الرئيسية » مناهج ودراسات » لماذا ندرس التربية الدينية ؟ وما دور المدرسة في تنمية الوازع الديني؟

لماذا ندرس التربية الدينية ؟ وما دور المدرسة في تنمية الوازع الديني؟

التربية الدينية الإسلامية ليست مجرد مادة تعليمية يتلقاها الطلبة بالمراحل الدراسية المختلفة، بل إن أثرها أعمق بمراحل من مجرد مادة تعليمية، حيث تساهم في بناء الإنسان وتكوين شخصيته والارتقاء بوعيه ووضعه على الطريق القويم المستقيم، فالتربية الدينية الإسلامية كمادة ما هي إلا وسيلة ضمن عدد من الوسائل، تعتمد عليها المدرسة لتأدية دورها التربوي الاجتماعي، والذي أهم ما يهدف إليه هو تنمية الوازع الديني لدى الطفل.

التربية الدينية ودور المدرسة في إنماء الوازع الديني

المدرسة هي مؤسسة تربوية متكاملة ودورها لا يقتصر فقط على تلقين العلم، ودليل ذلك هو إنها المسئول الأول بعد الأسرة عن التربية الدينية السليمة، وتنمية الوازع الديني لدى الطالب وترسيخ العقيدة في نفسه.

حلال وحرام لا خطأ وصواب

من الأخطاء التي يقع بها العديد من الآباء عند تربيتهم لأطفالهم، هو إنهم يقومون بتوجيههم بناء على الخطأ والصواب، وعلى المدرسة باعتبارها مؤسسة اجتماعية في المقام الأول، ويشرف عليها مجموعة من المتخصصين في مجالات التربية، أن تقوم بتصحيح ذلك الخطأ الذي تقع به الأسرة، وبدلاً من أن يكون مقياس الأطفال هو الصواب والخطأ، يجب استبداله بمقياس الحلال والحرام، وهذا جزء أصيل من التربية الدينية ،فعلى الطفل أن يعتاد منذ نعومة أظافره على أن يجعل المولى -عز وجل- صوب عيناه طيلة الوقت، وأن يجعل الحلال والحرام هما مكياله الذي يزن به الأمور، فهذا يزيده رهبة من المحرمات ويدفعه إلى تحري الحلال في كل شؤونه، كما أن مقياس الخطأ والصواب عادة ما يكون مرتبط بالرقابة البشرية المتمثلة في الأسرة أو المعلمين أو المجتمع بصفة عامة، أما إن كان مقياس الإنسان هو الحلال والحرام، فإن ذلك يبقيه في حالة تيقظ دائم إلى أنه مراقب من قبل المولى عز وجل، وإن كل كلمة أو تصرف يصدر عنه يُحصى في كتابه الذي سيُحاسب به في الآخرة، وعليه يعتاد الطفل على اجتناب المعاصي خفية وعلناً.

تنمية حس الرقابة الذاتية

يقع على عاتق المدرسة كمؤسسة تربوية قبل أنتكون مؤسسة تعليمية، القيام بتنمية حس الرقابة الذاتية لدى الطلاب منذ طفولتهم، وذلك يتأتي عن طريق غرس القيم الحميدة في نفوس الأطفال، وتركها تنمو في داخلهم إلا أن تصير جزء أصيل من تكوين شخصيتهم، فتصبح تلك القيم هي المتحكم الأكبر بهم، تشكل دوافع تصرفاتهم وهي الأسس التي من خلالها يقيمون الأمور ويحكمون على الأشياء، وذلك جزء لا يتجزأ من التربية الدينية ،فالقيم الحميدة في النهاية هي جزء أصيل من العقيدة الإسلامية، والتحلي بها يجعل من الإنسان في حالة استغناء عن الرقابة، فهو في تلك الحالة يكون رقيباً على ذاته، ينفر من كافة المُحرمات كونها لا تتناسب مع مبادئه وقيمه، وفي ذات الوقت يجد نفسه لا إرادياً منجذب إلى الفضائل التي تتسق مع أسلوب تفكيره.

السيرة النبوية وسيرة الصحابة

من أهم فروع التربية الدينية كمادة دراسية تُلقن بالمدارس، هو الفرع الخاص بتعريف الطالب بالتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، مع تعريفه بجانب من حياة صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام والمواقف التي مروا بها، فإن الإنسان في مرحلة الطفولة تكون شخصيته لا تزال في طور التكوين، ويكون مفتقداً للقدوة وبفطرته يبحث عمن يصلح ليكون مثل أعلى، وبدلاً من أن يخدعه البريق الزائف لبعض الشخصيات من المشاهير، فعلى المدرسة أن توجهه وأن تضعه أمام نماذج الشخصيات من التاريخ الإسلامي، فيكتسب صفاتهم ويتبع سلوكهم ويتحلى بأخلاقهم الكريمة، ويكونوا هم مثله الأعلى وقدوته في الحياة.

الإقناع

الطفل منذ ولادته ينشأ في كنف أسرة مسلمة، يشاهد والديه يؤدون فروض الصلاة ويصومون شهر رمضان وما إلى ذلك من مناسك وعبادات، وكثيراً ما يندفع الطفل بفطرته إلى تقليد والديه في كل ما يقومون به، ولكن يظل عقله عاجز عن استيعاب السبب وراء القيام بذلك، فهو قد يؤدي حركاتهم عند أداء الصلاة ولكنه يجهل ما هي ولِمَ فرضت على المسلمين.. إلخ، وهنا يأتي دور المدرسة ومادة التربية الدينية في ملأ ذلك الفراغ لدى الطفل، فعلى معلم مادة التربية الدينية بالأخص أن يتخلى عن أسلوب التلقين، وأن يتبع أسلوب الفهم والإقناع مع الطلبة، فلكل شىء سبب وهناك حكمة من وراء كل حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، عليه أن يبينه ويوضحه للطلبة، كي تكون عقيدتهم سليمة وإيمانهم قوي، كونها نابعة عن قناعة تامة وفهم عميق.



اضف تعليقا