الرئيسية » الصحة المدرسية » كيف تجنب طفلك الانقطاع المدرسي ؟

كيف تجنب طفلك الانقطاع المدرسي ؟

باتت ظاهرة الانقطاع المدرسي مصدر قلق لكثير من الحكومات والأسر العربية، خاصة وأن نسبتها تزداد بين فئة المراهقين الذين يزاولون تعليمهم بالمرحلة الإعدادية حتى بلغت نحو 50% حسب الاحصائيات والمعطيات المتوفرة، فيما كانت نسبتها في المرحلة الابتدائي 10% وخاصة بين تلاميذ السنوات الخامسة والسادسة.

ولعلاج هذه المشكلة المؤرقة حاول بعض المتخصصين والمنشغلين بالشأن التربوي، وضع عدد من الإرشادات للحد من مشكلة الانقطاع المدرسي ؛ من بينها:

-أهمية الشراكة بين الأطراف المحيطة بالتلميذ من مؤسسات تربوية وصحية واجتماعية ومكونات المجتمع المدني، من خلال دعم التنشيط الثقافي والترفيه المدرسي وتنظيم لقاءات دورية تحسيسية لفائدة التلاميذ.

-ضبط استراتيجية ناجعة للمؤسسات التربوية ذات الأولوية والتي تشكو ضعفا في النتائج وتفاقما للانقطاع، وصياغة مشاريع خاصة لمناطق المدارس ذات الأولوية التربويّة.

-تنظيم لقاءات دوريّة بين أولياء الأمور والمربين ودعم الشراكة مع السلطات المحلية والبلدية، وعقلنة دورِها في تحسين البنية التحتية والتأطيرِ الاجتماعي والاقتصادي للأولياء المحتاجين.

-تطوير المطاعم المدرسية بالأوساط الريفية خاصة للتخلص من أزمة الانقطاع المدرسي .

-تطوير الشراكة مع الجمعيات ذات الصلة وتفعيل دور المنظمات في تأطير حالات الإعاقة وفي إعطاء دفع للعلاقة بين المدرسة والأسرة.

-التأكيد على دور خلايا العمل الاجتماعيّ ومكاتب الإصغاء بهدف الإحاطة بالتلميذ من النواحي النفسيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة.

-أهمية الحوار والاستماع إلى رأي التلميذ وعدم تهميش أفكاره وتطلعاته، لتفادي الانقطاع المدرسي .

-توفير الدعم الدراسي للمهددين بالفشل خاصة في مجال اللغات والعلوم.

إلى جانب ذلك؛ يمكن طرح عددًا من المجالات التي يمكن من خلالها تقويم المشكلة؛ منها:

 استقرار الإطار التربوي

الحد من مشكلة الانقطاع المدرسي يقتضي دعم استقرار المدرسين بالمناطق التي تسجل نسب فشل تفوق المعدل الوطني، إلى جانب تكثيف خلايا العمل الاجتماعي والعناية بالمؤسسات التربوية في الجهات التي تسجل نسب رسوب وانقطاع تفوق المعدل الوطني، وذلك من خلال تمكينهم من فضاءات للمراجعة مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال، وتوفير مطاعم مدرسية في المناطق التي بها مؤسسات بعيدة عن المنازل.

تقليص التفاوت بين الجهات

تمكين التلاميذ من مستوى تعليمي متقارب بين الجهات، ومن توفير ظروف عمل ملائمة لعمل المدرس والتلميذ في بعض المناطق الفقيرة أو المسماة مهمشة، لتوفير نفس حظوظ النجاح.

668_334_1438164983

دور وزارة الصحة

إن دور الطب المدرسي أو الصحة المدرسية محوري وهام في تفعيل برنامج العمل الاجتماعي بالوسط المدرسي من خلال توفير الرعاية الصحية بالمؤسسات التربوية، ومتابعة الحالات ذات الأولوية (صحيا واجتماعيا) وتقديم المساعدة لهم بهدف تنمية قدراتهم المدرسية وتجاوز الصعوبات البدنية والصحية والنفسية التي تحول دون نجاحهم المدرسي.

الدعم البيداغوجي

يعد الدعم التربوي أو المدرسي (Le soutien scolaire) من أهم الآليات الإستراتيجية التي يمكن الاستعانة بها للحد من الانقطاع المدرسي، والقضاء على الفوارق الفردية، وتفادي الهدر المدرسي، ومعالجة التأخر التحصيلي، والرفع من نسبة النجاح في المؤسسة التربوية.

