الرئيسية » حول العالم » نظرة خاطفة على التعليم في الهند .. نظام مختلف خلق التميز

نظرة خاطفة على التعليم في الهند .. نظام مختلف خلق التميز

لدى الهند تاريخ طويل مثير للاهتمام في مجال التعليم وتبوأت مقاما مرموقا كمركز لإشاعة التعليم على مدى القرون، ويعود الفضل الكبير لتفوق الهند في مجال العلوم والتكنولوجيا و الفضاء إلى نظامها التعليمي و مؤسساتها التعليمية التي استطاعت أن تكتسب شهرة عالمية وتجذب آلافا من الطلبة من جميع أنحاء العالم، و يقدم لنا وضعها الحالي في مجال التعليم صورة شاملة عنه.

بينما تحتضن الهند بعضا من أرقى الجامعات في العالم مثل معاهد الهند التكنولوجيا ، و معهد الهند للعلوم ، و معاهد الهند لإدارة الأعمال ، و معهد الهند العمومي للعلوم الطبية، فإنها تواجه تحديات جسيمة في مجال التعليم الأساسي وتصارع من أجل الوصول إلى نسبة التعليم 100% . وقد واجهت الهند صعوبات جمة في إنجاز الأهداف الألفية، باستثناء ولاية كيرلا التي كانت الوحيدة لتبلغ هذا الهدف حتى الآن. وتقوم الحكومة الهندية بدعم كافة مراحل التعليم من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية بشكل مكثف.

وينقسم نظام التعليم في الهند إلى مرحلة ما قبل الابتدائية والمرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية و المراحل التعليمية العليا. تتألف مرحلة ما قبل الابتدائية من مرحلة الحضانة الدنيا ومرحلة الحضانة العليا وتتم فيهما تنمية مهارات الطفل في القراءة والكتابة. وتضم المدارس الابتدائية الأطفال من السن الخامس إلى السن التاسع، وتتم تنظيم الفصول فيها من الصف الأول إلى الصف الرابع. أما المدارس المتوسطة فتتوزع الفصول الدراسية فيها من الصف الخامس إلى الصف السابع و يدرس فيها الأطفال من السن التاسع إلى السن الثاني عشر.

أما المرحة الثانوية فهي تمتد من الصف الثامن إلى الصف العاشر ويدرس فيها الطلبة الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثاني عشر و الخامس عشر. وهناك سنتان إضافيتان (2+) ما قبل المرحلة الجامعية وهما الصف الحادي عشر والصف الثاني عشر. و توفر الدراسات العليا في الهند فرصة للتخصص في أحد المجالات بما فيها المدارس التقنية (مثل معاهد الهند التكنولوجيا) والكليات والجامعات.

تطور التعليم العالي في الهند على مسارات متميزة و متشعبة حيث تقوم هيئة عالية تديرها بشكل غير مباشر وزارة تنمية الموارد البشرية بالإشراف على كل مسار. وتمول الحكومات المحلية الجامعات في الغالب، إلا أن هناك ثماني عشرة جامعة تعتبر مهمة وتعرف بالجامعات المركزية ، وتدار من قبل الحكومة المركزية. تتمتع هذه الجامعات بمزايا معينة على غيرها من الجامعات بفضل التمويل العالي التي تتلقاه من الحكومة المركزية. وبالإضافة إلى هذه الجامعات فقد برز مؤخرا القطاع الخاص بقوة على ساحة التعليم العالي.

التعليم في الهند

وتعتبر معاهد الهند التكنولوجيا من أرقى الجامعات في العالم قاطبة وتضاهي معهد مساتشوستس التكنولوجيي MIT ومعهد كاليفورنيا التكنولوجي الأمريكيتين. أما مدرسة القانون الوطني في بنغلور هي أفضل من نوعها في الهند، والعديد من طلبتها يحصلون على منح “رودس” من جامعة أوكسفورد، فيما يصنف معهد الهند العمومي للعلوم الطبية في المرتبة الأولى في مجال الطب في البلاد ويعد واحدا من أفضل الجامعات على مستوى العالم. وهناك معاهد الهند لإدارة الأعمال التي تعد أفضل من نوعها في الهند وتضاهي مثيلاتها في العالم في مستواها مخرجاتها.

ويركز المنهج الهندي على  المرحلة الأولية تركيزا كبيرا، بحيث يزود الطلاب بأسس ومرتكزات العلوم والآداب الإنسانية بشكل مشبع؛ مما يجعله ملما بمعظم العلوم والآداب منذ المرحلة التأسيسية، ومما يجعله كذلك قادرا على تثقيف نفسه، حتى لو ترك مجال الدراسة بعد تلك المرحلة.

ولجأ خبراء التربية في الهند لمثل هذه الطريقة لأن الكثير من الأطفال بالهند كانوا يتركون الدراسة في وقت مبكر وينخرطون في مجال العمل، وبالتالي يتوجب علي المنهج أن يكون شاملا بحيث يغطي معظم المعارف الإنسانية التي تهم الإنسان في حياته العملية، مما يجعلهم منفتحين علي الثقافة العالمية، وبالتالي يستطيعون النهل من معين الثقافة العام الممثل في الصحف والمجلات والبحوث العلمية والقنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية، ولعل هذا هو السر في اهتمام الهنود بالتكنولوجيا والصناعات الحديثة منذ صغرهم.

نظام المنهج الهندي يركز علي تلقي طلاب الابتدائية قدرا متكاملا من المعارف والمعلومات الخاصة بتلك العلوم؛ حتى يستطيع الطفل استيعابها، لاسيما وأن الطفل في هذه المرحلة يكون قادرا علي عملية الاستيعاب والحفظ، كما نحاول تزويده بأكبر قدر ممكن من المهارات العملية كي يمتلك الطالب أسلحة حقيقية من خلال التدريب الجاد ليواجه بها الحياة.

إدارة المدرسة وضعت على عاتقها إقامة نظام الاختبارات الدوري، وهو نظام يرتكز علي الاختبارات التي تخص كل موضوع يدرسونه بالصف، ومن خلال تصحيح المدرس للأسئلة الملقاة علي الطلاب يدرك المدرس هل هؤلاء الطلاب فهموا الدرس الماضي أم لا؟ فإذا كانت نتائج تلك الأسئلة مشجعة، فإنه سوف يدرس الدرس الذي يلي هذا الدرس، أما إذا كانت إجاباتهم غير صحيحة، فإنه سوف يحاول مراجعة ذلك الدرس للمرة الثانية وهكذا …إلخ.

ومن ثم نركز علي نظام الامتحانات الدورية، وهي عبارة عن امتحانات شهرية، بحيث تغطي نحو أربعة أخماس مواضيع المنهج الدراسي، وتدمج  نتائج هذه الامتحانات في الامتحان النهائي،  وبالتالي يكون الطالب في دورة اختبارية طوال العام؛ مما يجعله قادرا علي استيعاب تلك الدروس المكثفة.

إدارة المدارس الهندية حين تمنح الطلاب إجازاتهم تسلم لطلاب كل صف الكتب المقررة للعام الدراسي القادم، والغرض من هذه الخطوة أن يحاول الطلاب التعرف علي مناهج العام القادم، وبالتالي يمكنهم الاطلاع عليها، ومن ثم التفكير بعمق وروية في  مباحثها؛ مما يجعل الطالب قادرا علي عملية البحث والتقصي، و يجعله كذلك مؤهلا لعمليات البحث و الإبداع.



اضف تعليقا