الرئيسية » أخبار التعليم » في المكتبة المدرسية .. فوائد أخرى غير المراجع البحثية

في المكتبة المدرسية .. فوائد أخرى غير المراجع البحثية

المكتبة المدرسية ينظر لها الكثيرون على إنها مجرد عنصر ثانوي داخل المؤسسات التعليمية، وإنها مسؤولة فقط عن توفير المراجع والمصادر اللازمة لإجراء الأبحاث، ولكن الحقيقة على النقيض من ذلك تماماً، فإن المكتبة المدرسية من الركائز الأساسية لكل منظومة تعليمية، ودورها لا يقتصر على تقديم المصادر وتوفير الكتب فقط، وأهميتها تفوق ذلك بكثير.

أهمية ودور المكتبة المدرسية

لا تقل أهمية المكتبة المدرسية عن أهمية التعليم في ذاته، فإن كان التعيلم يبني العقل فإن المكتبة المدرسية تبني الشخصية وتشكل الوعي، والأدلة على ذلك عديدة وكذلك منافعها والمهام التي تقوم بها، ومن أمثلتها التالي:

وسيلة للتطور الثقافي

أولى المهام الموكلة إلى المكتبة المدرسية ،هي جعل الطالب مداوماً على القراءة مُحباً للمطالعة، لديه شغف بالعلم والمعرفة، فالهدف من تخصيص قاعة للمكتبة داخل كل مؤسسة تعليمية، هو حث الطالب على القراءة خاصة في المراحل التمهيدية، لتعريفه بأن الكتاب جزء أساسي من الحياة، ومن ثم تعتبر المكتبة المدرسية واحدة من أهم وسائل التطوير الثقافي، وإن حسن استغلالها فإنها تقدم للمجتمع جيل واعي ومثقف، لديه القدرة على الارتقاء بأوطانه ووضعها في مصاف الدول المتحضرة والأكثر تقدماً.

إقرأ أيضًا: عن القراءة السريعة .. إليك نصائح ثمينة لعشاق الكتب !

 تقديم الأنشطة التربوية والثقافية :

خدمات المكتبة المدرسية لا تقتصر على توفير الكتب في مختلف المجالات فقط، بل إنها المسئولة عن تقديم العديد من الأنشطة التربوية والثقافية، والتي تساهم في إنجاح البرنامج التعليمي والارتقاء بالمستوى الثقافي لدى الطالب، ومنها إقامة المسابقات الثقافية والإشراف عليها، وتقدم جوائز رمزية للطلبة المتميزين في أي مجال لحثهم على الاستمرار في تطوير مهاراتهم، وكذلك توفير العديد من الوسائط والوسائل التعليمية بخلاف الكتب، ومنها تكنولوجيا التعليم المتمثلة في استخدام الإنترنت وعرض الأفلام التعليمية والوثائقية، لتدريب الطفل على كيفية البحث عن المعلومة، وتقديم له العلوم موثقة بالصور والرسوم التوضيحية لتسهيل استيعابه لها.

دعم التعلم الذاتي :

من مهام المكتبة المدرسية أيضاً إنها تنمي الرغبة في المعرفة لدى الطلبة، وتنمي لديهم القدرة على القيام بعملية التعليم الذاتي، والتي تتمثل في حثهم على البحث بأنفسهم عن المعلومات التي يحتاجونها، بالبحث عنها بالمصادر المطبوعة المختلفة أو عن طريق تفقد الإنترنت، ويرى الباحثون إن تلك الطريقة من أفضل طرق التعليم، إذ أن البحث عن المعلومة بشكل ذاتي وبذل الجهد من أجلها يساعد في ترسيخها بالعقل، كما إنها تنمي الرغبة في المعرفة لدى الطالب وتزيد شغفه بالعلم، فيتحول الأمر إلى عادة لا ينقطع عنها حتى بعد إنهاء دراسته الأكاديمية.

تنمية مهارات الطلبة :

تؤدي المكتبة المدرسية دور تكميلي للدور الذي يقوم به التعليم الأكاديمي المباشر، فإن الأخير يعمل على تنمية العقل فإن المكتبة تساهم في تنمية المهارات والمواهب، ففريق المكتبة يقوم باكتشاف مواهب ومهارات الطلبة، ومن ثم يعمل على إعداد برنامج رعاية متكامل، لتنمية تلك المهارات والمواهب التي يمتازون بها، مثل نظم وإلقاء الشعر والكتابة الأدبية وجماليات الخط العربي وغيرها.

إقرأ أيضًا: ابني لا يحب القراءة .. هذه الطرق تحقق لكي ما تريدين

 تشكيل الوعي وتكوين الشخصية :

كذلك تقوم المكتبة المدرسية بتنمية شخصية الطلاب وتشكيل وعيهم، فعلى القائمين على المكتب ألا يكتفوا بتقديم الكتب للطلبة، إنما أيضاً يقمون بعقد العديد من الفاعليات الثقافية والندوات التفاعلية، والتي يدعون إليها أصحاب الخبرة في المجالات المختلفة، لإلقاء المحاضرات على التلاميذ ومناقشتهم في العديد من الأمور، وتلعب تلك الندوات دوري محوري في تشكيل وعي الطلاب في سن مبكر، ومنها تنمية الوازع الديني لديهم وتعريفهم بتعاليم الدين الحنيف وأحكام شريعته، وندوات أخرى لتعريفهم بتاريخيهم وغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوسهم، وتعريفهم وأهم القضايا المطروحة على الساحة والتحديات التي يواجهها، وذلك كله لتخريج طالب فعال في مجتمعه على درجة عالية من الوعي والمعرفة.

تحسين أداء المعلم :

في النهاية تجدر بنا الإشارة إلى أن خدمات ومنافع المكتبة المدرسية لا تقتصر على الطالب وحده، بل إنها أيضاً تفيد هيئة التدريس داخل المؤسسة التعليمية، فتلعب المكتبة المدرسية دوراً في تزويد المعلمين بالمراجع والكتب التي قد يحتاجوا إليها، كي يتمكنوا من تحضير الدروس وإلإعداد للحصص، وكذلك للارتقاء بالمستوى الثقافي للمعلم نفسه، كي يكون قادر على مناقشة الطلبة والإجابة على أي سؤال يوجهونه إليه، خاصة وإن التلاميذ عادة يدفعهم الفضول إلى طرح الأسئلة حول النقاط الغامضة بالنسبة لهم، والتي تتعلق بالموضوع الذي يدرسونه ولم يرد ذكرها بالمنهج، والمُعلم المتميز هو الذي يكون ملماً بتفاصيل المادة التي يُدرسها، كما إن المُعلم قدوة يحتذي بها الطلبة، ولذلك لابد أن يبدو لهم مثقفاً عالماً متمكناً من مادته الدراسية.



اضف تعليقا