الرئيسية » التعليم الإلكتروني » كيفية إنشاء فصول تعلم إلكتروني

كيفية إنشاء فصول تعلم إلكتروني

يحاول محترفو التعليم الإلكتروني دومًا استخدام الطرُق المختلفة لتنشجيع المتعلمين وتحدي فهمهم. مثل: ابتكار الصور الجذابة، تضمين الدروس بالألعاب والاختبارات، تطوير أنواع مختلفة من الأنشطة التفاعلية التي تجذب المتعلم من خلال تنويع طرق عرض المحتوى (من قراءة نصوص – إلى مشاهدة فيديوهات – أو سماع تسجيلات) أوطرق تعاطي المتعلم مع التمارين (من قوائم منسدلة – إلى فراغات – وسحب إفلات أو اختيار بطاقات) أو استخدام أنماط الأسئلة المختلفة. الخ وذلك على أمل جعل المتعلمين أكثر اهتماماً بالمادة.

ولكنّ العمل لا يتوقف عند هذا الحد، فإشراك المتعلمين يتجاوز تقديم المحتوى التفاعلي، إذ ينبغي التفكير في تقديم المحتوى التفاعلي المحفّز بمعنى تصميم أنشطة تعلُّم محفزة لتفكيرالمتعلم. وإعطاء الدافع الحقيقي لجعل الأفراد يرتادون هذا الفصل. وتتطلب المشاركة أيضاً وجود ارتباط حسي بين المتعلم والمحتوى. والسبيل الوحيد الذي يُمكنّنا من تحقيق ذلك هو معرفة ما الذي يقود الأفراد (صغاراً – أو كباراً) لقضاء الوقت وبذل الجهد لتعلم أي محتوى إلكتروني يتم تقديمه لهم.

كيفية الاندماج:

لا تقتصر الفكرة على مجموعة من التعليمات والخطوات المرتبة ( 1 – 2 – 3 …. ) إذا تناولناها بحذافيرها تحقق المطلوب، مطلقاً؛ إنّما هي مجرد وصفة تضم مجموعة أشياء أولية كيفما مزجتها أو زاوجت بينها، تضيف عليها أو تحذف منها ما تشاء، بشرط أن تتعلق طريقتك في المزج بأهداف فصلك وغايات مشروعك، عندها نقول أنك حققت وصفة الاندماج. وإذا أردت تعريفاً دقيقاً ومختصراً لها فهي: وصفة تهدف إلى تحقيق التعلم الذاتي.

1- الخبرة + التوقعات: حتى تحقق أهداف الفصل بأفضل نتيجة لا بد أن توجد تلك العلاقة بين المعلومات الجديدة والمعارف المسبقة (أي ما يعرفه المتعلمون بالفعل) بدلاً من التركيز على المعلومات التي ترغب في تقديمها. وعليك أن تضع في عين الاعتبار ما تود من المتعلمين تعلّمه من خلال امتلاك هذه المعارف أو كنتيجة لامتلاكها… هذا هو الجزء الأول من المعادلة.

أما العنصر الثاني والمتعلق بالاهتمام وموافقة بيئة الفصل لتوقعات المتعلم، فيتم تحقيقه من خلال التعريف الواضح بأهداف الدورة وكأنّك تضع المتعلمين أمام خريطة ترسم لهم الطريق حتى يعرفوا أين كانوا وإلى أين يعتزمون الذهاب. فهذا يدعوهم إلى توقع شكل الاستفادة الحاصلة من هذه الفصل على أمل تحقيق مشاركة واندماج أفضل.

إذن: يتحقق الاندماج من خلال التجارب المسبقة للمتعلمين وتحقق توقعاتهم حول النتائج.

2- جذب الانتباه + البنية

قبل أن تبدأ بتطوير فصلك الإلكتروني، إسأل نفسك بعض الأسئلة:

إلى أين سينظر المتعلم أولاً؟

ماهو الجزء الأكثر أهمية في كل شاشة؟

كيف تُبرز المحتوى الأكثر أهمية؟

يتطلب خطف أنظار المتعلمين نحو المحتوى الإلكتروني طرقاً مبتكرة لجذب الانتباه، كما أنّ عليك إيجاد القصة أو الحبكة المناسبة لبنية المحتوى والتي تساعد المتعلم على اكتشاف أهمية المعلومات المطروحة وإلى أي حد هي ذات معنى بالنسبة له. يتحقق الاندماج والفهم أو الإدراك عندما يشعر المتعلم بمدى أهمية تجربة التعلم. إذ ينبغي تقديم سبب مقنع واحد على الأقل للاهتمام بالموضوع، بحيث تسمح للمتعلم بصياغة روابط حسية لهذا المحتوى.

