الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » كيف تتعامل مع الطفل ضعيف الشخصية ؟

كيف تتعامل مع الطفل ضعيف الشخصية ؟

لا يجيد كل الأطفال التعبير عن أنفسهم، أو عما يدور بداخلهم بالكلمات؛ لذا على الكبار مراقبة تصرفاتهم، ومحاولة تحليلها دائمًا، سواء في البيت أو في المدرسة. حيث أن هذين المكانين هما أساس بناء شخصية الطفل.

فإذا كان طفلك هادئا، أو خجولًا، كيف تفرّقي بين الخجل والهدوء الطبيعي، وبين الطفل ضعيف الشخصية أو الجبن لدى الطفل؟

سنحاول الإجابة على هذا التساؤل في هذا المقال ..

مبدئيًا ضعف شخصية الطفل يظهر بعد أن يكتسب الطفل القدرة على الكلام والتعبير عن الرفض أو القبول، إذا لاحظت قبول الطفل والإذعان لكل الأوامر دون إبداء أي اعتراض، أو تساؤل حول سبب الأمر. أو محاولة التفاوض بشأن تنفيذه حتى فذلك دليل على بوادر ضعف الشخصية، ويجب توخي الحذر في معاملته.

وإلى جانب ذلك هناك بعض المؤشرات التي تنبّه لخطر ضعف الشخصية، مثل:-

ضعف القدرة على إظهار المشاعر

تظهر مشاعر الحزن والفرح أو الإحباط كلها ببعض التعبيرات الجسدية أو اللفظية. بعبارات تدل على ما يشعر به الطفل، لكن إذا ظهر غير قادر على التعبير عن فرحته فهذا مؤشر على ضعف قدراته التعبيرية التي من شأنها تعبر عن ملامح شخصية إنسانية قادرة على التفاعل بإيجابية.

– صعوبة التركيز في عيون الآخرين

إذا وجدت الطفل دائمًا لا يركز في عين أو وجه من يتحدث إليه، حتى لو كان أستاذه في الفصل، وإذا تحدّث تكون نبرة الصوت متذبذبة وخافتة، فهذا ينم عن خوف غير مسبب من مواجهة الآخرين، ودليل على شخصية ضعيفة تتوقع الضرر بدون أسباب.

المبالغة في الخوف على مشاعر الآخرين

الإحساس بالآخرين والحفاظ على مشاعرهم شيء محمود ولطيف بالتأكيد، لكن إذا فاق الوضع الحد المسموح يدل على شخصية طفل ضعيفة للغاية، ويظهر ذلك في قبول الطفل للإإهانة من شخص آخر، بل ويحافظ على مشاعره ويحاول أن يطيب خاطره، ويظهر ذلك واضحًا في المدرسة، والنادى وغيرها من الأماكن التي يحتك بها الطفل مع زملائه.

كما توجد تصرفات بسيطة، قد لا تُلاحَظ، ولكنها ذات دلالات هامة، كـ:

– عدم اختلاطه مع الأطفال الآخرين بشكل طبيعي.

– إيجاد صعوبة في التعبير عن رأيه أمام الآخرين، وأحيانا أمام أسرته، أو عن رغباته.

– كونه مترددًا عندما يُطلَب منه تنفيذ مهمة ما، وقد يبدأ بطرح الكثير من الاسئلة حول كيفية تنفيذها، كطريقة للتهرُّب من حمل المسولية، ودفع شخص آخر إلى تولي المهمة عنه.

– طلبه من الآخرين اتخاذ القرارات عنه.

– التصاقه بأحد والديه عندما يتم اصطحابه إلى مكان عام أو في زيارة عائلية.

– سهولة الانقياد لزملائه وأقرانه.

– تعرُّضه لتغيير قناعاته، خاصة من قبل الاشخاص الذين يحبهم.

– عند الاختلاط بأقرانه تراه يتطبع بطباعهم ولا يكون قناعات خاصة به، بل يتشرب أفكاره ممن يحيطون به.

– سهولة استغلاله. كأن يستغله أصدقاؤه للقيام بأعمالهم كحل الواجبات، أو التنظيف بدلا عنهم؛ لأنه لا يستطيع قول لا، أو رفض طلبهم.

بالطبع لا يولَد أي إنسان بشخصية ضعيفة، أو خوف زائد، بشكل فطري، وإنما تُكتَسَب تلك الطباع، بسبب عدة عوامل، أهمها :

– الرسائل الخطأ من الكبار:

هناك نوع من الاطفال يتلقى رسائل من أهله، أو معلميه شبيهة بهذه الرسائل:

(أنت لا تستطيع عمل شيء بمفردك)

أو (العالم مخيف جدا ولا تستطيع حماية نفسك)

أو (أنت بحاجة دائمة ومستمرة لي)

وهذا ما يقيد الطفل، فبالتالي يتصرف بناء على تلك الرسائل.


 العنف:

عندما يتعرض الطفل للعنف، سواء العنف العاطفي أو الجسدي، يصبح دائم الخوف من التعبير عن نفسه، فمثلا إذا تعرض للضرب أو تعرض للسخرية منه بقسوة عند محاولته التعبير عن رأيه، أو وُجِه بعبارات كتلك:

(لا يحق لك التعبير عن رأيك)

أو (ستتم معاقبتك إن حاولت إبداء رأيك)

أو (رأيك تافه ولا يهم أحدًا)

تصبح هذه الرسائل جزءًا من تفكير الطفل، مما يجعله يجد صعوبة كبيرة عند التعبير عن رأيه، بالإضافة إلى زرع شعور الخوف الشديد لديه من جراء محاولة الانطلاق أو التعبير عن ذاته.

المهارات الاجتماعية:

فالطفل الذي لا يملك المهارات الاجتماعية المناسبة، مثل مهارات تأكيد الذات، ومهارات التعارف، ومهارات الاتصال الاجتماعي، سيجد صعوبة في التعامل مع مواقف الحياة المختلفة وسيظهر بصورة الشخص الضعيف.

إذا تأكدت أن الطفل الذي تتعامل معه ضعيف الشخصية، إليك بعض النصائح التي قدّمها علماء نفس، ومتخصصو طب الأطفال النفسي حول هذا الموضوع:-

– التقليل من كلمات التوبيخ، والتقليل من الذات، واستبدالها بكلمات تدعم نفسيته وتشعره بحسن أفعاله.

– عدم اللجوء إلى صيغة الأمر كثيرًا مع الطفل، واستخدام أسلوب الطلب منه أن يختار، ومساعدته في الاختيار دون تقليل من الشيء الذي أقبل عليه.

– مشاركة الطفل بعض أوقاته، والتحدُّث إليه عن بعض النماذج الناجحة، حتى ترسخ قيمة النجاح والتعبير عن الذات من خلال هذه القصص.

– عدم تهديده أو تخويفه.

– السماح له بالتعبير عن حزنه وغضبه وخوفه بالكلمات، من خلال المحاورة والمناقشة.



اضف تعليقا