الرئيسية » الصحة المدرسية » سمات إضطراب الإنتباه وفرط الحركة عند الأطفال

سمات إضطراب الإنتباه وفرط الحركة عند الأطفال

تحدثنا في المقال السابق عن ماهية إضطراب الإنتباه وفرط الحركة وأسبابه، ما يلي هو عرض مختصر لأهم هذه الخصائص التعليمية التي يمتاز بها الطفل ذو اضطراب الانتباه وفرط الحركة:

1- ضعف القدرة على الفهم: أي ضعف قدرة الطفل على فهم المعلومات التي يستقبلها سواء كانت شفهية أو مكتوبة.

وقد أظهرت نتائج الدراسات الحديثة أن الأطفال المصابين بـ (ADHD) لا يفهمون أكثر من (%30) من مجموع المعلومات التي يسمعونها. وهذه حقيقة علمية خطيرة توحي بأن الطفل لا يفهم إلا ثلث المعلومات التي يتلقاها خلال اليوم الدراسي. كما يعاني هؤلاء الأطفال من ضعف القدرة على الإنصات، كون الجهاز العصبي لديهم يتصف بضعف قدرته على معالجة المعلومات المسموعة وربطها بالمعنى.

إذًا، فالجهاز العصبي المركزي لدى الطفل المصاب باضطراب الانتباه وفرط الحركة، لا يستطيع معالجة كل المعلومات السمعية والبصرية التي يستقبلها، فلذلك نجد قدرته على الفهم ضعيفة جدًا مما يترتب عليه الخطأ في الاستجابة.

2- الاستجابة الخاطئة: ترجع الاستجابة الخاطئة للطفل الذي يعاني من اضطراب الانتباه وفرط الحركة إما لضعف قدرته على الفهم، أو لضعف قدرته على التذكر، بحيث لا تسعفه العمليات العقلية على استدعاء المعلومات الضرورية التي يحتاجها من الذاكرة طويلة المدى. تظهر هذه المشكلة بشكل واضح في القراءة أو في الرياضيات من خلال نسيانه للحروف أو للعلامات الجبرية أو الأشكال الهندسية، الأمر الذي يجعله يتوقف كثيرًا للبحث في ذاكرته عن هذه المعلومات. وفي حالة عدم استدراكها فإنه يستجيب باستجابات خاطئة.

وأحيانًا ما، تعمل الذاكرة بطريقة جيدة عند مزاولة الطفل لنشاط معين ولكنها سرعان ما تضعف، ويزداد هذا الضعف تدريجيًا كلما زاد حجم العمل الذي يقوم به الطفل وزادت معه الفترة الزمنية التي يستغرقها هذا العمل. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، إذا كان هذا الطفل يقوم بحل عدد من المسائل في مادة الرياضيات، فإنه يقوم بحل الأولى بدون أخطاء ولكنه يخطئ في المسألة الثانية خطأ بسيطًا، ويزداد حجم الخطأ مع كل مسألة جديدة يقوم بحلها حتى يصبح الخطأ كليا.

3- كثرة النسيان: إن كثرة النسيان من أهم السمات التي يتصف بها الطفل ذو اضطراب الانتباه وفرط الحركة، فكثيرا ما نجده ينسى أدواته الدراسية، أداء واجباته المنزلية، استذكار دروسه ومحصلة ذلك هو انخفاض مستوى التحصيل الدراسي لديه.

4- شرود الذهن: إن العملية التعليمية تتطلب من الطفل أن يركز انتباهه على المنبه الرئيسي وتجاهل المنبهات الدخيلة الأخرى، وهذا الأمر يشكل صعوبة كبيرة للطفل الذي يعاني اضطراب الانتباه وفرط الحركة .فالتشتت المتكرر لانتباه الطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب، يجعله لا يكمل العمل الذي يقوم به، فكثيرا ما يجد المعلم فجوات في عمل هذا الطفل و يتهمه بالتقصير.

5- نمط التفكير: إن الطفل الذي يعاني من اضطراب الانتباه وفرط الحركة يعاني من ضعف قدرته على التفكير، كما أن نمط تفكيره غير مترابط وينتقل بسرعة شديدة من فكرة إلى أخرى، ومن موضوع لآخر ويترتب عن ذلك عدم تركيزه على العمل الذي يقوم به مما يجعله مليئا بالأخطاء.

6- الكتابة الرديئة: إن كتابة الطفل المصاب باضطراب الانتباه وفرط الحركة مليئة بالأخطاء اللغوية حتى ولو كان الطفل يقوم بالنقل من كتاب أمامه، فضلًا عن ذلك على المحو والشطب الذي يميز كتاباته مما يجعل الشكل العام لها رديئا.

7- تجنب الموقف التعليمي: إن الطفل المصاب باضطراب الانتباه وفرط الحركة يحاول دائمًا أن يبتعد بشتى الطرق عن المواقف التعليمية بصفة عامة، والتي تحتاج إلى تفكير وجهد عقلي بصفة خاصة، ولذلك يحاول تجنب هذه المواقف بحيل شتى، فقد نجده يشتكي مثلًا من صداع في رأسه أو ألم في بطنه، كما نجده يستغرق وقتًا طويلًا في أداء بعض المهام السهلة كمسح السبورة أو إخراج أدواته بنية تضييع الوقت.

 تأثير الاضطراب على عملية التعلم

يرتبط اضطراب الانتباه وفرط الحركة بمناطق دماغية ووظيفية مهمة خاصة المناطق المسؤولة عن العمليات النفسية الأساسية المتمثلة في الوظائف التنفيذية، الذاكرة، التعلم وسرعة معالجة المعلومات.

كما تعتبر الذاكرة العاملة مكونًا أساسيًا من مكونات الذاكرة البشرية وتلعب دورًا مهمًا في أداء المهام المعرفية، وتتفق العديد من الدراسات الحديثة على أن للذاكرة العاملة علاقة باضطراب الانتباه.

ولعل الاستناد إلى نموذج Broadbent قد يفي بالغرض في تفسير هذه العلاقة، و يركز هذا النموذج على طريقة تدفق المعلومات بين المثير و الاستجابة، حيث يبدأ المثير بالمرور عبر منطقة التسجيل الحسي، ثم يصل إلى منطقة الترشيح وهو ما يسميها بالفلتر الانتقائي الذي يقود إلى قناة يتم فيها التحليل الإدراكي ثم تمر المعلومات إلى الذاكرة قصيرة المدى، من ثمة تصل الاستجابة المطلوبة.



اضف تعليقا