الرئيسية » حول العالم » كيف تعاملت سنغافورة مع التعليم لتصبح في المقدمة؟

كيف تعاملت سنغافورة مع التعليم لتصبح في المقدمة؟

بعد استلام بريطانيا جزيرة سنغافورة من دولة اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، سمحت الحكومة البريطانية لسنغافورة إجراء أول انتخابات تسمح لها بالحكم الذاتي الداخلي فيما عدا وزارة الدفاع والشؤون الخارجية وذلك عام 1955، وفاز زعيم حزب جبهة العمل وهو المرشح المؤيد للاستقلال، ديفيد مارشال، الذي أصبح رئيس للوزراء.

جرت الانتخابات في 30 مايو 1959 مع حزب العمل الشعبي الذي حقق فوزا ساحقا، وأصبحت سنغافورة في نهاية المطاف دولة تتمتع بالحكم الذاتي داخل “الكومنولث” في الثالث من يونيو عام 1959، وأدى اليمين الدستورية “لي كوان يو” لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء الأول، ثم حاكم سنغافورة السير “وليام الموند كودرينغتون غود”، الذي شغل منصب أول رئيس لسنغافورة حتى الثالث من ديسمبر 1959.

التعليم العالي في سنغافورة قبل الاستقلاللي كوان - التعليم في سنغافورة

وبعد الاستقلال وتولي “لي كوان” الحكومة كان نظام التعليم الغالب في سنغافورة أثناء حقبة الاستعمار على درجة عالية من النخبة وأصحاب الثراء داخل سنغافورة، بالإضافة إلى الفصل بين الجماعات مختلفة الأعراق والدين.

سعى “لي كوان” إلى استبدال نظام التعليم بنظام تعليمي شامل تموله الحكومة، وتنال فيه الموهبة والعمل الجاد الحظوة والمكانة، فلم تكن هناك جامعات بالمعني الحديث، فمعظم جامعات سنغافورة الحديثة أسست بعد الاستقلال، بالتحديد في مرحلة ما بعد الانطلاق.

بداية إصلاح نظام التعليم في سنغافورة

من الأسباب التي مكنت سنغافورة من تحقيق النجاح الباهر في بناء منظومة تعليمية من الطراز العالمي انطلاقا من أساس هش في زمن قصير، اختار لي كوان العديد من الشخصيات الأكفاء في سنغافورة للعمل في الحكومة، وبذلك توافر بين يديه فريق عمل ناجح من الدرجة الأولى لصنع القرارات وتنفيذها.

التعليم المهني في سنغافورة

على الرغم من أن سنغافورة باتت تفتخر بكونها صاحبة أحد أقوى الأنظمة المدرسية في العالم، عند إجراء المقارنات المتعلقة بالتحصيل الدراسي على المستوى الدولي، فإن هذا لم يحدث على حساب التعليم المهني والتقني، الذي يشكل مجالا آخر لتفوقها. فقد دعت سنغافورة عددا من الدول الصناعية الأكثر تقدما في العالم لتأسيس مدارس متخصصة في التدريب الصناعي للمرحلة الثانوية العليا في ذلك البلد على نفقة حكوماتها الخاصة. وقد تأسس معهد التعليم التقني من قبل الحكومة السنغافورية في عام 1992م، وكان الهدف منه تغيير التعليم المهني جذرياً. وأن يكون مثالاً عالمياً كيف أن المهارات المهنية والتكنولوجيا يمكن أن تترجم إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وأعيدت صياغة وسم التعليم المهني بأنه تعليم “شمروا عن السواعد، أعملوا عقولكم، ولتخفق القلوب”، لمحاربة التصور السائد عند الناس بأن هذه المدارس كانت للمخفقين.

أفضل نظام تعليمي في آسيا

إن نظام التعليم في سنغافورة متقدم، و لكنه أيضا انتقائي، حيث أن أقل من 25% من الطلبة يستطيعون الوصول إلى الجامعة، بينما لا يبلغ عدد السكان في سنغافورة سوى 4,6 مليون نسمة (2007)، فإن أكثر من 20000 طالب سنغافوري يغادرون سنغافورة في كل سنة من أجل متابعة دراساتهم العليا في دول أخرى، و من جهة أخرى، تطمح سنغافورة إلى استقبال 150000 متعلم من مختلف المستويات، من دول أخرى، في أفق سنة 2015.

التعليم في سنغافورة

جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم

يعتبر نظام التعليم العالي في سنغافورة واحدا من أفضل أنظمة التعليم في آسيا و على الصعيد العالمي، و في سنة 2007، تقدم 000 85 طالب من 120 بلدا للدراسة فيها. وهناك أربع جامعات وطنية في سنغافورة وهي : جامعة سنغافورة الوطنية (NUS)، و جامعة نانيانغ للتكنولوجيا (NTU)، و جامعة سنغافورة للإدارة (SMU)، و جامعة سنغافورة للتكنولوجيا و التصميم .(SUTD)

توجد جامعة سنغافورة الوطنية و جامعة نانيانغ للتكنولوجيا بالقرب من المجمعات التكنولوجية التي توجد بها شركات متخصصة في التكنولوجيا العالية. أما جامعة سنغافورة للإدارة، التي تتخصص في التجارة و الاقتصاد، فقد أنشئت في سنة 2005 على مساحة 4,5 هكتار في قلب المدينة، لتكون قريبة من مركز الأعمال و الأبناك. في حين أن جامعة سنغافورة للتصميم و التكنولوجيا، سيتم افتتاحها بحلول عام 2012.

هناك أيضًا عدة معاهد بولي تكنيك، و معاهد التعليم التقني، و معاهد متخصصة في عدة مجالات. بالإضافة إلى العديد من المعاهد الأجنبية، مثل : إنسياد (INSEAD)، و كل هذه المعاهد تعتبر من أفضل المدارس في العالم. كما يوجد بسنغافورة حوالي 300 معهد حر، و أغلب هذه المعاهد هي شريكة لمعاهد من الولايات المتحدة الأمريكية، أو إنجلترا، أو أستراليا.

ميزة التعليم العالي في سنغافورة

الانتقاء و الجودة أهم مميزات التعليم العالي في سنغافورة، حيث أن الدخول إلى الجامعة يخضع لانتقاء قوي، ويضاف إلى ذلك كون الجامعات السنغافورية مصنفة بين أفضل الجامعات في آسيا و العالم.

ففي سنة 2010 احتلت جامعة سنغافورة الوطنية المرتبة 34 في العالم، و احتلت جامعة نانيانغ للتكنولوجيا المرتبة 73 في سنة 2009. و من جهة أخرى، تجذب جامعات سنغافورة في كل سنة عددا كبيرا من الطلبة الأجانب في مختلف التخصصات الجامعية.



اضف تعليقا