الرئيسية » أخبار التعليم » ما هي أسباب تعثر الأبناء في التعليم ؟

ما هي أسباب تعثر الأبناء في التعليم ؟

تعتبر ظاهرة تعثر الأبناء في التعليم من أهم وأخطر الظواهر التعليمية، التي ظهرت في الوقت الأخير في عدد من المدارس العربية، وبدأت تنتشر بصورة مبالغ فيها، للدرجة التي جعلت الباحثون يبدأون في إجراء بعض الدراسات عن هذه الظاهرة، من أجل الوقوف على أسبابها، وذلك بعد أن أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في المغرب العربي، إلى أن هناك عدد كبير من الأطفال يغادرون المدرسة دون مؤهلات حيث غادر الدراسة الابتدائية حسب آخر الاحصائيات الرسمية 216176 طالب بينها ما يناهز 114674 من الإناث ، في حين وصل معدل الهدر المدرسي  5.6 % من الأولاد بنسبة 6.8% من الإناث.

يربط البعض بين ظاهرة التعثر الدراسي، والضعف العقلي والتسرب المدرسي، ولكن هذا غير صحيح، حيث إن الطلاب الذين يعانون من التعثر الدراسي، لا يشترط أن يكون لديهم تخلف عقلي أو ضعف في معدل الذكاء، قد يكون الضعف العقلي أحد أسباب الإصابة بالتعثر الدراسي، ولكن ليس هناك علاقة وطيدة بينهما.

تعريف التعثر الدراسي؟
يمكن تعريف التعثر الدراسي بهؤلاء التلاميذ الذين يكون تحصيلهم الدراسي أقل من مستوى أقرانهم أو يكون مستواهم الدراسي أقل من نسبة ذكائهم، وينطبق هذا التعريف على الطلاب الذين يرسبون في المواد التعليمية أو يكررون السنة، وبالتالي فهم لا يحققون الهدف من العملية التعليمية.

rrrrrr
أسباب تعثر الطلاب في التعليم
هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي في النهاية إلى تعثر الطلاب في التعليم، وتختلف هذه الأسباب من طالب لآخر، ولكن النتيجة واحدة في النهاية وهي الرسوب أو التكرار، ومن أهم هذه الأسباب:-

أسباب ذاتية
قد يكون الطالب نفسه هو سبب تعثره في المدرسة، حيث إن الطلاب الذين يعانون من ضعف الذكاء أو عف الصحة الجسدية، بسبب تعرضه لبعض الأمراض سواء كانت مؤقتة أو مزمنة، فكل هذه الظروف تؤدي إلى تعثر الطالب في الدراسة، حيث يصبح الطالب غير قادر على الفهم والإستيعاب، ومن ثم تصبح المذاكرة بالنسبة له أمر صعب، كما أن الحالة النفسية للطالب تلعب دور كبير في تحديد مستواه التعليمي، فالطالب الذي يشعر بالأمان والطمأنينة، ويعيش في جو أسري جيد خالي من المشكلات والتوترات النفسية، يكون لديه القدرة على الفهم، وعلى العكس فالطالب الذي يعيش في جو أسري ملئ بالمشاجرات والصوت العالي، ولا يشعر بالأمان ولديه رهبة من المدرسة، يصبح أكثر عرضه للإصابة بالتعثر الدراسي، لأنه عقله لن يستوعب شرح المُعلم، ولن يكون مستقر نفسياً.

