبه.