الرئيسية » أخبار التعليم » 5 أمور لابد من حسمها قبل اختيار المدرسة لأولادكم

5 أمور لابد من حسمها قبل اختيار المدرسة لأولادكم

إذا كنتِ أماً أو كُنت أباً عليكم أن تعرفوا أن التقديم للمدارس خطوة غير هينة، لذا عليكم مُناقشتها –دون استهتار أو مُغالاة- مع شُركاء حياتكم بدايةً من العام السابق لدخول أولادكم المدارس، من أجل تحديد أولوياتكم والقُدرة على اختيار المدرسة المُناسبة بالوقت المُناسب.

خاصةً وأن في الكثير من الأحوال تُفتح أبواب التقديم بالمدارس مُبكراً، فعلى سبيل المثال بجمهورية مصر العربية يبدأ التقديم من نوفمبر وحتى أول يونيو على الأكثر، كل مدرسة حسب نظامها والموعد الذي تُحدده بنفسها، وبالتالي من الوارد إن تباطئتم في بحث الأمر أن يأتي اختياركم للمدرسة بعد فوات الآوان.

وعامةً في عصر الاعلام الاجتماعي أصبح من اليسير معرفة أي تفاصيل ترغبونها عن المدارس التى تودون بحث أمرها، من خلال جروبات منطقتكم السكنية والأهم جروبات المدارس وأولياء الأمور التي ستُسهل عليكم حصر المميزات والعيوب وبالتالي تقنين الاختيارات.

ولأن اختيار المدرسة مُعضلة للكثير من الأمهات والأباء حيث يرونه قراراً مصيرياً يترتب عليه بناء شخصية ومن ثَمّ مُستقبل أولادهم، لذا في هذا المقال سنُناقش أهم المعايير التي عليكم الاستناد إليها من أجل اختيار المدرسة المُناسبة لأطفالكم، إن لم يكُن بعثوركم على مدرسة أحلامكم، فليكُن باستثناء المدارس غير المُناسبة من اختياراتكم والعثور على المدرسة التي يُمكن أن يُقال عنها “أحسن الوحشين”.

1- مصاريف المدرسة 

1

الشق المادي بالموضوع مُهم جداً بالفِعل، حتى أنه قادر على حَسم الموقف بأوقات كثيرة، بالطبع جميعنا نُريد توفير أفضل الفُرص لأبنائنا، لذا تحديد المتوسط المالي الذي تستطيعون توفيره لميزانية المدرسة هو أول بَند عليكم تحديده، خصوصاً وأن المصاريف غير مُتقاربة على الإطلاق، ففي الوقت الذي يكاد يكون التعليم الحكومي لا يُكلف شيئاً، تصل مصاريف بعض المدارس الدولية لمئات الآلاف من الجنيهات وهو رقم فلكي للكثيرين.

مع العِلم أنه ليس عيباً أن تكون إمكانياتكم لا تكفل إلا المدارس قليلة أو متوسطة المصاريف، ولكن العيب هو أن تختاروا ما هو أكبر من طاقتكم ثم تكتشفون بعد عام أو عامين أن اختياركم صار يُمثل عبئاً عليكم فتضطرون لنقل أبنائكم لمدرسة أخرى أقل في المستوى ما قد يتسبب بأذى نفسي لهم.

والموضوع لا يتعلق فقط بقُدراتكم المادية بالوقت الحالي، قدر ما يتعلق كذلك بعدد الأبناء لديكم أو الذين تنوون إنجابهم إذ سيكون عليكم توفير نفس المستوى لهم جميعاً. كذلك عليكم مُراعاة الزيادة السنوية بالمصاريف عند اختياركم.

فعلى سبيل المثال: قد تختارون مدرسة بمبلغ (س) حالياً، ثم تجدون نفسكم بعد خمسة أعوام عليكم دفع (س1.5x)، يصبح السؤال: هل ستقدرون على مُجاراة تلك الزيادة وقتها!؟ فإن كان الرزق من الغيبيات، يظل عليكم مُحاولة تحري الدقة قَدر الإمكان والنظر للأمام وليس فقط تحت أقدامكم.

2- نوعية التعليم

quality-in-education

أصبح التعليم الآن على كل لون، لذا سيكون عليكم تحديد اتجاهكم أولاً لتبدأوا البحث عن المدارس التي تُمثله في إطار المصاريف التي حددتموها من قبل.

ومن أجل اختيار نوعية التعليم، عليكم التفكير فيما يُقدمه كل نوع، وبالتالي الفُرص التي ستترتب علي اختياركم لأولادكم بالمُستقبل، فبين التعليم الحكومي، الخاص، التجريبي، اللغات، الدولي، والديني نقع جميعنا بالنهاية تحت وطأة ازدواجية التعليم.

