الرئيسية » أخبار التعليم » مخاطر أفلام الكرتون على طفلك.. تعرفي عليها

مخاطر أفلام الكرتون على طفلك.. تعرفي عليها

أفلام الكرتون والرسوم المتحركة لها تأثير مباشرة على الأطفال، ولكن يجب على الآباء الحذر منها، فذلك النمط من المواد الترفيهية سلاح ذو حدين، فكما تساهم بعض أفلام الكرتون في تنمية مدارك الطفل ومهاراته، وتمده ببعض المعلومات التي قد تكون مجهولة بالنسبة له، بجانب إمكانية صناعة أفلام كرتونية تعليمية تساعد في تبسيط المعلومة، وتقديمها للطفل بصورة ممتعة ومشوقة، ولكن للآسف نسبة ضئيلة من تلك الأفلام هي ما تحقق تلك الفوائد، أما النسبة الغالبة منها فإن لها آثار مُدمرة على الطفل، خاصة مجموعة الأفلام الغربية والتي تمثل النسبة الأكبر من الأفلام التي تحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة بين أطفال العالم العربي، ويصل شغفهم بها إلى حد الهوس والجنون.

 

كيف تضر أفلام الكرتون بالأطفال ؟

غالبية الآباء يرون أفلام الكرتون مجرد مواد ترفيهية، تسعد الطفل في وقت فراغه وتلهييه في أيام العطلات، ويغفلون إن ليس كل ممتع بالضرورة نافع، وقد حذر علماء النفس والاجتماع مراراً من ظاهرة تعلق أطفال الوطن العربي بالشخصيات الكرتونية، وذلك لما لها من آثار سلبية محتملة لن نبالغ إن وصفناها بالمُدمرة، والتي تتمثل في الآتي:

 

1- تزييف القيم :

أكدت عِدة دراسات إن أفلام الكرتون تساهم بشكل غير مباشر في تفريغ القيم من مدلولها الحقيقي، وتفسد كل ما تسعى الأسرة أو المدرسة إلى غرسه من قيم حميدة في نفوس الأطفال، فالنسبة الغالبة من الأعمال الكرتونية تصور الخبث ذكاءً ودهاءً، أما التسامح والطيبة فهما في نظر صُناعها سذاجة وضعف، أما الانتقام فهو من شيم الأبطال ودوماً ما يحل محل العدالة الغائبة، وعلينا هو التحذير من أن الأطفال يستقبلون كل معلومة يتلقنوها باعتبارها أمراً مسلماً، فهم يفتقرون إلى مهارات التحليل والتقييم والتفنيد، وبالتالي تترسخ تلك التصورات في عقولهم ويتخذونها أساساً لتعاملاتهم مع الآخرين.

 

2- التناقض النفسي :

أيضاً من مخاطر أفلام الكرتون إنها تزيد من احتمالات تنامي التناقضات النفسية لدى الطفل، حتى وإن كانت تلك الأفلام تحمل رسائل جادة وتحث على القيم أخلاقية، فعلينا التسليم بحقيقة إن تلك الرسائل والقيم مستوردة ودخيلة ولا تنتمي إلى مجتمعاتنا العربية الإسلامية، ويؤكد علماء النفس إن الأطفال يتعلقون ببعض الشخصيات الكرتونية لدرجة التوحد معهم، وبالتالي يتأثرون ببيئتهم ويقلدون تصرفاتهم وأساليبهم، وهذا كله يصيب الطفل بحالة من التناقض النفسي والتخبط الفكري، ناتج عن اختلاف الثقافة الغربية التي يستمد منها المعلومات، وبين الثقافة العربية الإسلامية التي يعايشها في المنزل والمدرسة والمجتمع المحيط به.

 

3- مخاطر صحية :

مخاطر أفلام الكرتون لا تقتصر فقط على المخاطر السلوكية، بل إن العلم أثبت إن مخاطرها تمشل أيضاً الجانب الصحي، وبشكل عام يقول العلماء لا يجب السماح للأطفال بمشاهدة برامج التلفاز لأكثر من 90 دقيقة يومياً، وذلك لأن مشاهدة التلفاز لفترات طويلة في ذلك العمر، يعتبر أحد مظاهر الإدمان السلوكي، الذي يُنتج في النهاية طفلاً كسولاً بليداً، كما إن العلماء عقدوا عِدة دراسات مقارنة، أثبتت نتائجها إن زيادة ساعات مشاهدة الأطفال للتلفاز، يرافقها بالضرورة انخفاض حاد في معدلات قيامهم بالأنشطة الحركية، مما يؤدي إلى زيادة أوزانهم وإصابتهم بداء السمنة، فيصبحوا بذلك أكثر عرضة للعديد من المضاعفات الصحية الخطيرة، ومنها الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

4- قتل الخيال :

أفلام الكرتون تساهم في إبادة مهارات الطفل الإبداعية وقدراته على التجديد والابتكار، وذلك لإن أحداث أغلبها تقوم على أساس من الخيال والسحر، والإنسان في مرحلة الطفولة المبكرة يكون عاجزاً عن التفريق بين الممكن والمستحيل والواقع والخيال، ويخلق ذلك تصوراً لديه بإن كل ما يشاهده على الشاشة ممكن الحدوث، وبالتالي فإنها تساعد على نمو الخيال المريض لديه، فيصبح أقصى أمانيه اكتساب قوة خارقة أو العثور على مصابح سحري، وعلى الجانب الآخر يعيقه ذلك عن اكتشاف مواهبه ومهاراته، ويقتل في نفسه الطموح العملي الذي يمكن تحقيقه على أرض الواقع.

 

5- العدوانية :

في الآونة الأخيرة لم يعد عجيباً أن نسمع أن طفل أبرح زميله ضرباً حتى أدماه، كما صار الشغب المدرسي من الأمور الشائعة وسط الطلبة، ويرى علماء النفس إن أفلام الكرتون من الأسباب المباشرة التي قادت لذلك، خاصة وإن معظمها يعرض مشاهد عنف وإراقة دماء، وهذا كله يؤثر بنفس الطفل وينعكس بالضرورة على سلوكه، فتميل ردود فعله إلى الحِدة والعنف سواء كان عنفاً جسدياً أو لفظياً، ويمارسه مع كافة المحيطين به سواء في نطاق الأسرة أو المدرسة، خاصة وإن أغلب تلك الأفلام تصور العنف حلاً وحيداً للمشكلات، وتقرن بين سلوك العنف وصفة البطولة، وهو ما يصيب الطفل بما يمكن وصفه بالتشوه النفسي والسلوكي.



اضف تعليقا