الرئيسية » مناهج ودراسات » قانونيًا واجتماعيًا وعلميًا .. أهم 10 أسئلة عن التعليم المنزلي

قانونيًا واجتماعيًا وعلميًا .. أهم 10 أسئلة عن التعليم المنزلي

يتضمن هذا المقال شرحاً مبسطاً لعشرة من أهم النقاط التي تشغل أذهان المهتمين بالتعليم المنزلي، ويجيب عن الأسئلة التي تتكرر كثيراً عند سماع مصطلح التعليم المنزلي .

أولاً : ما هو التعليم المنزلي ؟

التعليم المنزلي هو الاختيار التعليمي الأكثر مرونة وتنوعاً في عصرنا الحالي، وتستمد أنماط التعليم المنزلي تنوعها من تنوع الأشخاص الذين يتعلمون وفق هذا الأسلوب

على سبيل المثال: تشبه المدرسة المنزلية لدى بعض الناس المدرسة التقليدية تماماً؛ فيدرس الأطفال نفس المواد العلميَّة بنفس الطريقة التي يتعلّم بها أطفال المدارس النظاميَّة، وعلى العكس من ذلك فقد تعتمد بعض الأسر على أسلوب ” اللامدرسة ” في تعليم أبنائها، حيث يُعدُّ الجدول التعليمي بناء على اهتمامات الطفل ودرجة استعداده للتعلم .

يعتمد معظم المعلمين منزلياً بوجه عام على الأسلوب الانتقائي الذي يستخدم الطريقتين في نفس الوقت، بحيث تكون نصف المهام معدَّة مسبقاً، والنصف الآخر مبني بالاعتماد على اهتمامات الطفل، ويتيح هذا الأسلوب للوالدين اختيار المواد العلمية التي تلبي احتياجات أطفالهم، وقد يتلقى الأطفال تعليمهم في صفوف جامعية، أو في صفوف معلمين تحت التدريب، أو عبر برامج التعليم المستقلة، أو تلك الصفوف التي يدرّس فيها المتطوعون.

ثانياً : ما طبيعة الأسر التي تعلم منزليا ؟

ينظر البعض للمعلمين منزلياً على أنهم متعصبون دينياً، لذا أقدموا على تعليم أبنائهم في المنزل، إلا أن المعلمين منزلياً ليسوا إلا آباء وأمهات عاديين قرروا تولّي مسؤولية تعليم أبنائهم، وهم موجودون في كل مكان: في المدن والضواحي والريف، ويعملون في مجالات الحياة المختلفة، أطباء وعمال نظافة ومعلمون في المدارس العامة، بعضهم متدين، والبعض الآخر أقل تديناً، إنهم ليسوا ذوي طبيعة خاصة.

ثالثاً : هل التعليم المنزلي قانوني ؟

التعليم المنزلي قانوني ومعترف به في بعض دول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا، إلا أن كل دولة لها قواعدها الخاصة في تقنين التعليم المنزلي، بعضها بسيط والبعض الآخر أكثر تعقيداً، وبعضها يقتصر على إبلاغ المنطقة التعليمية أنك ستعلم طفلك منزلياً، في حين تتطلب قوانين بعض المناطق ملء بعض المستندات، وكأنك في مدرسة خاصة.

لذا .. إذا كنت تفكر في تعليم أطفالك منزلياً، فأنت بحاجة للتعرف على القوانين المنظّمة للتعليم المنزلي في دولتك، كما يمكنك الاعتماد على مجموعات الدعم المحلية لتزويدك بهذه المعلومات.

رابعاً : كم يكلف التعليم المنزلي ؟

تتوقف تكلفة التعليم المنزلي على اختيارات المعلمين منزلياً، وبصفة عامة، يمكننا افتراض أن تكلفة التعليم المنزلي أكثر من تكلفة المدارس العامة وأقل من تكلفة المدارس الخاصة.

على أي حال يمكنك الاعتماد على مصادر عملية أقل تكلفة، مثل: المكتبات العامة، ومقاطع الفيديو التعليمية المجانية، والمتاحف، والإنترنت، كما يمكنك شراء الأدوات التعليمية التي استخدمها آخرون وعرضوها للبيع

تعلو تكلفة التعليم المنزلي بصورة أكبر عندما تشتري منهجاً جاهزاً، مثل: Abeka أو Alpha Omega، كما تزداد التكلفة عند تسجيل طفلك في مدرسة مستقلة، مثل: Keystone أو Laurel Springs، وبصفة عامة ترتفع تكاليف التعليم المنزلي في المراحل المتقدمة (مرحلة المراهقة) أكثر من المراحل الأقل سناً (الابتدائية).