قد تسأل هنا: هل هذه التركيبة تجعل المتعلم أكثر نجاحاً؟ أو أكثر سعادة؟ أو أكثر إنتاجيةً؟

تبقى الإجابة مُثيرة للاهتمام خلال جميع مراحل عملية التعلم. ولكن بشكل عام، إذا اهتم الإنسان بالحد الأدنى فإنّه سوف يتعلم بشكل أفضل. كما أنّه من المفترض توجيهه خلال عملية التعلّم من دون أن يشعر بأنّك تتحكم به وذلك من خلال التصميم التعليمي الذكي.

3- الفورية immediacy: تتطور أدمغتنا لاتخاذ قرارات سريعة بالاستناد إلى توقع وجود جوائز فورية. والملاحظ في أغلبية الأوقات أنّ العملية تتم بشكل غير واع. لذا ينبغي أن تبين الجوائز الفورية بشكل واضح حتى تحصل على أعلى اندماج. فعندما يلمس المتعلم منفعة حقيقية أو يتلقى جائزة أولية فعلى الأرجح سوف يندمج في الفصل ويكمله.

4- الاهتمام بالتفاصيل: إنَّ تعلّما إلكترونيا مُسيّرا بالاعتماد على تجارب المتعلمين الخاصة، وإثارة العاطفة ببعض الكلمات، والحالات، والسياقات، سيحقق غاياته من الفئة المستهدفة بشكل أفضل.

شجع الطلاب خلال لحظات التغذية الراجعة، وعليك التوقف أثناء الفصل لفترة والسؤال عن درجة ارتباط المحتوى الذي تم تلقيه بأهداف الدارس. إسأل الدارس عن أكثر ما يهمه في المحتوى من خلال العروض للحصول على اندماج أكثر فاعلية، بحيث ينبغي أن يصله المحتوى بشكل ثقافي وعاطفي أيضاً.

5- الجاذبية البصرية: تعد المنتجات الأكثر جاذبية محفزاً فورياً للأنظمة البصرية والعاطفية في الدماغ. فإذا تم عرض اثنان من الفصول الإلكترونية المتشابهة في المضمون، أحدهما يفتقر إلى الجمال البصري عندها سيفضل الدارسون الفصل الأجمل. فالدراسة أكثر سهولة في البيئات الجذابة.

إنّ تضمين صور عالية الجودة والتصميم يجعل الفصل يظهر في عين الدارس بمستوى أفضل، ويجعل فصل التعلم الإلكتروني ككل استثنائياً.

يُميز التصميم الجيد بين المتعلم المندمج فعلاً والمتعلم الذي يتحرك وفق التعليمات والخطوات. فلابد من دراسة كل عنصر في الشاشة عند تصميم الفصل، وتوظيفه في المكان الصحيح، عندها فقط تكون كل الأفكار أكثر وضوحاً.

جرب أن تطبق هذه المبادئ الست ثم راقب كيف تقلع فصولك:

1– لا تُعِد اختراع عجلة التصميم:

لا تعقد الأشياء، فقط بسّط المحتوى ونظمه بما يتوافق مع توقعات الطلبة، واهتم أكثر بالتصفح سهل الاستعمال، واستخدم خطوطاً مقروءة، وقم بإعداد واجهات مفيدة وأكثر جاذبية. إذن يجب أن يكون التصميم سهل الاستعمال ويرتكز حول غايات المستخدم.

2- دع المستخدم يستكشف:

عندما نمكن المستخدم من استكشاف المعلومات بدلا من مجرد تذكرها ككتل من النصوص، نسمح له بالسعي نحو آفاق جديدة للحصول على أقصى فائدة وهذه سمة لا غنى عنها في التعلم الفعّال. فعملية الاستكشاف تخلق خبرات التعلم الاندماجي.

لذا حاول إيجاد طرائق مختلفة لدمج عناصر استكشافية خلال التنقلات في الفصل للإبقاء على إثارة المتعلم واهتمامه وتنبئه بما قد تخبئه له الصفحات القادمة. وفي إطار تقديم المحتوى اسمح للمتعلم باستكشاف المحتوى وما يتضمنه من مفاهيم وأفكار بمفرده، من خلال ابتكار النماذج والحالات والمشكلات التي تضم الأفكار والمفاهيم بأسلوب غير مباشر، ولا تقدم له وصفات جاهزة، أو تلقمه المحتوى بالملعقة. هذا التعلم الموجه سيسفر عن المزيد من المفاجآت وستكون مخرجات التعلم أطول أمداً.

