الرئيسية » الصحة المدرسية » كيف يؤثر تعلم لغة جديدة على عقلك؟

كيف يؤثر تعلم لغة جديدة على عقلك؟

كلنا نعلم أن تعلم لغة ثانية أمر رائع، وشيء صحي لتفعله من أجل عقلك، ولكن أبحاث جديدة اكتشفت أن تعلم لغة جديدة يغير كلًا من بنية ووظائف عقلك، سواء كنت في الرابعة أم في الـ48.

اكتشتفت ابحاث جامعة بنسلفانيا الأمريكية أن تعلم لغة جديدة سيغير تركيبة عقلك، وسيجعل شبكة الترابطات العصبية في دماغك أكثر فاعلية ، في أي عمر كنت.

لما تعلمت شيء جديد، فأنت تعزز من قوة عقلك، بشكل مشابه لتأثير التمرينات الفيزيائية على عضلاتك، وأنسجة جسمك وأعضائك، كلما تمرنت أكثر في مناطق محددة من عقلك، كلما أصبحت تلك المناطق أقوى وأكثر ارتباطًا .

قرر فريق جامعة بنسلفانيا مراقبة نشاط الدماغ لمتطوعين من متحدثي الإنجليزية، خلال قيامهم بتعلم اللغة الصينية، وتحديدًا اللغة الصينية الشمالية، والمفردات الخاصة بها.

قام الفريق بجمع 39 متطوع من أعمار مختلفة، وراقبوا نشاط أدمغتهم خلال فترة ستة أسابيع ونصف حيث كان نصفهم في ذلك الوقت يدرس اللغة الصينية بينما كان النصف الآخر عينة ثابتة لم تدرس شيء.

خلال فترة الست أسابيع ونصف، تم مسح نشاط أدمغة المتطوعين ضوئيًا باستخدام أجهزة الرنين المغناطيسي، مرة قبل بدأ التجربة، ومرة أخرى بعد انتهاء مدة الست أسابيع، ولاحظ الفريق وجود تغيرات فيزيائية في أدمغة المتطوعين.

لاحظ الفريق أنه وبالمقارنة بين العينة الثابتة التي لم تتعلم اللغة، أن المجموعة التي تعلمت اللغة الصينية تعرضت لعدة تغيرات في وظائف وتركيب أدمغتهم.

وتمثلت التغيرات في أن شبكة أدمغتهم أصبحت أكثر تكاملًا، وأكثر اتصالامما يعنى أنها أصبحت ذات مرونة وتسمح بتعليم أكثر سرعة، وأكثر فعالية.

ولاحظ الباحثون أن المتطوعين الذين برعوا في تعلم اللغة كانت شبكة أدمغتهم أكثر اتصلًا وتكاملًا، من هؤلاء من كان تقدمهم بطيء وصعب، وجائت تلك الملاحظة قبل بداية التجرب، مما يشير إلى أنهم ما يسعون لتعلم أشياء جديدة ويدربون أدمغتهم من خلالها.

حدد الباحثون مستوى تكامل وتأثير شبكة دماغ المتطوعين من خلال قوة واتجاه الاتصالات التي تربط بين مناطق محددة في الدماع والتي تصبح نشطة اثناء التعلم، حيث انه كلما زادت قوة الترابط بين منطقة في الدماغ والمناطق المجاورة لها، كلما أصبح عملهم معًا أسرع وأكثر تأثيرًا .

وجد الباحثون أيضًا أن تعلم اللغة أدى إلى زيادة كثافة مادة الخلايا الرمادية، وعززت من مواد الخلايا البيضاء في العقل.

والخلايا الرمادية هي خلايا توجد في مناطق متفرقة من الدماغ مختصة في التحكم بالعضلات، وتكوين الذاكرة، والمشاعر، والإدراك الحسي مثل الرؤية والسمع، أما وظيفة الخلايا البيضاء فهي ربط مناطق الخلايا الرمادية معًا في المخ،أنها أشبه بخط قطار داخل عقلك.

الأدلة التي وجدها الباحثون حتى الآن تضع صورة أبعد، وأوضح والتي تتسق مع المرونة العصبية والهيكلية في المجالات الأخرة.

واختتم الفريق بحثه المنشور ب مجلة Neurolinguistics قائلًا أن تجربة اللغة الثانية، أدت لتغيرات في الدماغ بما في ذلك تضاعف كثافة الخلايا الرمادية، وسلامة الخلايا البيضاء، كل ذلك تجده لدى الأطفال، والشباب والبالغين، وحتى الكبار في السن، ويمكن أن يحدث ذلك بشكل سريع وعلى المدى القصير في تعلم اللغة أو التدرب، إلا أنه مرتبط بالعمر والفروق الفردية، ومستوى الأداء وعدد من العوامل الأخرى موضع البحث.

ويعكف الباحثون الآن على ايجاد طرق لتدريس اللغات بطرق مختلفة وجديدة ، باستخدام أهمية تلك الوظائق والتغيرات البنيوية والوظيفية في الدماغ، ومن خلال استخدام تطور تقنيات الـ3D.

علق كبير الباحثين وأستاذ علم النفس واللغويات و العلوم وتكنولوجيا المعلومات و ، لى بينغ ، على تلك الدراسات قائلًا ” : النتيجة المثيرة للاهتمام فعلًا هي أن الدماغ – و بعكس ما تقول الدراسات السابقة- أكثر مرونة مما نتوقع. لازلنا نرى تغيرات تشريحية في أدمغة المتقدمين في العمر, و هذه أخبار مشجعة جدًأ لمن هم في مرحلة الشيخوخة”.

اضف تعليقا