ستحتاج أيضاً ترتيب بنود ميزانية مدرستك المنزلية بحيث تشمل الأنشطة البعيدة عن المنهج، مثل: كرة القدم، والرياضة البدنية، والفنون القتالية، وغيرها…؛ إذ يشارك أطفال التعليم المنزلي في مثل هذه الأنشطة نظراً لوجود متسع من الوقت لديهم أكثر من أقرانهم.

خلاصة الأمر : لديك السيطرة الكاملة على مقدار ما تنفقه على التعليم المنزلي، ويمكنك تعليم طفلك تعليماً عالي الجودة بصرف النظر عن محدودية دخلك.

خامساً : ما مميزات التعليم المنزلي ؟

إحدى أهم فوائد التعليم المنزلي بالنسبة لكثير من المعلمين منزلياً :

  • تقوية الروابط الأسرية : فالأسر التي تعلم منزلياً تقضي الكثير من الوقت في التعلم واللعب مع بعضها ، مما يدعم روابط الأخوة، ويقوي العلاقة بين الوالدين والأبناء بشكل طبيعي.
  • يتيح التعليم المنزلي للأطفال معايشة العالم الحقيقي، لما يمتاز به من مرونة في اختيار الطفل لما يتعلمه وكيف يتعلمه؛ مما يسمح للأطفال المتعلمين منزلياً بالحصول على تعليم راقِ، صُمم خصيصاً ليلائم احتياجاتهم وشخصياتهم واهتماماتهم وأنماط التعلم التي يفضلونها.

سادساً : ما عيوب التعليم المنزلي؟

وفقاً لما أفرزت عنه نتائج تقييم المعلمين منزلياً، التي أجريت عبر موقع Homeschool.com، فإن المشكلة الكبرى لديهم تتمثل في افتقاد مصدر للدخل؛ إذ يتطلب الأمر تواجد أحد الوالدين على الأقل بالمنزل – ولو بدوام جزئي – لكي يساعد الأطفال في عملية التعلّم، وإذا كان الاعتماد على دخل كلا الوالدين أمراً صعباً، فإن الاعتماد على دخل أحدهما فقط يمثل تحدياً كبيراً.

من الصعوبات الأخرى التي تواجه المعلمين منزلياً: عدم الثقة في قدراتهم وقدرات أبنائهم، فضلاً عن النقد الذي يواجهونه بصفة مستمرة من قِبل عائلاتهم أو أصدقائهم، واضطرارهم لتعديل أهدافهم المهنية وجداولهم العملية لتتوافق مع احتياجات الأسرة في ظل التعليم المنزلي.

يتمثل التحدي الأخير في المهام المنزلية؛ حيث تتحول الأمور قليلاً نحو الفوضى عندما تقضي الأسرة وقتاً دراسياً طويلاً في المنزل، لكن لا داعي للقلق، فتراكم الكتب والتجارب التطبيقية على الطاولة، وتناثر المشاريع على الأرض، كلها علامات تدل على أن طفلك يتعلّم.

سابعاً : هل سيتمكن ابني من الالتحاق بالجامعة إذا تعلم منزليا؟

تقبل الكثير من الجامعات على مستوى العالم طلاب التعليم المنزلي، في الولايات المتحدة على وجه التحديد يتم قبول وتسجيل المتعلمين منزلياً في أفضل الجامعات؛ نظراً لنضجهم واستقلالية مهاراتهم في التفكير، وارتفاع مستويات الإبداع والاستعداد الأكاديمية لديهم، وقد ذكرنا سابقاً أن المتعلمين منزلياً يحققون معدلات أعلى من المتوسطة في اختبار الالتحاق بالجامعات الأمريكية ACT، مما يؤكد فاعلية ما درسه الطالب خلال فترة تعلّمه المنزلية، كما يحقق المتعلمون منزلياً أعلى المعدلات في اختبار SAT للالتحاق بالجامعات، ويتفوقون على طلاب المدارس العامة والخاصة.

و إضافة إلى التميز الأكاديمي، يتفوق المتعلمون منزلياً أيضاً في المجال الرياضي عند التحاقهم بالجامعة، وقد أعلنت الجمعية الوطنية للرياضات الجماعية (NCAA) عام 2011 ما يقرب من مائة طالب جديد متعلم منزلياً، مؤهلين رياضياً في جامعات كبرى، وقد ورد في تقرير نشرته مجلة التايم في 11 سبتمبر 2011 أن 26 من كل 35 متقدما متعلم منزلياً قُبلوا في جامعة ستانفورد للعام الدراسي 2000 – 2001، مما يضاعف معدل القبول الكلي.