3- تمسك بقاعدة الحد الأدنى من المعلومات:
تعتبر البساطة أمرا أساسيا وضروريا لإعمال الأفعال الذهنية. فالأسلوب البسيط سهل الفهم، وجميل، ومثالي للمتعلمين خاصة لمن يكون هدفهم الرئيسي هو التعلم. تكون فصول التعلم الإلكترونية البسيطة أسهل في تصفح ومسح المعلومات، وأبسط في التنقلات، وأسرع في التحميل.

إنّ السمة المهمة في تصميم التعلم الإلكتروني هي نظرية التحميل الإدراكية (Cognitive Load Theory) والتي تفترض أن تكون كمية المعلومات المقدمة للدماغ في حدها الأدنى أثناء عملية التعلم؛ لأنّ إعطاء المتعلمين أكثر مما يحتاجونه من معلومات يُبعثر تجربة التعلم. فأدمغتنا مُصمّمة للمعالجة والتركيز على كمية محدودة من المعلومات. لذا زوّد المتعلمين بالقليل من المعلومات، وأخبرهم بما يحتاجون معرفته من معلومات ثم اتركهم يعالجون القضايا بمفردهم. فيما عدا ذلك من معلومات زائدة على الأرجح سوف تُهمل.

4- تواصل بواسطة اللغة المرئية:
يدعم خبراء الاتصال حقيقة أنّ اتصالنا اللاشفهي يتكلم بصوت أعلى من صوت كلماتنا في أكثر الأوقات. لذا تعمل العناصر البصرية كلغة لا شفهية في تصميم مواقع الويب، أما في التعلم الإلكتروني فيعتبر فهم الرسالة المرئية بشكل صحيح مهم في تصميم المحتوى ونظرية التعلم. وليس من الحكمة ترك هذا الأمر للمصادفة.

تتضمن عناصر اللغة المرئية في تصميم التعلم الإلكتروني:

الطباعة وتضم الخطوط وأنماطها وحجومها.

اللون وقوام العناصر المتنوعة.

المحتوى وما يضم من الإشارات و الأيقونات و الرموز والصور و المخططات و الجداول …الخ

الفيديو والصور المتحركة.

وينبغي تذكر ثلاث مبادئ أساسية من أجل لغة بصرية مساعدة للمتعلم:

التنظيم Organization : ينبغي تنظيم كل العناصر بثبات وبشكل واضح لتحريك المتعلم خلال الفصل.

الاقتصاد Economy : اقتصد على العناصر التي تحتاجها لجذب انتباه المتعلمين ولا تسرف فيها فتصبح مبتذلة.

الاتصال Communication : تأكد من وصول الرسالة بشكل واضح بجعلها مقروءة بصرياً.

5- لا تجرب صبر المستخدم:

يفضل مستعملو الإنترنت اليوم تلك المواقع التي تُحمّل العناصر بسرعة وتحوي عناصر سهلة الاستعمال. فليس من المريح الانتقال إلى رابط تلو الآخر للوصول إلى المحتوى المطلوب، مثل ملء النماذج أو الاستبيانات المطولة. فالوقت الذي يقضيه المتعلم للحصول على المحتوى ينبغي أن يكون مدروساً بحسب احتياجات الفصل وبالشكل الذي لا يكون فيه أي مضيعة للوقت أو تشتت للانتباه.

عند التصميم ينبغي أن تسأل: ما عدد الخطوات التي يحتاجها المتعلم للوصول إلى المحتوى؟ وهل بالإمكان تقليل عدد الخطوات بالشكل الذي لا يخل بالهدف المرجو؟

6- اعتمد التنوع:
عندما يضم المحتوى نماذجاً مختلفة، لن يشعر المتعلم بالسأم والتعب. فالتنوع محفّز مفيد لأنّه يُغير أنماط التفكير والسلوك التي تحد من الابتكار. وتبني المجموعة المتنوعة من المهام وطرق التفكير مسارات عصبية جديدة تساعد المخ على حل المشكلات، وتساعد المتعلم على الانخراط في المحتوى بشكل أعمق… بمعنى تصميم المحتوى الذي يتحدى تفكير المتعلم مثل: دراسات الحالة، أمثلة تطبيقية، ألعاب، محاكاة، التجارب الافتراضية… بحيث تقوم باستخدامها بتنوع وبتنظيم مقصودين وتوزعها على أفضل نحو في مختلف نواحي الفصل.

وفي النهاية، كلما دمجت عددًا أكبر من الطرائق التي تثير فيها فضول المتعلم، وتشعره بأهمية البيانات المطروحة، كلما حصلت على نتائج أفضل ومخرجات أطول أمدًا.



اضف تعليقا