الرئيسية » التعليم الإلكتروني » كيف نجحت التكنولوجيا في تغيير مفهوم العملية التعليمية ؟!

كيف نجحت التكنولوجيا في تغيير مفهوم العملية التعليمية ؟!

التعليم هو الأساس، وإحدى الركائز التي تُبنى بها الأمم، وإذا ما نظرنا للعملية التعليمية على مدار الحضارة البشرية؛ فإنها بدأت في التأمّل والتفكُّر، ورحلات البحث والاستكشاف في بقاع المعمورة من أجل الحصول على أدلة صحيحة للكون ولعالمنا.

وكانت بدايات العملية التعليمية تمكن في دراسة وفحص المُستحاثات – الأدلة – حولنا؛ والتي تُركت بعد فناء عصور ظلت لملايين السنين في الأرض.

وعلى مدار هذه الحضارات المُتعاقبة؛ كان التعلّم والتزود بالمعرفة هو الوسيلة والهدف الرئيسي الذي يضمن للحضارة البشرية بقائها، فكانت هناك عدة محاولات لتدوين وتوثيق يوميات، وقصص حيواتٍ مختلفة بأدواتٍ بدائية على جدران الكهوف، ومنازل الطين، وورق البردى، أو حتى على الجبال.

وبعد أن قام الزمن بعمله في تسريع عجلة التقدم في الحضارات كافة، وصلنا إلى عصرنا الحاضر وتحديدًا بدايات القرن الـ 21، والذي يُعرف بأنه عصر ثورة العلم والتكنولوجيا، وصولاً لعصرنا الحاضر.

عصرنا الذي زخر بعقولٍ عملت على تطوير وتوظيف التكنولوجيا في عالمنا، وكانت العملية التعليمية ضمن الأولويات.

بدايات التعليم الإلكتروني في العالم

1

بدأت هذه الخطوة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتبعتها دولٍ كبرى حول العالم مثل فرنسا، بريطانيا، أستراليا، وماليزيا.

تجارب إدخال الإنترنت للتعليم المدرسي

شملت هذه التجارب 4 دول في العالم وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، كوريا الجنوبية، سنغافورة.

في الولايات المتحدة

بدأ إدخال الإنترنت للتعليم المدرسي تدريجياً عن طريق توفير وشرح مفهوم وأدوات التكنولوجيا في المدارس والمعاهد والجامعات، ومن ثم بدأت في إلحاق خدمات شبكة الإنترنت فيها.

وبعد نجاح إدخال هذا النظام؛ وصل الأمر لمرحلة متقدمة مثل استخدام الوسائط المتعددة في التعليم، ووضع المناهج التعليمية على مواقع الإنترنت، والذي أتاح ذلك للطلاب سهولة إنهاء فروضهم المدرسية، والبحث في المراجع من خلال الكمبيوتر بدلاً من الذهاب إلى المكتبات العامة أو في الجامعات.

ونتيجةً لذلك، برزت إحصائيات عام 2001 تُظهر أن نسبة «71%» من الطلاب أصبحوا يعتمدون كلياً على الإنترنت في إنجاز مهماتهم، ونسبة «94%» أقروّا بأهمية الإنترنت في العملية التعليمية، حيث أمدّهم بالقدر الكافِ من الفائدة.

في كندا

بدأت التجربة عام 1993، حين بدأ عدد من الطلاب بتجميع وترتيب مصادر علمية وقاموا بوضعها على شبكة الإنترنت في إحدى الجامعات.

ونتيجةً لذلك، ظهر ما يُسمى بمشروع «الشبكة المدرسية» الذي دعمته الحكومة الكندية بنحو «30 مليون دولار».

وفي عام 1995، ساهم القطاع الصناعي في دعم وتدريب المعلمين على الأنشطة الصيفية التي تعتمد على استخدام الإنترنت من أجل رفع كفاءتهم في استخدام الأنظمة الحديثة.

في كوريا الجنوبية

من خلال تعاون مُشترك بين مجموعة تُسمى «شبكة الشباب العالمية»، التي بدأت في ولاية «ميتشغان» الأمريكية، وإحدى الصحف الكورية؛ دخل استخدام الإنترنت في العملية التعليمة عام 1996، في المدارس الابتدائية وسُميّ المشروع بــ «Kid Net».

تتطوّر البرنامج بعد ذلك ليشمل كافة المراحل التعليمية وصولاً للجامعات. وبحلول العام 2005، أصبح الإنترنت أداة أساسية في المدارس الابتدائية في كوريا.

أخيراً في سانغافورة

بدأ المشروع عام 1993، وتبنى المشروع تعاون بين كلاًّ من وزارة التربية والتعليم، ومجلس الحاسوب الوطني؛ من أجل توفير مصادر المعلومات للمدارس.

وبعد ذلك وُضعت خطة باسم «تقنية المعلومات 2000»، والتي تهدف لجعل سنغافورة «جزيرة الذكاء» في القرن الـ 21؛ على أن تعتمد وزارة التربية والتعليم خطة استراتيجية لنشر تقنية المعلومات من خلال التعليم.