ثامناً : وماذا عن التنشئة الاجتماعية للمتعلمين منزليا؟

بعد أن تحدثنا عن المستوى الأكاديمي للطالب المتعلّم منزلياً، نتحول للسؤال الأكثر شيوعاً بين قضايا التعليم المنزلي، سؤال التنشئة الاجتماعية للمتعلمين منزلياً؛ حيث يعتقد الكثيرون أن الطفل لا يمكن أن ينشأ اجتماعياً على نحو سليم إلا عند التحاقه بمدرسة نظامية، إلا أن العديد من الدراسات خلال السنوات الماضية أظهرت أن الأطفال المتعلمين منزلياً أفضل كفاءة وأقل اعتماداً على أقرانهم، مقارنة بالأطفال الذين تلقوا تعليما تقليدياً.

يعتقد الكثيرون أيضاً أن المتعلمين منزلياً يقضون يومهم بالكامل أمام الطاولة، لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، بل يجد الأطفال المتعلمون منزلياً الكثير من الوقت للأنشطة الخارجية مثل: الكشافة، والتدريبات الرياضية؛ فهم لايقضون ست ساعات يومية داخل الفصل الدراسي خلف مقاعدهم، وإضافة إلى ذلك، يتفاعل أطفال التعليم المنزلي مع أطفال من فئات عمرية مختلفة وأجناس واهتمامات متنوعة، في حين لا تتوفر هذه الفرصة بدرجة كبيرة لدى أطفال التعليم التقليدي.

تاسعاً : هل سيتمكن أطفالي من النجاح في “العالم الحقيقي” إذا لم يذهبوا إلى المدرسة؟

يشعر بعض المقدمين على التعليم المنزلي بالقلق حيال قدرة أطفالهم على التعامل مع العالم الحقيقي والاندماج مع المجتمع، في حالة عدم التحاقهم بالمدرسة، لكن السؤال هنا: ماذا تقدم المدرسة للطفل حتى يندمج في المجتمع؟

إذا كانت تعتمد على فصل الأطفال وفق أعمارهم وقدراتهم، كما تعزز النمطية والعنصرية المتعلقة بالطبقات الاجتماعية والأجناس، وتحد من تفاعل الطفل مع الآخرين إلا خلال فترات الراحة القصيرة.

وفي المدرسة، على عكس ما يتطلبه الاندماج في العالم الحقيقي، يتم إجبار الطفل على التعامل مع أطفال من نفس مرحلته العمرية فقط، ويقضون يومهم في الفصل الدراسي دون السماح لهم برؤية العالم الخارجي، إضافة إلى ذلك تنمي المدرسة في الأطفال الذين يلتحقون بها قيم الاستهلاك والتنافس غير الشريف والبلطجة.

و في المقابل، يستقي المتعلمون منزلياً القيم النبيلة من آبائهم، بدلاً من إجبارهم على التعامل مع الناس وتقبّل سلوكيات الأطفال الآخرين، كما تزداد قدرة المتعلمين منزلياً على التعايش مع الكبار والصغار، وتنمو لديهم مهارات الاتصال الفعال؛ نظراً لما يقضونه من وقت طويل خارج المنزل في سياق ما يؤدونه من أنشطة ورحلات ميدانية، ويستطيعون كذلك التعايش مع إخوانهم بصورة أفضل، حتى عُرف عن الأسر التي تعلّم أطفالها منزلياً قوة العلاقة بين أفرادها وترابطهم.

عاشراً : كيف يمكنني أن أعلم منزليا عن بعد؟

يزداد التعليم المنزلي انتشاراً حول العالم يوماً بعد يوم، لا سيما في دول أستراليا ونيوزيلندا وجنوب إفريقيا، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت نشأة التعليم المنزلي، لذا تتوفر فرص وموارد التعليم المنزلي في الولايات المتحدة أكثر من أي مكان آخر حول العالم.

توفر الولايات المتحدة الأمريكية لمواطنيها فرصة الالتحاق ببرامج التعليم المنزلي، حتى وإن كانوا مقيمين خارجها، كما تمنح أطفال التعليم المنزلي شهادات عالمية، تمكنهم من الالتحاق بأفضل الجامعات حول العالم.



اضف تعليقا