الرئيسية » أخبار التعليم » مؤسسات التعليم النظامي.. إلى أين؟

مؤسسات التعليم النظامي.. إلى أين؟

 تقوم العمليّة التعليميّة بشكلها النظامي المُتعارف عليه بحضور عدد من الطلّاب في فرقة واحدة في فصل دراسي ثابت لا يتغير إلا بحلول العام الدراسي الجديد، يجلسون لساعات متعددة مستمعين للحصص المختلفة في مختلف مناهج المواد الدراسية ـ والتي تقوم الدولة بالإشراف عليها ووضعها بشكل كامل ـ ومن ثم يمُرّ الطالب بإختبارات دراسية لتقييمه، في الغالب لا تُراعي الفروق الفردية بين الطلاب، مما يدفع بعض الطلاب للنفور من العملية الدراسية والمناهج “المحشيّة”.

لذلك تُعدّ قضية التعليم المنزلي أو البديل كما يطلق عليه البعض من أهم القضايا التي أُثيرت في السنوات الأخيرة، ومن المُنتظر لها أن تنتشر بشكل أكبر في ظل إنتشار تكنولوجيا الحاسوب و الإنترنت في أوساط طلاب المدارس. ويعتمد التعليم المنزلي في الأساس على عدم إلتحاق الطالب بالمنظومة التعليمية النظامية بشكل يومي – حتى وإنّ كان اسمه مُقيد في المدرسة – ويلعب الأب والأم دور المعلم ويكون لأصدقائه وأقرانه في العمر دور هام كذلك، بالإضافة إلى مصادر المعرفة الرقمية، ويستمر الوضع هكذا حتى الوصول للمرحلة الجامعية.

 

بدأت فكرة التعلم المنزلي من أوائل السبعينات، عندما أنتقد العالم “جون هولت” الوضع السائد للمدارس آنذاك، وإلى أي مدى تعتبر ثقافة الفصول قاتلة للإبداع عند الأطفال ولا تستثمر طاقتهم، ومن هنا جاءت دعوته للآباء لإنقاذ أبنائهم من المدراس، وتم تسمية تلك الحركة “اللامدرسة”.

ما سبب إقبال الأباء على تلك التجربة؟

تأتي تجربة التعليم المنزلي كمبادرة من أفراد داخل المجتمع إعتراضًا على مركزية الدولة وسلطتها المُتلقة في رسم السياسات التعليمية لمواطنيها والتحكُم في المؤسسات المعرفية من خلال ما يُسمى التعليم النظامي.

من أوائل المشكلات التي تواجه الخريجين في مصر والبلاد العربية، الإنفصال بين مناهج التعليم الدراسية وحاجة سوق العمل، مما يُفرز خريجين دون المستوى المطلوب من سوق العمل، وهو ما تم إثباته في إحصائيات البنك الدولي التي سجلت إرتفاعًا في معدلات البطالة في مصر.

ومن أكبر المخاوف التي تواجه الأسرة المُقبلة على تلك التجربة، هي عدم حصول طفلهم على شهادة حكومية تُقيّم قدراته في ظل سوق عمل ونظام كامل لا يعترف سوا بالشهادات التي يُصدرها، وبالتالي تتضائل فرص حصول طفلهم على وظيفة في المستقبل.

كما يراودهم هاجس الوحدة، حيث يظن البعض أن التعليم المنزلي يعني إنفصال الطفل عن مماثليه في السن والإهتمامات والبقاء وحيدًا لفترات طويلة في المنزل.

ولكن يأتي رد مؤسسة “ابن خلدون”، وهي واحدة من الموؤسسات القائمة على التعليم البديل، على هذه الجزئية، مؤكدين على خلقهم لبيئة بديلة للطفل تتكون من أقران له لإكسابهم جميعًا مهارات مختلفة. فعلى سبيل المثال يتم إرسال الطفل في سن الـ 15 لتعلم حرفة جديدة والإحتكاك بفئات مختلفة.

للتعلم المنزلي أنماط عدة، سنستعرض بعضهم هنا:
النمط التقليدي: وهو أكثر الأنماط شبهًا للتعليم النظامي، حيث يوجد كتب دراسية وواجبات وأنشطة، وهو مُركز على حفظ المعلومات.
النمط الكلاسيكي: يعتمد على ثلاث مراحل، مرحلة القواعد وتكون من سن 6-8 سنوات، وفيها يستطيع الطفل إستيعاب العديد من الأشياء، ومرحلة الجدلية وتكون من 8-12 سنة، ويتم التركيز فيها على معرفة سبب ومسبب كل شئ، وأخيرًا مرحلة البلاغة وتكون حتى سن 18، وتضيف للنمط الكلاسيكي استخدام مقنع للغة، والهدف من هذا النمط ككل هو التفكير.

والنمط الأخير، هو نمط اللامدرسة، ويختلف هذا الأسلوب عن سابقيه بأن الطفل هو الذي يوجهه، حيث يُسأل الأطفال عما يريدون تعلمه ثم يقومون بالذهاب واستكشافه.

 

وستظل أكبر مشكلة تواجه التعلم المنزلي هو عدم تقنينه، وإنّ كان هناك عدة طرق للتحايل على هذا، أحدهما هي تسجيل الطفل في المدرسة منذ العام الأول ويذهب عند الامتحان فقط، وبحلول الصف السادس الابتدائي يقوم الوالدين بتحوليه لنظام المنازل، والذي يكون الطالب فيه مطالبًا بالذهاب للامتحانات فقط. وبهذا يحصل الطالب على شهادته مثله مثل غيره. كما يمكن للوالدين تعليم طفلهم منزليا في مراحل التعليم الأولى ومن ثم الحاقهم بمدرسة ابتدائية في الصف السادس عن طريق نظام  المتسربين من المدارس، أو الحاقهم بامتحان محو الأمية بعد سن 16 سنة ومن ثم الحاقهم بامتحان الثانوية العامة. كما يمكن للطالب الحصول على شهادة معادلة عن طريق الامتحانات الأجنبية المعترف بها في أمريكا وأوروبا ومن ثم إلحاقهم بأحد الجامعات في الخارج.

 

اضف تعليقا