الرئيسية » الصحة المدرسية » ما العوامل التي تدفع الطفل إلى العنف؟

ما العوامل التي تدفع الطفل إلى العنف؟

الطفل العدواني صار في الآونة الأخيرة من الظواهر السلبية الشائعة داخل المؤسسات التعليمية، وكثرت شكوى الآباء والمعلمين من سلوك الأطفال المدرسي، والذي في كثير من الأحيان يتسم بالعنف سواء اللفظي أو البدني، والبعض يرجع ذلك إلى التأثير السلبي للميديا، والمحتوى الذي يبث عبر شاشات التلفاز وشبكة الإنترنت، وقد يكون ذلك صحيح ولكن بالتأكيد الميديا أو الإعلام لا يمكن تحميلهم المسئولية كاملة، فعدوانية الأطفال قد تأتي نتيجة لعوامل عِدة، بل إن في بعض الأحيان يكون الآباء أو المعلمين هم المسبب الرئيسي لاتجاه الطفل لذلك السلوك.

الطفل العدواني ودوافعه لهذا السلوك :

الطفل العدواني أو عدوانية الأطفال هي ظاهرة سلوكية شائعة بدرجة كبيرة، والعلم بمجموعة العوامل التي تدفع الطفل إلى هذا السلوك، هي الخطوة الأولى على الطريق الصحيح نحو تقويمه، وقد أوجز علماء النفس مسببات هذه الظاهرة السلوكية في الآتي:

البيئة المحيطة :

الإنسان ما هو إلا نتاج للبيئة التي ينشأ بها، هذه القاعدة واحدة من القواعد الأساسية التي يقوم عليها علم الاجتماع، ومن ثم فإننا حين نكون أمام إحدى حالات الطفل العدواني ،فإن أول ما يجب النظر إليه هو بيئته المنخرط بها والأشخاص المختلط بهم، ويجدر بنا هنا الإشارة إلى أن الطفل يكون كقطعة الصلصال اللينة، تتشكل تبعاً للمناخ العام التي تتواجد به، ولا يفرق الطفل بين الصالح والطالح، فكل ما يعنيه هو أن يجاري رفاقه وألا يكون شاذاً عنهم، كي لا يكون موضع سخرية منهم أو كي لا يشعر بالنقص، فإن بدرت عن الطفل تصرفات تتسم بالعنف اللفظي أو الجسدي، فيجدر بنا النظر إلى رفاقه في المدرسة أو الأندية، فقد يكونوا هم العامل المؤثر في سلوك الطفل، وفي تلك الحالة يجب توجيهه وإبعاده عنهم، قبل أن تتحول العدوانية إلى جزء أصيل من التكوين النفسي له.

الطفل المنبوذ :

الطفل العدواني هو نتاج مجموعة من العوامل السلبية التي أثرت في تكوين شخصيته وصحته النفسية، فدفعته إلى اتباع ذلك السلوك السلبي المتسم بالعنف، وبشكل مبسط أكثر يمكن القول إن الطفل العدواني هو النتيجة الحتمية التي يؤول إليها الطفل المنبوذ. فبناء على العديد من الدراسات النفسية المُجراه بعدة مراكز بحثية عالمية، فإن أشد أساليب العقاب قسوة والتي تترك أثراً كبيراً في نفس الطفل هي النبذ، وعلى الآباء والمعلمين أن يفطنوا لتلك الحقيقة المؤكدة، وأن يعلموا إن الخطأ سمة بشرية وكل ابن آدم خطاء، وإن عقاب الطفل ليس هدف في ذاته، إنما نلجأ لأساليب العقاب فقط لتوجيه الطفل وتقويم سلوكه، ولكن يجب ألا يكون عقاب الطفل بدن مؤذ ولا نفسي مهين، كي لا يؤثر بصورة سلبية على صحة الطفل النفسية ويؤثر على سلوكه بصورة سلبية، ويعتبر العلماء إن الطفل العدواني يكون غالباً قد عاني من عقاب النبذ كثيراً في البيت أو المدرسة، الأمر الذي خلق لديه إحساساً بالنقص يحاول التمرد عليه بتصرفاته التي تميل إلى العدوانية.

الفشل والنقص :

الطفل العدواني في أحيان كثير يتجه لذلك النمط السلوكي، كي يتخذ منه ستاراً لفشله وعجزه عن إتمام المهام المُكلف بها، فإذا بدر عن الطفل سلوك يتسم بالعنف أو العدوانية، فعلى المعلم أو الآباء أن يلجأوا إلى متخصص، لقياس قدرات الطفل العقلية والتعرف على مدى قدرته على إتمام ما يكلف به من واجبات أو مهام، فإن تكرار فشل الطفل يصيبه بالإحباط، وذلك الإحباط يتم ترجمته في صورة سلوكه المتسم بالعدوانية والشراسة. كذلك من المحتمل أن يكون الطفل العدواني قد صار كذلك بسبب شهوره بالنقص، الناتج عن إهانته بصفة مستمرة في المدرسة أو البيت، كنعته أمام أقرانه بأوصاف مثل الفاشل أو الغبي أو الكسول، فإن البعض يعتقد إن ذلك يحفز الطفل لإثبات العكس، بينما الحقيقة إنه يشوهه نفسياً ويدفعه إلى ارتكاب العديد من الحماقات بدافع الانتقام، مما يعني إن الفشل والإهانة من الدوافع الرئيسية لاتخاذ سلوكيات الطفل منحى عدواني.

مشكلات التواصل :

عدوانية الأطفال ليست بالضرورة مشكلة في ذاتها، ففي كثير من الأحيان تكون عرض ظاهري لمشكلة نفسية أخرى، فقد وجد العلماء إن الطفل العدواني في كثير من الحالات يكون عاجز عن التواصل مع المحيطين به، فمثلاً إن كان الأبوين لا يمنحان الطفل وقتاً كافياً للتعبير عن نفسه ومناقشته في مشكلاته، ويزداد الأمر سوءاً إن كان المعلم أو الاخصائي الاجتماعي في المدرسة ينتهج نفس النهج، فإن ذلك يدفعه للجنوح إلى التصرفات العدوانية، نتيجة عدم الاكتراث به ورغبته في التعبير عن نفسه وعجزه عن إيجاد مستمع، كذلك نفس المشكلة قد تنتج عن التغير المفاجئ بالبيئة المحيطة للطفل، مثل أن تنتقل الأسرة بصورة مفاجئة إلى دولة أجنبية، ففي تلك الحالة يشعر الطفل بالعجز عن الانخراط في المجتمع والتعبير عن ذاته، بسبب ضعفه اللغوي وعدم تمكنه من اللغة الأخرى التي يتحدثها أهل البلد.



اضف تعليقا