الرئيسية » مناهج ودراسات » لهذه الأسباب ربما يحل التعليم المنزلي محل المدارس قريباً !

لهذه الأسباب ربما يحل التعليم المنزلي محل المدارس قريباً !

تزايدت الدعوات للعودة للتعليم اللامدرسي ففي الستينات دعا رجل الدين الفيلسوف الأمريكي روساس جو رشدوني لمواجهة التعليم الحكومي الذي وصفه بالعلمانية داعيًا إلى التعليم المنزلي ومعارضًا تدخل الدولة في المنظومة التعليمية.

مضافًا إليه ما يعانيه الكثيرون من سلبيات التعليم النظامي واعتماده على الحفظ والتلقين والتفوق العلمي على حساب المهارات الاجتماعية وتحويل الأطفال لنسخة متكررة تفكر بالطريقة نفسها، ورؤية البعض أن تدخل السلطة في المنظومة التعليمية إنما يعد استبدادًا وإحكامًا لقبضة الدولة على مواطنيها.

كمثال عربي ، أظهرت إحصايات البنك الدولي ارتفاعًا في معدلات البطالة في مصر للعام الماضي والتي بلغت نسبتها العامة 12.7% بينما بلغت بين فئة الشباب لـ 38.9%، والذي يوضح الفجوة بين التعليم النظامي للدولة وعجزه الوفاء بمتطلبات سوق العمل.

ومما دعا البعض لطرح فكرة التعليم البديل والتي لاقت صدى لها في البلدان النامية لتبدأ تجارب في عدة دول كمصر وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة، ولكن مازالت تفتقر لقوانين وتشريعات تنظمها.

في حين تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول في عدد الأطفال المتعلمين بالمنزل حيث بلغ عددهم فقط 2.2 مليون طفل في عام 2010 ويتزايد هذا العدد سنويًا بمعدل يترامح من 7% وحتى 15% . وهذا النوع من التعليم تعترف به الدولة ومعظم الجامعات، وتشرع له قوانينًا منظمة. كما يعد قانونيًا في نيوزيلندا وكندا وانجلترا؛ إلا أن دولًا كألمانيا والسويد تجرمه.child-2

ووفق مايلتون غايثر مؤلف كتاب تاريخ التعليم المنزلي :

“كان من السائد ألا يثق الشعب الأميركي في الحكومة، ولذا كان متلقي هذا التعليم من مناصري ثقافة معاكسة ترفض أن تفرض الحكومة منهجاً موحداً على التلاميذ، أو رجال دين يخشون علمنة التعليم”.

تجـربة عربية للتعليم المنزلي :

وعن التجارب العربية في هذا المجال فيعد مركز “ابن خلدون” المركز العربي الوحيد المتخصص في تقديم الاستشارات الخاصة بالتعليم المنزلي وتوفير الدعم المعلوماتي والأكاديمي وإنشاء حلقة وصل بين المتعلمين منزليًا. ويقع مقره باسطنبول في تركيا، بعد أن حاز على ترخيصًا من الولايات المتحدة لإشهاره. وتعتمد فلسفة المركز على أن الطفل إذا ما تعلم القراءة والكتابة فإنه لم يعد بحاجة للمدارس العامة، بل يمكنه التعلم عبر مساعدة والديه.

“إن معظم الأطفال يمكنهم تعلّم القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأساسية في 100 ساعة فحسب من الدراسة المركزة” – الكاتب جون جاتو John Gatto في كتابه “Dumbing Us Down”

وترى دراسات أن التعليم البديل يعد رد فعل طبيعي وتلقائي في مواجهة سلطة الدولة ومركزية التعليم وسياساته. وأن التعليم البديل يتبع نهجًا يخالف ما يتعارف عليه في مدارس الدولة من منهج موحد لا يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، واختبارات قد لا تكون المعيار الأمثل لقياس قدراتهم. بينما يسعى التعليم البديل لدعم الطفل ومراعاة قدراته وإطلاقها لاستكشاف ما يناسبهم وفقًا لمهاراتهم.

التعلـم بالتجربة والملاحظة

ومن هنا نشأت مناهج تعتمد على التعلم باللعب وتعتمد على الأنشطة والتعلم الشفهي والمحاكاة والممارسة المباشرة والاحتكاك مع الطبيعة، حيث يتعلم الطفل عن طريق التجربة والملاحظة، وتتمحور العملية التعليمية حول احتياجاته ودوافعه واهتماماته. كما أنه ليس بحاجة للبقاء داخل المدرسة لست ساعات أو أكثر بل يكفيه ساعتين في صباح اليوم.

فيما يبدي البعض تخوفه من أن التعليم الحكومي رغم ما به من سلبيات إلا أنه يوفر للطفل وسطًا اجتماعيًا ويساعده على تكوين الصداقات واكتساب العديد من المهارات التي لا يكتسبها إلا من المدرسة كمهارة التعبير عن الذات والعمل في فريق وتنمية مهاراته الاجتماعية والخلقية.

فيما يتجاوز الدعاة للتعليم المنزلي هذه النقطة بأن الطفل عادة ما يتم دمجه مع أقرانه من المتعلمين بنفس الطريقة، كما أن التعليم المنزلي يتطلب من الطفل الاحتكاك بالبيئة وأن ما تنظمه الأسرة من رحلات تعليمية وإلحاقه فيما بعد لتعلم حرفة أو مهارة جديدة مثلا يكسبه مهارات مختلفة.

child-4

عائق الشهـادة الدراسية

فيما يتخوف البعض من عائق الحصول على شهادة التي تعد الإثبات الورقي المعترف به في البلدان العربية وتؤهل الخريج للبحث عن فرص عمل. ولكن يتحايل البعض عن طريق تسجيل أبنائهم في إحدى المدارس صوريًا دون التقيد بالحضور وفقط الخضوع لاختباراتها النظامية أو الالتحاق بالامتحانات الأجنبية في أوروبا وأمريكا وهي شهادت معادلة مخصصة للمتعلمين منزليًا.

كما يمكن معادلة هذه الشهادات بشهادة التعليم الثانوي، وتوفر بعض المؤسسات المانحة لهذه الشهادات فروعًا في بعض الدول العربية للامتحان، كما يمكن للدارسين الالتحاق بمناهج أجنبية متخصصة ومعتمدة كمنهج كالفرت وأوك ميداو واجتياز اختبارتها والحصول على شهادة.



اضف تعليقا