الرئيسية » أخبار التعليم » لماذا نعلم أطفالنا اللغة العربية ؟ وما أهميتها ؟

لماذا نعلم أطفالنا اللغة العربية ؟ وما أهميتها ؟

اللغة العربية هي واحدة من المواد الدراسية الأساسية التي يتلقاها الطالب خلال المراحل التعليمية المختلفة، ولكن للآسف في الآونة الأخيرة تراجع الاهتمام بها، وبدأ البعض ينظر إليها باعتبارها مادة دراسية تكميلية أو ثانوية، بل وهناك مؤسسات تعليمية رحلتها إلى المرتبة الثانية، وجعلت من اللغة الإنجليزية أو الفرنسية اللغة الأولى للتعليم، وهذا خطأ فادح ويُمكن من وصفه بالمُدمر، فلابد من استعادة اللغة العربية لمكانتها كلغة رسمية للتعليم في الدول العربية، وذلك لأهميتها الدينية في المقام الأول، ثم أهميتها العلمية والقومية.

أهمية تعلم اللغة العربية :

هناك عوامل عديدة تؤكد أهمية تدريس اللغة العربية للأطفال، والتي تتمثل في :

1- العربية والعقيدة الإسلامية :

العلاقة بين اللغة العربية والشريعة الإسلامية علاقة وطيدة وأزلية، ولو كان ذلك هو السبب الوحيد لتعليم أطفالنا قواعد لغتهم الأم منذ طفولتهم، لكان سبباً كافياً.. فـ اللغة العربية هي اللغة التي اصطفاها الخالق عز وجل ليُنزل بها قرآنه، وإن القصور في فهم آياته وتأويلها وتفسيرها، أو عدم إدراك المعاني الصحيحة للآيات الكريمة، يعود غالباً إلى افتقار قارئه إلى علوم اللغة وعدم تمكنه من أدواتها أو استيعابه لقواعدها وأحكامها، ويري بعض العلماء إن اللغة العربية جزء أصيل من الدين الإسلامي، وهم محقون في ذلك فالشعائر الإسلامية لا يمكن أن تقام بمنأى عن اللغة العربية ،فهي لغة القرآن الذي أجمع الفقهاء على عدم جواز تلاوته إلا بالعربية، وأجازوا فقط إمكانية بيان أحكامه وشرح آياته وتوضيحها بواسطة اللغات الأخرى، ودليل ذلك هو الإجماع على أن الإجادة التامة للغة العربية شرط لابد من توافره بالشخص القائم بتفسير القرآن الكريم، وقال المؤرخ العثماني حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون إن الإعراب فرع أصيل من فروع علم التفسير.

2- إجادة التواصل :

اللغات بصفة عامة ما هي إلا أداة تعين الناس على التواصل فيما بينهم، فهي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من فهم الآخرين وإفهامهم ما يدور بأذهاننا، واختلاف اللغات وتعددها يعد إحدى آيات الخالق عز وجل، فنجد إن كل مجموعة متجاورة دول داخل نطاق جغرافي ما لهم لغة خاصة، وبالنسبة للبلاد العربية الإسلامية فإن اللغة الرسمية بها هي اللغة العربية ،أي هي لغة التعليم ولغة وسائل الإعلام ولغة المخاطبات الرسمية، ولهذا لابد أن نحث أطفالنا على تعلم اللغة العربية باعتبارها اللغة القومية لأوطانهم، والسبيل الوحيد للربط بينهم وبين أخوانهم العرب المسلمين، والمقصود هنا بالتعلم ليس أن يجيد الطفل التحدث بلسان عربي، فإن تلك مهارة مكتسبة بفعل النشأة والمجتمع، ولكن المقصود هو إتقان قواعد اللغة العربية والإلمام بأحكامها النحوية والصرفية.

3- تعلم اللغات الأخرى :

أجريت مؤخراً دراسة مقارنة بإحدى الجامعات البريطانية، هادفة إلى تحديد العوامل التي تساعد على تعلم وتطور اللغة الأجنبية لدى الأطفال، وقد أشارت النتائج إلى أن الأطفال الذين يتقنون لغتهم الأم بكامل أسُسها وقواعدها، كانوا هم الأكثر قابلية لتعلم اللغات الأجنبية وإتقانها تحدثاً وكتابةً، مما يعني إن تعلم اللغة العربية -باعتبارها اللغة الأم- يعد أحد يعمل على توسيع مدارك الطفل، كما يساهم في تطوير مهاراته اللغوية مما يمهد الطريق أمامه لتعلم المزيد من اللغات.

4- الحفاظ على الهوية العربية :

اللغة هي أحد العوامل الأساسية المُشكلة للسمات المميزة لهوية المجتمعات والدول، وبناء على ذلك فإن اللغة العربية من الركائز الأساسية التي تتشكل منها هوية دول العالم الإسلامي، ومن ثم فإن السبيل إلى الحفاظ على تلك الهوية والتمسك بها، يتمثل في تلقين علومها إلى الأجيال الجديدة، ومقاومة كافة أشكال تغريبها وتنقيتها من المصطلحات الدخيلة عليها والمشتقة من اللغات الأعجمية، وذلك ما حدثنا عنه الكاتب مصطفى صادق الرافعي وهو أحد الممسكين بناصية اللغة، حيث وصف اللغة العربية بإنها صورة وجود الأمة، فمنها تتشكل أفكارها وتتبلور توجهاتها وهي العامل الذي يجعل لها وجوداً متميزاً متفرداً بخصائصه، وفي موضع آخر وصف التمسك بـ اللغة العربية بالتمسك بحرية الفكر والحفاظ على استقلاله.

5- القومية العربية :

تعد اللغة العربية كذلك من الأسس التي تقام عليه القومية العربية المنشودة، فهي من العوامل المشتركة التي تجمع بين ابناء الأمة العربية، ومن مظاهر وحدتهم وتشاركهم المصالح والأهداف، فهذه اللغة من العوامل التي تجمع بين أكثر من 370 مليون مواطن عربي، يشغلون مساحة 13 مليون كم2 من العالم، يرى البعض إن الحفاظ على اللغة ليس من العوامل الأساسية لتحقيق الوحدة العربية، وهؤلاء مردود عليهم بإنها لو كانت كذلك ما سعت قوى الاستعمار إلى تغريبها في الماضي، أي استبدال اللغة الرسمية للأقطار العربية -الواقعة تحت سيطرتها- بلغاتها الأعجمية، بهدف تفتيت وحدة الوطن العربي وقطع أوصال ترابطه.

 

اضف تعليقا