ففي حين تهتم بعض المدارس بالتراث، والفكر المُحافظ التقليدي تهتم أخرى بمواكبة التطور واللحاق بالغرب، بينما هناك مدارس أخرى رقصت ع السلم في مُحاولة منها اللعب على الحبلين، جامعةً بين القديم والجديد. من هُنا تأتي صعوبة الاختيار، إذ يختلف الأمر وفقاً لرؤية كل أسرة، وحالتها المادية.

3- التعليم؟ الدين؟ أم الترفيه؟!

childeren-education

اختيار آخر هام على الأهل أن يقومون بتحديده، فالمدارس وإن اندرج بعضها تحت نفس الفئة، إلا أن اهتمام الإدارات من الداخل يختلف من مدرسة لأخرى. وبالتالي على أولياء الأمور تحديد أولوياتهم فيما يخُص ما يرغبون أن تُوفره المدرسة لأولادهم.

فهناك من يُريدون أن يحظى أطفالهم بمادة علمية واضحة ومفهومة دون الحاجة للجري وراء هَوس الدروس الخصوصية، ويرون أن الترفيه مكانه الأساسي هو النادي وليس المدرسة، في الوقت الذي يرفضون فيه خلط العلم بالدين لأطفالهم.

بينما يرغب آخرون توفير مناخ سليم لأولادهم لأنهم سيقضون بالمدرسة أكبر فترة في حياتهم وبالتالي إذا كان الأساس غير أخلاقي أو غير متين لن تلبث أن تفسد الثمرة بأكملها. ثم هناك كذلك من يبحثون عن المدارس التي توفر أنشطة ترفيهية للتلاميذ، تسمح لهم بتنمية مواهبهم، أو اكتشافها من الأساس حتى يُقبِلوا على باقي العملية التعليمية بحُب وحماس.

ولأن الحلو دائماً لا يكتمل، من الصعب أن تتوفر كل تلك البنود بمدرسة واحدة لذا مرة أخرى ستقومون بتضييق الخناق باختياراتكم وبالتالي استثناء المدارس التي لا تتبنى نفس وجهة نظركم فيما يخص تربيتكم لأولادكم.

4- التوزيع الجغرافي

4

أحياناً تكون المدارس الأفضل هي المدارس البعيدة عن المنزل، ما سيتسبب في أن يقضي الطفل ثُلثي يومه خارج المنزل بين المدرسة، وطريق الذهاب أو العودة. في المُقابل يُمكن أن يلتحق بمدرسة أخرى أقل بالمستوى لكنها ستوفر له وقتاً للراحة، المُذاكرة، وممارسة باقي نواحي الحياة.. ابحثوا أيهما أفضل لكما ولطفلكما.

5- السِن

cheerful teacher and preschool kids in classroom

لا يخفى على أحد كم أصبحت المناهج ثقيلة ومتوسعة، فما كُنا نقوم نحن بدراسته بالمراحل المُتقدمة التعليم، صار أطفال هذا الجيل يدرسونه بالمراحل المُبكرة، هذا بجانب المواد الإضافية التي تُضيفها بعض المدارس من لغات أجنبية أخرى وخلافه، لذا صار الغالبية العُظمي يُفضِّلون إلحاق أولادهم بالمدارس بسِن كبيرة تجعلهم أكثر استيعاباً للمواد العلمية، وبالتالي لا يشعرون بالانتقاص من قَدرهم أو عجزهم عن التحصيل الدراسي ومواكبة زملائهم.

بينما مازال هناك بعض أولياء الأمور الذين يصعُب عليهم التضحية بسنة من حياة أولادهم، كما لو كانت ستضيع هباءً، وسيصبح من غير اللائق أن يأتي تخرجهم بسن ال22 بدلاً من ال21!

وفي النهاية..

اختيار المدرسة لطِفل أمر مَصيري إلى حَدٍ كبير، مثله مثل الكثير غيره من مُلحقات الأمومة/الأبوة، فما من إجابة واحدة مضمونة أو عامة يُمكن الاستناد إليها، ولكن بشكل عام يظل الأهل يبذلون أقصى طاقتهم النفسية والمادية من أجل اختيار ما هو أفضل لأولادهم، ووقايتهم من أي مشروع مُعاناة مُحتمل بالأُفق.

وإن بقى الأمر بالنهاية مَحض احتمالات، لن تُختَبر صِحتها من عَدمها سوى بالتجربة، إذ وحدها التجربة هي القادرة على وضع كلمة النهاية بكل اختيار أو قرار نتخذه، وبقَدر صعوبة آخذ الفرد قراراً مصيرياً لنفسه يصبح من الأكثر صعوبة اتخاذ قرارات تخُص فلذات أكبادنا.

لذا لكل أب وأم افعلوا ما بوسعكم، اختاروا الأفضل وفقاً لرؤيتكم القاصرة جداً، والقصيرة جداً، ثم اتركوا الأمر بين يدي الله، لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً.



اضف تعليقا