الرئيسية » أخبار التعليم » لماذا يدرس الطفل الرياضيات فور التحاقه بالمدرسة ؟

لماذا يدرس الطفل الرياضيات فور التحاقه بالمدرسة ؟

مادة الرياضيات هي واحدة من أقدم المواد أو العلوم التي عرفها الإنسان، وفي نظر الكثير من المؤرخين فإن علم الرياضيات هو الأقدم على الإطلاق، بل ويروا إنه كان المفتاح الذي فتح أبواب المعرفة أمام الإنسان الأول، وساهم في اكتشافه للعديد من العلوم الأخرى التي مكنته من بناء الحضارة، وفي زمننا المعاصر يتم تدريس الرياضيات للطلبة في فور التحاقهم بالمدرسة أو الروضة.. فترى لماذا؟ وما أهمية تعلم هذه المادة في ذلك السن الصغير؟

 

لماذا يدرس الأطفال مادة الرياضيات ؟

مادة الرياضيات هي واحدة من المواد الدراسية الأساسية، أي تلك المجموعة من المواد التي يدرسها الطفل فور التحاقه بالمدرسة أو الروضة، وإن كان يدرس في تلك المرحلة النوع الأكثر تبسيطاً من الرياضيات، والذي يُعرف باسم علم الحساب. ودراسة الرياضيات في ذلك السن الصغير نسبياً يرجع للعديد من الأسباب، منها التالي :

أ) الحياة اليومية :

علم الرياضيات -على خلاف المواد الدراسية الأخرى- يستخدمه الإنسان بصفة مستمرة، وهذه قاعدة عامة شاملة لا يستثنى منها أحد، ولهذا فعلى الإنسان أن يكون ملماً ملماً بأساسيات وقواعد الرياضيات حتى تستقيم أحواله وتتيسر أموره، مثال ذلك الحسابات النقضية التي تجرى عند عمليات البيع والشراء، أو معرفة المقادير والأحجام وغير ذلك، كلها أمور  يحتاجها الإنسان لمعرفته للقيام بأنشطته اليومية، ولهذا يتم تعليم الطفل مبادئ الحساب في سن صغير، حيث إن ذلك يعد بوابته نحو تعلم مهارات اجتماعية جديدة.

ب) مهارات أخرى :

معرفة الساعة وحساب التوقيت والتعرف على الموازين وقدرها، كلها مهارات لا يمكن للطفل أن يجيدها إلا إذا كان على علم بمبادئ الحساب، ولهذا السبب يتم تدريس مادة الرياضيات للأطفال في سن صغير، إذ إن تلك المادة تعد أساساً لتعلم الطفل المزيد من المهارات الحياتية.

ج) مادة تراكمية :

السبب الثالث لتدريس مادة الرياضيات للأطفال في مرحلتي الروضة والتعليم الابتدائي، هو إن الرياضيات من المواد التراكمية، التي تدوم دراستها لسنوات عديدة وبمراحل مختلفة، ولكن بالطبع كلما تقدم الطفل في العمر كلما درسها بشكل أكثر توسعاً وعمقاً، والمواد من هذا النوع أو ما يُطلق عليه المواد الأساسية، مثل الرياضيات واللغة الأم والتربية الدينية الإسلامية، كلها مواد تبدأ دراستها في سن صغير، حيث يُمنح الطفل المبادئ التي تمكنه من استيعاب المادة العلمية الفعلية في التي سيتلقاها في المراحل التعليمية التالية.

ء) غير خاضعة للتخصصات :  

بعض المواد تؤجل دراستها لمراحل متقدمة من المراحل التعليمية، وتلك المواد هي ما تعرف بمواد التخصص، والتي لا يدرسها الطفل إلا بعدما تتضح توجهاته ويتم اكتشاف ميوله، ولكن مادة الرياضيات لا تنتمي لهذا النوع من المواد، بل هي مادة أساسية على كل إنسان أن يتعلم قدراً وفيراً منها، وأن يتقن أساسياتها التي تمكنه من القيام بأنشطته الحياتية اليومية على أقل تقدير، وذلك بغض النظر عن ميوله الشخصية وحبه لدراسة المادة من عدمه، فحتى الشخص الأمي الذي لا يجيد القراءة أو الكتابة، لابد وأن يتقن في مرحلة ما إجراء العمليات الحسابية، فهي السبيل الوحيد لتمكنه من التواصل مع المجتمع والعيش في بيئة حضارية.

هـ) اكتساب السمات الإيجابية :

قيمة مادة الرياضيات لا تقتصر على الجانب العلمي فقط، بل إنها لها العديد من الآثار الإيجابية على الجانب التربوي أيضاً، فقد وجدت العديد من الدراسات إن هذه المادة تساهم في إكساب الطفل بعض السمات الشخصية الإيجابية، منها إن الرياضيات تعلم الطفل الدقة، فإن خطأ واحد وإن كان صغير لن يقوم في النهاية إلى تحقيق النتائج الصحيحة، كذلك تعلمه الموضوعية، وتكسبه مهارة تنظيم الوقت وحسن إدارته، فيشب منظماً لا يهدر وقته ويغتنم كل دقيقة منه في عمل مفيد، واكتساب هذه السمات في سن صغيرة يساهم في ترسيخها في النفس، لتصبح بذلك جزءاً أصيلاً من التكوين الشخصي للطفل فيما بعد.

و) مدخل لعلوم أخرى :

بعض المواد الدراسية التي يتلقاها الطالب في المراحل الدراسية المتقدمة، تكون معتمدة اعتماد شبه كلي على المادة موضع الحديث ،ومن ثم فإن تعلمه لمبادئها وأساسيتها يسهل عليه دراسة هذه المواد، ومن ذلك مجموعة المواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والإحصاء وغيرهم، والأمر لا يختلف بنسبة كبيرة بالنسبة للعديد من المواد النظرية، ومنها على سبيل المثال مادتي التاريخ والجغرافيا، والتي يتطلب استذكارهما إلماماً بقواعد علم الحساب، ولهذا يدرس الطفل هذه المادة في سن صغير، كنوع من التمهيد لدراسة هذه المجموعة من المواد في وقت لاحق.



اضف تعليقا