التجربة العربية

أبرز التجارب العربية كانت في الإمارات العربية المتحدة، والسعودية.

وبدأت في الإمارات في مشاريع تعليمية مثل مشروع «مدرسة الشارقة النموذجية، ومدرسة العين النموذجية».

أما في السعودية فكان مشروع التعلم من خلال الإنترنت مُتمثل في مشروع «الملك عبدالله بن عبد العزيز وأبنائه الطلبة للحاسب الآلي» الذي أُطلق عام 2000، ومشروع حافلة الإنترنت السعودية.

استخدام التكنولوجيا في التعليم والتعلّم

2

من أهم ما يمكن أن تعطيه التكنولوجيا في العملية التعليمية؛ هو إحداث تغييرات هيكلية أساسية يُمكن أن تكون جزءاً من تحقيق تحسينات كبيرة في الإنتاجية التعليمية، حيث تُستخدم لدعم كلٍّ من التعليم والتعلّم.

هذه التكنولوجيا التي توفرت في الفصول الدراسية مُتمثلة في أدوات التعلّم الرقمية؛ مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، وتوسيع الدورات التدريبية واكتساب الخبرات، والحصول على مواد التعلم بسهولة.

كما زادت التكنولوجيا من فرص التعلُّم عبر الإنترنت، واستخدام الموارد التعليمية المفتوحة وغيرها من التقنيات التي يُمكن أن تزيد الإنتاجية التعليمية من خلال تسريع وتيرة التعلم؛ مثل الحد من التكاليف المرتبطة بالمواد التعليمية، أو تسليم المشاريع، وتوفير الوقت لدى المعلمين.

التعليم المُدمج 

هي عملية مزج بين نوعين من أدوات التعلم معاً، وهي التعلّم عن طريق الإنترنت والتعلم المُباشر على أرض الواقع في المدارس أو الجامعات.

تستخدم هذه الطريقة لتوفير أساليب تعلُّم متنوعة لدى الطلاب من أجل تمكينهم من العمل قبل أو بعد المدرسة، وكذلك التفرغ للدارسة في الفصول الدراسية التقليدية بحيث لا يُصبح الأمر روتينياً.

كما يعمل هذا النظام على زيادة المعرفة عن طريق التعلّم خارج ساعات الدراسة المدرسية، والحد من تكلفة المواد التعليمية، ويمكن لهذه الاستراتيجيات المختلطة أن تكون فعّالة بشكلٍ خاص في المناطق الريفية، حيث تُساعد كلاّ من المُعلمين والطلاب في المناطق البعيدة على التغلّب على المسافة.

الموارد التعليمية المفتوحة

تعمل الموارد التعليمية المفتوحة على التعليم والتعلم، وتوفير مصادر بحثية جيدة للأفراد على شبكة الإنترنت، حيث تُشكل عنصراً هاماً من البنية التحتية للتعلُّم. وتتوفر بأشكالٍ عدة مثل: الموارد الصوتية، المكتبات الرقمية، الكتب والألعاب.

أيضاً تُلبي الموارد التعليمية المفتوحة معايير الجودة والدقة، كما أنها مُتاحة لكافة الفئات العمرية، وحتى للطلاب ذوي الإعاقة.

وتستخدم هذه الموارد داخل الصفوف المدرسية من خلال مجموعة متنوعة من الكتب الإلكترونية، الألعاب التعليمية.

مركز هاربور للتكنولوجيا

3

يُعدّ هذا المركز أحد المراكز الرقمية الكبيرة والتي تساعد الشباب والأطفال وكافة الفئات العُمرية على العمل على التعلّم من خلال اللعب بالأدوات.

أنشأ هذا المركز كلاًّ من «أندرو كوي»، وهو مُعلم وصاحب الفكرة الذي عمل مستشار سابق للعلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، و«شون غرايمز» أحد التقنيين الذي قاموا بتصميم المركز وإطلاقه.

يعمل المركز من خلال برنامج «تطوير المهمات الوظيفية والتعليم التقني – CTE» الذي يُنمّي مهارات الشباب والطلاب في المراحل المتوسطة والثانوية؛ للانخراط في بيئة العمل المستقبلية، وصقل مهاراتهم الإبداعية، وتدريبهم على التفكير النقدي وحل المشكلات.

يعمل البرنامج أيضاً على تدريب الشباب على كيفية إنشاء أعمالهم التجارية الخاصة وتحويلها من مجرد أفكار إلى مشاريع واقعية، كما يعمل على إنشاء أدوات جديدة لحل المشكلات اليومية، وتطبيق المهارات العملية لمواجهة تحديات كبرى مثل ظاهرة الاحتباس الحراري، أو الأزمات الصحية والأوبئة.

وفي الخريف الماضي، استضاف البيت الأبيض مجموعة من الطلبة العباقرة الملتحقين بهذا البرنامج في المركز، وكان من ضمنهم الطالب في المرحلة الثانوية «أحمد الشوال» – من أصل باكستاني -، والذي عمل على تصميم طابعة ثلاثية الأبعاد لطباعة الشكولاتة، و«ناتاشا سانشيز» طالبة عملت على تصميم روبوت يعمل تحت الماء.

