الرئيسية » حول العالم » كيف يعيش ويعمل المعهد الإسلامي في روسيا ؟

كيف يعيش ويعمل المعهد الإسلامي في روسيا ؟

على الرغم من أن ملايين المسلمين يعيشون في روسيا، إلا أن مستوى تطور منظومة التعليم الإسلامي ما زال غير كاف، بالرغم من التقدم الملحوظ مقارنةً بالحقبة السوفياتية التي تبنت الإلحاد. المعهد الإسلامي في موسكو واحد من المؤسستين التعليميتين الإسلاميتين في روسيا المعتمدتين رسمياً من قبل الحكومة الروسية وهو ما سنتناوله في مقالنا هذا.

لمحة عن تاريخ المعهد الإسلامي في موسكو

لم تعرف الحقبة السوفياتية أية مؤسسة تعليمية إسلامية ضمن حدود الاتحاد الروسي (في شكله الذي آل إليه في عام 1991).

وفي حين كانت المدارس الدينية العليا والمكتبات، التي حظيت بشهرة كبيرة في جميع أنحاء العالم، تعمل بحرية كاملة في الإمبراطورية الروسية قبل الثورة، فقد تم القضاء عليها بالكامل خلال الحقبة السوفياتية. التنازل الوحيد الذي قدمته الدولة للمسلمين آنذاك كان بُعَيد انتهاء الحرب الوطنية العظمى، عندما افتتحت المدرسة الاسلامية في مدينة بخارى في أوزبكستان، ومن ثم افتتاح معهد طشقند الإسلامي. ولكن هذا كان في أوزبكستان، التي أصبحت خارج حدود الاتحاد الروسي بعد عام 1991.

واكب الانبعاث الديني الذي جرى في التسعينيات، تأسيس مراكز تعليمية إسلامية، كانت عبارة عن مدارس دينية تابعة للمساجد أو حلقات لتعليم الاسلام كانت تنظم في أيام العطلة الأسبوعية. وكان هذا الأساس الذي قامت عليه فيما بعد المؤسسات التعليمية الإسلامية.

وهكذا تم تأسيس “الكلية الإسلامية الروحية العليا” في عام 1994، والتي كانت الأساس لإنشاء الجامعة الإسلامية في موسكوعام 1999. فيما بعد، انتقلت الجامعة الإسلامية في موسكو (عام 2004) من مقرها السابق في مسجد موسكو إلى بناء مستقل. في عام 2012 أصبحت عميداً للجامعة واجتزنا اعتماد الدولة مع تبديل التسمية إلى”المعهد الإسلامي في موسكو”. ونحن الآن نعمل في إطارالمعايير الرسمية ونُصْدِرُ شهادات الدبلوم من النموذج المعترف عليه من قبل الدولة.

شروط التسجيل في المعهد

يجب على الراغبين في التسجيل تقديم”امتحان الدولة الموحد” الذي يشمل امتحان اللغة الروسية والجغرافيا والتاريخ. بالإضافة إلى اجتيازالمقابلة الشفهية التمهيدية حول الإسلام عموماً. يستقبل المعهد جميع المواطنين الروس، ومواطني بلدان رابطة الدول المستقلة أيضاً باﻻتفاق مع دار الإفتاء، الإدارة الروحية لمسلمي الاتحاد الروسي.

حوالي 60% من المواد التي ندرسها هي مواد مرتبطة مباشرة بالفقه الإسلامي، وحوالي 40% مواد علمية ومعارف عامة مثل: اللغة الروسية، والفلسفة، وتاريخ روسيا، ومفاهيم العلوم الطبيعية…إلخ. أما المواد المختصة بالفقه الإسلامي فهي مواد من الشريعة الإسلامية البحتة. الدراسة المتعمقة للقرآن الكريم والحديث والشريعة الإسلامية وتاريخ الإسلام وبطبيعة الحال، اللغة العربية؛ كلها تدور حول تعلم اللغة العربية. يساهم في التدريس رجال دين ومختصون علمانيون على حد سواء.

حول الخريجين

كثير من الطلاب إما أنهم يمثلون منظمات دينية فاعلة، أو أنهم يتطلعون للعمل فيها. ولكن من ناحية أخرى، هناك أناس لا يعرفون بعد أين سيعملون. وفي هذا الصدد، ثمة إيجابية كبيرة تتمثل في أن معهدنا معتمد رسمياً ويمنح خريجيه دبلوم من النموذج الحكومي. وفي روسيا هناك مؤسستان إسلاميتان تعليميتان فقط من هذا القبيل، واحدة في قازان، والأخرى هي معهدنا هذا في موسكو.

لا شك أن اسم الاختصاص المبين في الدبلوم “الفقه الإسلامي” نادر جداً وله خصوصيته المميزة. ولكن من جانب آخر، لا ننسى أن هذا الدبلوم معترف به من قبل الدولة. ولحسن الحظ أن موضوع الإسلام حالياً، هو من المواضيع التي عليها طلب كبير.

لا سيما أن الدولة اعتمدت توجهاً عاماً يقضي بأن يترأس المنظمات الدينية شبان متعلمون يفهمون بشكل صحيح مسائل التعاون بين الأديان والتعددية واحترام وجهات النظر المغايرة…إلخ .ولا يقتصر الطلب على خريجينا على المنظمات الدينية فقط، بل يتعداها إلى الخدمة العامة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام وغيرها من المجالات.

حول التعاون مع الجامعات الروسية والأجنبية

في عام 2007 تم اعتماد مفهوم تطوير التعليم الإسلامي في روسيا، وحظيت هذه الخطوة بتأييد ودعم الرئيس الروسي. وفي إطار هذا البرنامج، أُرْفِقت المعاهد الإسلامية “الفتية” في روسيا بالجامعات الرائدة في الاتحاد الروسي التي تعنى بدراسة الإسلام.

أُرفق المعهد الإسلامي في موسكو مباشرة باثنتين من المؤسسات التعليمية الحكومية الرائدة في روسيا: جامعة موسكو الحكومية، من خلال معهد بلدان آسيا وأفريقيا، وجامعة سان بطرسبورغ الحكومية.

وبطلب من هاتين الجامعتين، يقيم معهدنا دورات رفع كفاءة وغيرها من الأنشطة اللازمة للمؤسسة التعليمية الحكومية في إطار تطوير مستوى تدريب المعلمين.

وفيما يتعلق بالتعاون مع المؤسسات الأجنبية، لدينا إعلان نوايا بهذا الشأن، ولكننا للأسف لم ننتقل بعد إلى الإجراءات الملموسة، باستثناء التعاون مع مؤسسات بلدان رابطة الدول المستقلة.على سبيل المثال، في كازاخستان، هناك جامعة “نور مبارك” الإسلامية، التي أسست بالاشتراك بين الجانب الكازاخستاني وجامعة الأزهر المصرية، أعرق مؤسسة تعليمية إسلامية في العالم. ونحن نتعاون مع جامعة “نور مبارك” ونعمل على وضع برامج مشتركة ونتبادل الزيارات لحضور الأنشطة المشتركة.

اضف تعليقا