الرئيسية » أخبار التعليم » 5 مفاتيح للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات

5 مفاتيح للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات

تتحدث الإحصاءات أن 90 % من بيانات العالم، لم تُجمع، إلا في السنوات القليلة الأخيرة من خلال الإنترنت ؛ فعلى مدار العقود الثلاثة الأخيرة ـ تقريبًا ـ تزداد البيانات والمعلومات في العالم كل عامين بنحو 10 أضعاف.

إذن، كيف يمكننا أن نسيطر على هذا الكم من المعلومات في عصر تميز بأنه عصر معلوماتي؟

1- اتقن فن علوم الارتكاز

يطلق هذا المصطلح على العلوم التي تعمل على تنظيم المعرفة البشرية، مثل علم التصنيف والفهرسة بشقيها: موضوعية، ووصفية، وتحليل المحتوى المتمثل في الكشف والاستخلاص، إضافة إلى علم التوثيق والمعلومات، كل هذه العلوم تعمل على تنظيم المعرفة البشرية منذ الأزل.

إذا كنت قارئًا نهمًا وواسع الاطلاع عليك أنْ تنظم ما تقرؤه، وتبتعد عن العشوائية تمامًا، كما لو كنت تريد أن تصنف فهرسًا لكتابٍ تؤلفه، فتنظم مفضلتك إلى الأقسام التي تفضلها، وعلى سبيل المثال: إذا كنت صحفيًا وتحتفظ بكمية كبيرة من مواقع الويب، صنفها إلى «محلي ، عربي ، دولي.. إلخ » وإذا كنت معنيًا بقضية ما، صنف تفرعاتها كذلك.

2- قنن من القراءة العميقة

في ظل فجوة المعلومات ، لم تعد القراءة العميقة ذات جدوى، وبات العالم اليوم يدعى بعالم «جوجل»، بدلًا من عالم «أديسون»؛ وهو الوصف الذي أطلقه نيكولاس كير، العالم بريطاني الذي يعد من أشهر محللي عالم الإنترنت، قبل ستة سنوات في كتابه الساخر إلى حد كبير بعنوان «The Shallows» موضحًا أن تجميع المعلومات فحسب ليس هو الحل؛ ففي العصر الذي تضخمت فيه المعلومات بصورة هائلة، لا تقل المعلومات التي تفضل ألا تعرفها أهمية عما تفعله في الوقت الحالي.

ويرى الكتاب نوح بيرلستكي أن عددًا قليلًا جدًا من الناس يستوعب بالفعل كل كلمة وعبارة بنفس درجة عمق التركيز، بل يبدأ غالبية الناس في نسيان ما قرأ لحظة الانتهاء منه، وبالوصول لآخر صفحة من الكتاب، بالكاد يستطيع أحد التحدث بثقة وتمكُّن عما جاء في الصفحة الأولى.

3- إقرأ أكثر وبوقت أقل

لا تبدأ بقراءة الكتاب من الغلاف إلى الغلاف ، هذه حكاية قديمة، فليس المهم كم كتابًا قرأت، بقدر كم فكرة تعلمت أو اكتسبت. والأفضل هنا دائمًا أن تبدأ بتخصيص دقائق معدودة لا تتجاوز الخَمْس للزيارة الأولى للكتاب – وفي حالة مقالات الويب لا تتعدى بضع ثواني – والتي تَتَضَمَّن المرور على الفكرة التي يتحدث عنها الكتاب بوجه عام، مع قراءة العناوين الأساسية من الفهرس؛ للتَعَرُّف على كيفية توزيع المُحتوى داخِل الكتاب، ومِن المُمْكِن البدء في إضافة علامات في الصفحات التي ترى أنها تَسْتَحِق القراءة مرة ثانية بتركيز أكبر.

وفي الزيارة الثانية للكتاب، والتي لا تتعدّى الـ30 دقيقة، تبدأ في قراءة الأجزاء التي تراها مُفيدة، وتُريد استيعابها والتركيز عليها – وهي تلك التي تركت عليها علامات في الزيارة الأولى؟ وفي النهاية، إذا رأيت الكِتاب جديرًا بالقراءة التفصيلية، فهُنا تأتي الزيارة الثالثة، والتي من المُمْكِن أن تَسْتَغْرِق منك ساعة أو اثنتين، وفي تلك الأثناء سوف تَمُر على الأجزاء المُفَضَّلة للمرة الثالثة، وعلى الأرجح، سيجعلك ذلك تتذكرها جيدًا فترةً ليست بقصيرة.

ويمكنك هنا أن تطور من هذا «التكتيك» على الإنترنت: فتمر على الموقع أو المقال المنشور فيه مرور الكرام بنظرة صورية، وإن رأيته يستحق التأمل، يمكنك أن تعود إليه، ولعل ذلك يمكن أن توضحه النصيحة التالية.

4- إقرأ الأفضل ولا تتمسك بمصدر سيئ

لا تطالع ألبتة الكتب المغمورة، أو التي لا تحمل الكثير من الأفكار، عليك بالبحث جيدًا عن المصادر الغنية بالمعلومات، وليس بالنثر الذي لا طائل منه أبدًا؛ فالكِتاب – أو المقالة – التي لا تَجْذِب انتباهك من الدقائق العَشْر الأُوَل في قراءتها، لا تستحق تضييع وقتك معها أو استكمالها، هذه ليست مشكلتك؛ إنها مشكلة الكاتب الذي لم يستطع أن يجذب القارئ من أولى لحظاته.

وعادة ما تقدم الكتب المتوسطة من فكرة إلى فكرتين، أما الكتب الجيدة فتقدم من فكرتين إلى ثلاث فِكَر، لكن الكتب الهائلة والعظيمة تقدم من ثلاث إلى خمس فِكَر. وفي الحقيقة فإن معظم الكتب الموجودة متوسطة؛ فالمؤلف المتوسط يستطيع كتابة عشرين صفحة من الكتاب بكل أفكاره، ولكن هذا النوع من الكتب لا يباع، إن العديد من الكتّاب يزيدون من الصفحات غير مفيدة في كتبهم، لكن السؤال هنا: ما عدد الكتب الرائعة التي تستحق القراءة لمرات عديدة؟

5- إقرأ في كل مكان

لا داعي لذكر مدة الأوقات التي نهدرها في انتظار الوصول إلى العمل أو الجامعة، أو الطبيب .. إلخ، ولا داعي لإخبارك كم انتظرت أصدقاءك أو زوجتك أسفل المنزل، بعض الإحصاءات تشير إلى أنها قد تصل لعشر سنوات، ونحن ننتظر، وبدلًا من الاستماع إلى بعض الموسيقى المسلية، يمكنك أن تحتفظ بمجموعة من المقالات أو الصفحات من الكتاب الذي لم تتمه بعد، وتستغل ذلك الوقت المهدر ـ غالبًا ـ في انجاز ما تعوزه من معرفة.

إقرأ بانتظار الأتوبيس، وبانتظار الوصول لعملك، واقرأ وأنت تنتظر في عيادة الطبيب، وفي طريقك لرحلة، وأنت تستحم، وترتدي ملابسك كل صباح، غريب الأمر؟ بالعكس هو لذيذ، خاصة مع الكتب الصوتية؛ فيمكنك الاستماع، بينما تمشط شعرك، وتغسل أسنانك، وبانتظار النوم، وفي أي مكان، وفي كل مكان ووقت.

اضف تعليقا