كما عملت مجموعة أخرى من جامعة «تريبال» ضمن البرنامج على تصميم قمر صناعي وأطلقته وكالة ناسا في شهر أكتوبر الماضي من أجل مراقبة التدهور البيئي في مناطق السهول الكبرى.

ما يواجهه هذا البرنامج هو قدرته على استيعاب وقبول كافة طلبات الانضمام التي تُقدّم من قِبَل الشباب، حيث تصل طلبات الانضمام لعداد مهولة.

في فيلاديلفيا على سبيل المثال؛ تلقى البرنامج نحو «11 ألف» طلب للانضمام للبرنامج، وفي ولاية «ماساتشوستس» تلقى البرنامج نحو «5 ألاف» طلب للانضمام.

تقنيات تعمل على دعم العملية التعليمية في العام 2016

4

لم يعد الأمر مقتصراً على إدخال الإنترنت في العملية التعليمية فحسب؛ بل أصبح هناك تقنيات تستحدثها الشركات الرائدة في عالم التكنولوجيا من أجل دعم العملية التعليمية بشتى الوسائل المتاحة.

مثل هذه التقنيات تكمن في 5 تقنيات حديثة كالآتي:

تقنيات الواقع الافتراضي

تؤمّن شركات كبرى في صناعة تقنيات الواقع الافتراضي مثل «غوغل وسوني و HTC وفيسبوك» بتقنيات الواقع الافتراضي التي يُمكن أن تعطي أبعاد أخرى لعملية التعلُّم.

وبالفعل عملت شركة «غوغل» على توفير أجهزة من إنتاجها في خطوة تجريبية في المدارس لتعليم الطلبة كيفية عملها وتدريبهم على استخدامها بسهولة في العملية التعليمية.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

لم تعد الطابعات ثلاثية الأبعاد تقنية حديثة فحسب، بل أصبحت متوفرة بأسعارٍ مناسبة جعلها مُتاحة أمام الجميع، وتُستخدم بكثرة في مجتمعات من المفكرين والمبرمجين من أجل رعاية وتطوير ورش العمل، المختبرات، وأدوات التصنيع.

تعمل ورش العمل هذه على دعم الطلاب، وتطوير مهاراتهم الهندسية الجديدة، والتي يمكن أن تتحول لأساس صناعات مُستقبلية.

Internet of Things – IoT

هي تقنية ترتبط بتقنيات الواقع الافتراضي التي تسمح للأفراد استخدام التكنولوجيا من أجل دعم راحتهم، وتحسين الكفاءات لديهم، وتبسيط المهام، وتعطي المزيد من السيطرة على حياتهم.

أما بخصوص العملية التعليمية؛ هناك بعض تطبيقات لهذه التقنيات لازالت قيد التجربة والاستكشاف داخل بعض الفصول الدراسية عبر إيصال البيانات إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

وبالفعل قامت بعض مجالات العلوم في إدماج هذه التكنولوجيا في العملية التعليمية. وذكر «ناتالي ميلمان»، وهو أستاذ مساعد لتكنولوجيا التعليم في جامعة «جورج واشنطن»، أن المجال الطبي سيكون أحد المجالات التي سيتم فيها استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والتقنيات المُتعلقة به بكثرة.

الأجهزة القابلة للارتداء

يأمل القائمون على تطوير هذه الأجهزة أن تصل لكافة الفصول الدراسية في غضون 4 سنوات.

وفي عام 2015، أطلقت منظمة اليونيسف برنامج اللياقة البدنية كخطوة تجريبية، والذي اُستخدم فيه عصابات اللياقة البدنية لنحو «10 ألاف» طالب مُشارك من أجل متابعة عدد النقاط التي تُحسب لهم أثناء المشي، وتحويل عدد تلك النقاط إلى أموال تبرعات للأطفال المصابين بسوء التغذية.

التكنولوجيا الذكية والأكثر تفاعلاً

الروبوتات أو الأطراف الصناعية، هذه الآلات والتي على أعتاب أن تُصبح آلات تفكير حقيقية، فإن تطويرها يسمح لها بأن تقوم بفعل أشياء غير عادية. وفي السنة المقبلة، هناك عدد قليل من الابتكارات التي تلوح في الأفق، والتي يُمكن أن تُغيّر الدور التقليدي للتكنولوجيا في العملية التعليمية.

حيث يرى محللون أن الروبوتات ستعمل على التدريب العملي في الفصول الدراسية.

يقول «كونستانس سميث» أن الألعاب الروبوتية قادرة على تغيير الطريقة التي يتعلم بها طلاب التربية الخاصة في الفصول الدراسية. وفي المستقبل،؛ سنرى ارتفاع في معدل استخدام الألعاب الروبوتية التي ستعمل كرفقاء للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلُّم والتوحد.

وأظهرت دراسات لمنظمة العفو الدولية أن الألعاب الروبوتية هي طريقة فعّالة للغاية تعمل على جذب الأطفال الذين يعاون من التوحد للانخراط في الحياة العامة وإبراز شخصياتهم.



اضف تعليقا