عدم ملائمة المناهج المدرسية
من المؤكد أن المناهج التعليمية التي يضعها الباحثون وكبار المُعلمين، لا تناسب كل المتعلمين، حيث إنهم لا يضعون في اعتبارهم وجود فوارق فردية بين المتعلمين، وكذلك الفروق الثقافية والإجتماعية، فالمنهج الذي يدرس لساكني القري يكون من الصعب أن يدرس لساكني المدن والحضر، كما أن الطبقة الفقيرة أو الطبقة الغنية لا يمكن أن يتعلموا نفس المنهج، فطريقة التربية مختلفة والعادات والتقاليد والقيم تختلف، هذا بالإضافة إلى أن المناهج تعتمد على الكم وليس الكيف، وهذا الأمر يرهق الطلاب، خاصة إذا كان الفترة الزمنية المخصصة لتدريس المنهج قصيرة، هنا يبدأ الطالب يشعر بالإحباط ويصاب بالتعثر المدرسي.

ttttttt
اختلاف الوسط الإجتماعي
أكدت إحدى الدراسات التي أجريت على الطلاب الذين يعانون من التعثر المدرسي، أن نسبة التعثر الدراسي في الوسط القروي أكبر منها في الوسط الحضري، كما تختلف هذه النسبة في الوسط الحضري نفسه، ويرجع ذلك إلى إختلاف المستوى الثقافي والمادي، حيث أن نسبة التكرار والرسوب في الطبقات الميسورة و ذات المستوى الثقافي المرتفع نسبيا، أقل مما هي عليه في الطبقات المتوسطة، وتبين هذه الدراسات العلاقة الوطيدة بين نسبة التكرار و المستوى الاقتصادي و الثقافي للأسرة، وذلك لأن الطالب لا يمكنه أن يقضي يومه في الفهم والحفظ، فهو بحاجة إلى التنفيس عنه نفسه، والقيام ببعض الأنشطة التي تمنحه المزيد من الطاقة وتجعله قادر على مذاكرة دروسه، على العكس الطالب الذي ينتمي إلى طبقة متوسطة، لا يكون لديه أي فرصة للتنفيس عنه نفسه، لذا يصاب بالتعثر المدرسي.

الأسباب الأسرية
يقع على الأهل المسئولية الأولى في تعثر أبناءهم في الدراسة، حيث إنه تبين أن معظم الأهل يعانون من الأمية، وبالتالي فهم غير قادرون على مساعدة أبناءهم في المذاكرة، كما انهم لا يهتمون بمتابعة مستوى الطالب في الدراسة، ولا يذهبون إلى المدرسة للتعرف على سلوك الابن، ولسؤال المعلمين عن مستواه ودرجة تحصيله وتفاعله معه في الفصل، كل هذه الأمور تجعل الطالب يصاب بالتعثر المدرسي، حيث إن غياب الرقابة وقلة الإهتمام بالطبع سيجعلون الطالب يهرب من المدرسة، وذلك لأن الأهل لم يزرعوا فيه حب العلم والمعرفة.

بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن دورهم في الحياة هو توفير بيئة جيدة لأبناءهم، من ملبس ومسكن ومأكل، لذا قد يقضي الأب وقته كله في العمل، وتقضي الأم يومها كله في تنظيف المنزل وإعداد الطعام، وهذا الأمر خطير للغاية،حيث إن الأبناء بحاجة إلى الكثير من الإهتمام والرعاية، وهم أهم بكثير من المال، وعلى الأهل أن يدركوا ذلك.

عدم حب المعلمين لمهنة التدريس
نسبة كبيرة من العاملين في مهنة التدريس يتعاملون مع المهنة على أنهم موظفون، وليس لديهم أي حب للمهنة، بالعكس يشعرون بالضيق والإحباط، ويذهبون إلى المدرسة وليس لديهم أي رغبة في العمل، أو التعامل مع الطلاب، وهذا الأمر خطير، لأنه يجعل الطالب يكره المدرسة، وبالتالي لا يسعى إلى النجاح، أو التركيز في شرح المدرس، لأنه يشعر بأن المدرس يقوم بواجبه وهو منزعج.

كل هذه الأسباب التي تم ذكرها تسببت في ظهور وانتشار التعثر الدراسي، بشكل كبير ومفزع، حيث إن النسب ترتفع يوم بعد يوم، وعلى الدول أن تتدخل مع أجل حل هذه المشكلة.



2017-12-14T16:11:19+00:00

اضف تعليقا