الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » ما هي التربية بالإيحاء ؟ وفعاليتها في مخاطبة عقل الطفل؟

ما هي التربية بالإيحاء ؟ وفعاليتها في مخاطبة عقل الطفل؟

نتلفظ بعبارات كثيرة، ونخاطب أبناءنا بجمل متعددة، ونتعامل مع الآخرين أمامهم، وتصدر منا تصرفات عفوية تجاههم، ولكن هل فكرنا يوماً كيف يكون وقع هذه الأمور على نفوسهم؟

التربية بالإيحاء من أساليب التربية الحديثة، حيث يعتبر الإيحاء وسيلة فاعلة في ترسيخ المبادئ وغرس القيم النبيلة بطريقة غير مباشرة، فهو يخاطب عقل الطفل اللاوعي من خلال الكلمات والجمل التي تقال والتصرفات التي تصدر من الوالدين والمحيطين بالطفل سواء كانت بقصد أو بدون قصد، ويكون الإيحاء إيجابياً عندما نصف أبناءنا بصفات محمودة، مثل: أنت شجاع، أنت مجتهد، أنا أعتمد عليك، أو نوحى لهم بأهميتهم وتقديرنا لهم ونعبر لهم عن محبتنا قولاً وفعلاً، أما الإيحاء السلبي فهو نعت الطفل بأوصاف سيئة ومهينة والانتقاص من قدراته.

– حيل ووسائل الإيحاء
الإيحاء يعتبر توجيهاً غير مباشر للسلوك، ولكن حياة الطفل بمرور الوقت يتخللها العديد من العوامل المؤثرة الأخرى بخلاف ما يستقيه من والديه، مثل: المدرسة، الأصدقاء، وسائل الإعلام، مواقع التواصل، والحقيقة أن الكثير مما يكتسبه الطفل في الآونة الأخيرة من ثقافات ومعارف ومهارات وعادات وربما عقائد وأخلاق يكون عن طريق البيئة والاختلاط والإعجاب بالآخرين، وهذا يستوجب على الوالدين مواجهة أي تدخلات خارجية من شأنها توجيه الطفل بالإيحاء لتصرفات سلبية ومبادئ وقيم مغلوطة مع المراقبة الجيدة لأي انحراف قد يظهر على سلوك الطفل وألفاظه وطريقة تعامله مع أبويه وأخوته والتدخل في الوقت المناسب لتعديل سلوك الطفل وإعادته مرة أخرى إلى الطريق القويم، يمكن الاسترشاد ببعض الحيل والوسائل التالية:

– القدوة
إن القدوة من أكثر الوسائل المساعدة على التربية بالإيحاء دون توجيه مباشر، والطفل بطبيعته يميل إلى المحاكاة والتقليد، فيتخذ المقربين له نماذج للسلوك والتفاعل، فنجد الرضيع يضحك عندما تضحك الأم دون أن يدري السبب الذي دفعها لذلك، ومن خلال الاحتكاك بالآخرين يكتسب الطفل تلقائياً كثيراً من الصفات والأخلاق والأفعال، لذا يجب أن ينتبه الأبوان بشكل خاص والمحيطين بالطفل بشكل عام إلى سلوكهم أمام الطفل لكي يكونوا قدوة ومثالاً على الأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين، ولابد أن ننبه إلى دور الخادمات والمربيات على أطفالنا، حيث يجب أن يتم اختيارهن وفقاً لشروط لا يمكن التنازل عنها كأن تكون الخادمة على نفس الدين وتتحدث نفس اللغة مع ضرورة إخضاع تصرفاتها تجاه الطفل للمراقبة الشديدة.

– القصة
تعتبر من أفضل الوسائل في التوجيه الغير المباشر، فهي تجسد الإيحاء بدخولها إلى أعماق النفوس دون استئذان، وقد تسرد وقائع وهمية، إلا أنها تقدم أفكاراً حية مجسدة، ومع جودة الحبكة يحدث الاندماج والانفعال المطلوب الذي يبعث على التأثر، فعندما تؤلف الأم القصص في السنوات الأولى من عمر الطفل، وتربط هذه القصص بأحداث اليوم، وتنتقد بالأسلوب غير المباشر وباستخدام شخصية محبوبة تصرفات طفلها السيئة، سيصل إليه المغزى من خلال القصة، وستجده يسارع في السؤال: من هذا الشخص؟‍ هل هو أنا؟

لذا يفضل أن تحوي القصة الأحداث والعبر والدروس حول أبطال مختلفين تؤثر بمضامينها في الفكر والعاطفة، وتدفع إلى المحاكاة والتقليد في الخُلُق والعمل، مما يجعل الطفل يرى أنه ليس هو المقصود المباشر بهذه الأحداث والوقائع.