وتتجلى المرافقة البيداغوجيّة والدعم الإضافي في إضافة ساعتين أسبوعيا لجميع الأقسام في كلّ المدارس ذات الأولويّة التربويّة، لمساعدتها على تحسين مردودها الدّاخلي، وبالتالي التقليص من عدد التلاميذ المهدّدين بالفشل وذلك لتلافي الضعف في بعض المواد و إرساء محطات قارة للمرافقة البيداغوجية والدعم المدرسي، من خلال تخصيص ساعات أسبوعيّة لهذا الغرض وإدراج هذه السّاعات ضمن الموازنة الأسبوعيّة بغاية تجاوز مختلف أشكال النّقص المسجل لدى التلاميذ ذوي النتائج الضعيفة في مجالات التعلم المستهدفة بالتقييم والمتمثلة في اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات.

تطوير الفضاء المدرسي من حيث البنية والتجهيز العصري

من خلال إيلاء عناية خاصة للفضاء المدرسي، من حيث التعهد والصيانة والتوسيع للرفع من المردود الداخلي للمدرسة الابتدائية خاصة والمعاهد الثانوية وجعلها قادرة على أداء مختلف وظائفها، خاصة ما اتصل منها بتنشيط الحياة المدرسية وتنويع ما تقدمه من خدمات وأنشطة، باعتباره أمرا لا يقل أهمية عن عملية التدريس ذاتها، وكذلك من حيث توفير قاعات متعددة الاختصاصات داخل المدارس، سواء ببناء قاعات جديدة أو بتهيئة القاعات المتاحة نتيجة تقلص العدد الإجمالي للتلاميذ في العديد من المدارس.

 تفعيل دور الأولياء والتقليص من ظاهرة الاستقالة

يمثل الأولياء طرفا تربويا وسندا للمدرسة في تربية الناشئة وتعليمهم، وعلى هذا الأساس، فإن المؤسسة التربوية مدعوّة إلى إعلام الأولياء بانتظام بمسيرة أبنائهم وبناتهم المدرسية والتربوية، و تنظيم استقبالهم للتشاور معهم في كل ما يتعين بشؤون منظوريهم، وذلك بتنظيم لقاءات تقييمية ثلاثية وكلما دعت الحاجة للقاء الأسرة التربوية مع الأولياء والمجتمع المدني.

new_20151111165052_1447249852.39

 المطاعم المدرسية

وجود تخطيط حسن وتنظيم جيد للمطاعم يوفر على التلاميذ الوقت للمراجعة والبعد عن انحراف الشارع ويبعدهم عن سلبيات الشارع أو إهدار الوقت في قطع مسافات يضيع تركيز التلميذ معها، ويفيد كثيرًا في علاج مشكلة الانقطاع المدرسي.

تكثيف خلايا العمل الاجتماعي في الوسط المدرسي

تكمن أهميّة تكثيف خلايا العمل الاجتماعي في الوسط المدرسي في الوقاية من الانقطاع المبكر، وذلك بمعالجة الحالات الاجتماعية التي تحول دون نجاح التلميذ وخاصة في المدارس ذات الأولوية التربوية.

مكاتب الإصغاء وفعالية دور المرافق المدرسي

تتمثل أهمية مكاتب الإصغاء في عنصرين أساسيين هما: أّلا مرافقة المتعلمين في مسارهم الدراسي، والعمل على مقاومة ظاهرة التغيب عن المدرسة بغير مبرر مع الإصغاء للمشاكل الاجتماعية والنفسية وتلك المتعلقة بصعوبات التعلّم لدى بعض التلاميذ. وثانيا مصاحبة المتعلمين عند مرورهم من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية من التعليم الأساسي، ومساعدتهم على التأقلم مع هذه النقلة.

تنشيط الحياة المدرسية للحد من الانقطاع المدرسي

إن الاهتمام بالتنشيط الثقافي المدرسي أمر ضروري وأساسي للوقاية من الانقطاع، وبهدف دعم مكتسبات التلاميذ إضافة إلى دعم الهيكلة المؤسساتية للتنشيط الثقافي المدرسي لكي يرتقي إلى المستوى المطلوب ويحظى باهتمام رواد تلك المدارس وتفعيل دور النوادي المدرسية حتى تصبح فضاءات إبداع.



اضف تعليقا