الرئيسية » أخبار التعليم » للمعلم .. كيفية تنشئة مجتمع مبدع داخل المدرسة ؟

للمعلم .. كيفية تنشئة مجتمع مبدع داخل المدرسة ؟

أصبح مفهوم الإبداع والابتكار حديث الأكاديميين والباحثين في كل المؤتمرات التعليمية عربيًا وعالميًا، لعل أبرزها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم وايز، والذي أضحى مناسبة مهمة في البحث عن سبل تطوير التعليم من خلال مناقشة أفكار متجددة ومبادرات رائدة.

التحدي اليوم هو كيفية بلورة هذه الأفكار على أرض الواقع، وسبل تكييف المناهج الدراسية بما يتناسب مع ثورة التكنولوجيا الرقمية، كل ذلك من أجل تغيير الممارسة التعليمية من شكلها التقليدي القائم إلى منهج تربوي حديث يحفز الإبداع والابتكار في المدارس ويشجع التفكير النقدي لدى الطلاب دون الخوف من الفشل أو الرسوب.

في هذا الصدد، تعتبر أبحاث بعض الأكاديميين كبول تورانس E. Paul Torrance مرجعًا هامًا في فهم ماهية الإبداع وآلياته وتطوره عند الأفراد من جميع الأعمار، حيث صمم اختبارًا خاصًا لقياس مستوى التفكير الإبداعي.

TTCT) Torrance Tests of Creative Thinking): يتم استخدامه بشكل واسع في الولايات المتحدة، وترجم إلى أزيد من 30 لغة. وقد حث في منشوراته على أهمية إدماج التدريب على تقنيات التفكير الإبداعي في البرامج التربوية بناء على أسس علمية تهتم بدعم نقط قوة كل متعلم، بدل محاولة تصويب نقاط ضعفه. فهو يؤمن أن لكل فرد شخصيته الفريدة، يجب احترام قدراتها والوثوق في إمكانياتها وإعطائها فرصة النجاح ولو فشلت في محاولاتها.

الابداع في المدارس

أما دافيد هوجس David Hughes وهو مؤسس Decision Labs، فيعتقد أن الابتكار أصبح مهارة أساسية تؤثر بشكل غير مباشر في الاقتصاد العالمي، ومن المؤسف أن تفتقر الأنظمة التعليمية التقليدية إلى تصور علمي قابل للتطبيق داخل الفصول الدراسية، يجعل من الإبداع و الابتكار معيارًا هامًا في التعلم.

نحن بحاجة إذن إلى تطبيق استراتيجيات جديدة تركز على تعليم الأطفال، مع الإدراج المرحلي لمناهج دراسية يتم تكييفها عبر طرق تدريس مبتكرة، تجعل من الفصل مكانًا لاستلهام الأفكار وإثارة التفكير الإبداعي، وهنا تبدأ مهمة المدرس الذي يمكنه فعل الكثير في هذا المجال، مستعينًا بهذه النصائح:

1- طرح الأسئلة المناسبة

المؤسسات العالمية توصي المدرسين بضرورة التخطيط للدروس على أساس أن يكتشف الطلاب المفاهيم والمعارف من خلال طرح الأسئلة المناسبة. فدور الأسئلة لا ينحصر فقط في جمع المعلومات والحصول على المعرفة، بل تنمية التفكير النقدي والاستكشافي، خصوصًا تلك الأسئلة غير المقيدة والمخاطبة للفكر والمحفزة على الإبداع.

2- البحث عن الجواب

يعرف أيضا بأسلوب بيستالوزي the Pestalozzi method ، فعكس النموذج التعليمي التقليدي الذي يتيح للطلاب معرفة الجواب الصحيح عقب كل نشاط صفي من خلال التقويمات التكوينية، فإن هذا الأسلوب ينمي فيهم التفكير المنطقي و يشجعهم على التعلم الذاتي و البحث عن الجواب بكل الطرق الممكنة، بمساعدة من المعلم الذي يوفر الوسائل الديداكتيكية الضرورية didactic tools. فمن الجيد فسح مجال أكبر للمتعلم لإطلاق العنان لمخيلته فربما يحدو حدو ألبرت إنشتاين الذي عرف بتطبيق هذا الأسلوب وهو صاحب القولة الشهيرة:

Imagination is more important than knowledge. Knowledge is limited Imagination circles the world.

3- طاولات دائرية في الفصل

أسلوب هاركنس Harkness method يهدف إلى تحويل قاعة الدرس إلى مكان للتفاعل والنقاش بدل النهج التعليمي العقيم، و الذي يعتمد أسلوب الإلقاء والتلقين. يوصي هاركنس في هذا الشأن باستخدام طاولات دائرية على غرار تلك الموجودة في قاعات الاجتماعات والمؤتمرات.

4- كل فكرة هي براءة اختراع

يعتبر أغلبنا أن الابتكار محصور في فكرة جديدة وفريدة فقط، لكن في الحقيقة، يجب على المدرس أن يجعل من أفكار الطلاب وإجاباتهم ومنتوجاتهم قيمة كبيرة ونوعًا من الابتكار ويشجعهم على نقدها لتطويرها أو تحسينها، فالطلاب بحاجة مستمرة إلى التحفيز والدعم العاطفي الذي ينمي روح التفكير الإبداعي.

المدرسة

5- التعلم القائم على المشروع

يساعد التدريس وفق بيداغوجيا المشروع على تنمية المهارات الاجتماعية، وتعزيز روح القيادة والإبداع، وتحسين مهارات الكتابة والبحث. فمشروع الفصل الواحد قد يسمح للطالب بدمج تعلماته ومعارفه ومهاراته بمجرد الانخراط في مرحلة التخطيط بمعية زملائه، انتهاء بمرحلة تقييم نتائج المشروع ومقارنتها بالأهداف المسطرة له، حيث يبقى دور المعلم في نمط التدريس هذا توجيهيا و مساعدا فقط.

6- أدوات التفكير الإبداعي الرقمية

بالنسبة لطلاب اليوم، التقنيات الحديثة يمكنها أن تكون تلك الوسيلة الممتعة التي تحقق أهدافًا تربوية، خصوصا إذا ما تم استخدامها داخل الفصول الدراسية. فهناك بالفعل الكثير من التطبيقات التعليمية الخاصة بالأجهزة اللوحية وبرامج الحاسوب وغيرها، و التي من شأنها إثارة التفكير الإبداعي لدى الطلاب وتحفيزهم على التعلم الفعال. و هنا يأتي دور المدرس الذي عليه اختيار المناسب من هذه الأدوات وتصنيفها بناء على طبيعة المادة المُدرَّسة و المهارات التي تنميها.



اضف تعليقا