– اختيار الأصدقاء
في السنوات الأولى من عمر الطفل يجتهد الأبوان لتعليمه الفرق بين الخطأ والصواب، ويحاولا إرشاده إلى الطريقة التي سيعيش بها حياته بإيجابية، ولكن مع مرور الوقت يظهر في حياة الطفل عنصر الأصدقاء، وأحياناً يكون لأصدقاء طفلك تأثير سلبي عليه، حيث يتجهون إلى تعليمه مبادئ وقيم مغايرة لتلك التي تعلمها في المنزل، ولكن يجب عليك أن تضعي في اعتبارك أن مدى تأثر طفلك بأصدقائه سواء كان سلبياً أو إيجابياً يعتمد على عمر الطفل والتوقيت الذى دخل الصديق فيه إلى حياته.

اعلمي أن التأثير السيئ للأصدقاء على طفلك سيكون واضحاً بقوة ما بين عمر الخمسة أعوام والخمسة عشر عاماً، حيث تعتبر تلك السنوات هي أكثر الفترات الحساسة للطفل وأكثر الفترات التي يكون فيها مضطرباً وعرضة للتأثر بأي شيء يفعله أصدقاؤه، الأمر الذي قد يكون عاملاً مهماً في تكوين شخصيته، فإذا كان طفلك من النوع الذي قد يتأثر بآراء وأفكار أصدقائه بسهولة، فعليك أن تتأكدي من أن أصدقاءه جيدون وسيخافون عليه، وبما أنك لن تستطيعي التحكم في أصدقائه أو زملائه داخل المدرسة، فإنك تستطيعين بكل تأكيد التحكم في من يصادق أو يقضي وقته معه خارج المدرسة، وإذا لاحظت أن هناك بعضاً من أصدقاء طفلك يؤثرون عليه سلبياً ويعلمونه مثلاً التحدث إليك بعدم احترام، فحينئذ يصبح من حقك تماماً ألا تسمحي لطفلك بالاختلاط بتلك النوعية من الأصدقاء.

– وسائل الإعلام
التلفاز نافذة على العالم، ومعلوم أن له أثراً غير مباشر، والإيحاء لهذه الوسيلة أشد فتكاً من كل الوسائل السابقة، فالمواد المقدمة من خلاله تحاصر المشاهد وتلاحقه بتأثيراتها وإغراءاتها لتروض عقله وفكره وقناعاته، كما أن الإعلام بكافة وسائله المقروءة والمرئية يشكل نافذة مشرعة تدخل منها كل رياح التغيير لمبادئ وأخلاقيات المجتمع إلى الأسوأ إن لم يحسن استخدامها، لذا يجب مراقبة ما يتابعه الطفل على شاشة التلفاز، وإن كانت هناك أي ملاحظات على تلك المواد، فيجب منع الطفل من متابعتها نهائياً والاكتفاء بالمواد التي تناسب عمره وإدراكه.

– شبكات التواصل الاجتماعي
من الخطورة أن تصبح شبكات التواصل الاجتماعي من عناصر التنشئة التربوية والاجتماعية غير المباشرة لأبنائنا من أطفال وشباب، مما يؤثر غالباً على منظومة قيمهم، فضلاً عن بعض الآثار السلبية التي تظهر على سلوكهم نتيجة مقارنتهم المستمرة بما يحدث خارج حدود مجتمعهم، ومع مرور الوقت نفاجأ بقيم أبنائنا واتجاهاتهم وسلوكياتهم قد انحرفت وأصبحت دخيلة عن ثقافة مجتمعهم وقيمه، لتبدأ المعاناة في عملية التشخيص، ثم الإرشاد والتوجيه والعلاج، لذا يجب توظيف استخدام تلك الشبكات في ضوء ثقافة المجتمع، وفي الوقت نفسه تجنب آثارها السلبية عن طريق المراقبة الجيدة من الأبوين لمن يتواصل معهم الأبناء لعمل حائط من الحماية قبل الوقوع في الخطأ.



اضف تعليقا