الرئيسية » الصحة المدرسية » 6 نظريات تُفسر العنف المدرسي

6 نظريات تُفسر العنف المدرسي

المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الثانية في الأهمية بعد الأسرة من حيث مكانتها في التأثير على الطفل  وصقل شخصيته، وتنمية مهاراته وقدراته، إضافة الى أنها توفر له بيئة اجتماعية مليئة بالمُثيرات التي تعمل على استنفاد طاقاته الكامنة وتوجيهها بالاتجاه الذي يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع، وهي إذا تحقق الهدف العام للتربية وهو إعداد الناشئ ليكون مواطنًا صالحًا في مجتمعه.

ومع إزدياد حوادث العنف المدرسي خاصةً من قِبل الجهة الإدارية المُتمثلة في المدرسيين ومعاونيهم تجاه الأطفال، سواء كان عنف نفسي ولفظي كالإهانة اللفظية، أو جسدي بإستخدام الضرب كوسيلة للعقاب، أو جنسي كالإغتصاب. أصبح لمفهوم العنف حيزًا كبيرًا في واقع حياتنا، فأصبح هذا المفهوم يقتحم مجال تفكيرنا ليل نهار.

و بدأ الاهتمام العالمي بظاهرة العنف سواء على مستوى الدول أو الباحثين في المجال السلوكي والتربوي أو على مستوى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في الآونة الأخيرة في التزايد وذلك نتيجة لتطور الوعي النفسي والاجتماعي بأهمية مرحلة الطفولة وضرورة توفير المناخ النفسي والتربوي المناسب لنمو الأطفال نموًا سليمًا وجسديًا واجتماعيًا لما لهذه المرحلة من أثر واضح علي شخصية الطفل في المستقبل. بالإضافة لنشوء العديد من المؤسسات والمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان والطفل ، وقيام الأمم المتحدة بصياغة اتفاقيات عالمية تهتم بحقوق الإنسان عامة وبعض الفئات خاصة الأطفال وبضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والاستغلال والعنف التي يتعرض لها الطفل سواء في السلم والحرب.

لذا، وجب البحث والكشف عن الأسباب النفسية التي تدفع معلم تربوي إلى ممارسة العنف على أطفال هو في الأصل منوط بتنشئتهم تنشئة تربوية سليمة. وهنا بعض النظريات النفسية والاجتماعية المفسرة للعنف:
أولًا، العنف في ضوء نظرية التحليل النفسي:

يرجع فرويد العنف لكون (الأنا الأعلى) ضعيفة، وفي هذه الحالة تنطلق الشهوات والميول الغريزية من عقالها إلى حيث تتلمس الإشباع عن طريق سلوك العنف. كما يرى أن دوافع السلوك تنبع من طاقة بيولوجية عامة، تنقسم إلى نزعات بنائية (دوافع الحياة) وأخرى هدامة (دوافع الموت) وتعبر دوافع الموت عن نفسها في صورة دوافع عدوانية عنيفة، وقد تأخذ هذه الدوافع صورة القتل والحقد والتجني ومقر دوافع الموت أو غريزة التدمير هو اللاشعور.

في حين ترى الفرويدية الحديثة أن العنف يرجع إلي الصراعات الداخلية والمشاكل الانفعالية والمشاعر غير الشعورية بالخوف وعدم الأمان وعدم المواءمة والشعور بالنقص.

 

ثانيًا، النظرية الإحباطية:

وضع دولارد مجموعة من القوانين السيكولوجية لتفسير العدوانية والعنف، حيث ذكر أن كل توتر عدواني ينتُج عن كبت، ويزداد العدوان مع إزدياي الحاجة المكبوتة أو زيادة عناصر الكبت بصفة عامة. وفي الرد على العدوانية، يُشدد على ضرورة الإبتعاد عن الصد المباشر للعدوانية، حيث تؤدي إلى عدوانية لاحقة بينما التخفيف منها يقلل ولو مؤقتا من حدتها.

ويُقسّم العدوان إلى نوعين، أولهم العدوان المباشر، وهو الموجه نحو مصدر الإحباط، وعندما لايمكن توجيه العدوان نحو المصدر الأصلي للإحباط فإنه يلجأ إلى توجيه العدوان نحو مصدر آخر له علاقة مباشرة أو رمزية بالمصدر الأصلي، وعندها يسمى هذا العدوان بظاهرة بكبش الفداء. ففي حالتنا هنا، فالمعلم الذي يحبط من قبل مديره يوجه عنفه نحو الطلبة لأنه لا يستطيع أن يعتدي على المدير.

رابعًا، نظرية التعلم الاجتماعي:

وهي من أكثر النظريات شيوعًا في تفسير العنف، حيث تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى. وأن عملية التعلم هذه تبدأ بالأسرة، فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقف، ويطالبونهم بألا يكونوا ضحايا العنف.
وواضح هذا في بيئتنا المصرية عندما يدافع البعض عن ضرب الأب لأبنائه مستخدمين مبررهم الشهير “بيربيهم”، أو عندما يجد الطفل أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله مع الزوجة أو الجيران هي العنف، فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك.

خامسًا، الاتجاه البنائي الوظيفي في تفسير العنف:

ويقوم هذا الاتجاه على فكرة تكامل الأجزاء في كل واحد والاعتماد المتبادل بين العناصر المختلفة للمجتمع الواحد ، لذلك فإن أي تغير في أحد الأجزاء من شأنه أن يحدث تغيرات في الأجزاء الأخرى وبالتالي فالعنف له دلالاته داخل السياق الاجتماعي، فهو إما أن يكون نتاجا لفقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية التي تنظم وتوجه السلوك، أو نتيجة لفقدان الضبط الاجتماعي الصحيح، أو نتيجة لاضطرابات في أحد الأنسقة الاجتماعية مثل النسق الاقتصادي أو السياسي أو الأسري، أو نتيجة لسيادة اللامعيارية في المجتمع واضطراب القيم.

سادسًا، نظرية الصراع في تفسير العنف:

وتقوم هذه النظرية على الفكر الماركسي التي ترجع العنف في المجتمع إلى الصراع وخاصة الصراع الطبقي، والصراع أيضًا يمتد ليشمل كافة الصراعات السياسية والعرقية والدينية، وصراع المصالح والصراع على السلطة، والصراع يمثل التربة الخصبة لزيادة مظاهر العنف في الوقت الراهن ، خصوصا في ظل عدم توازن القوى ، فعادة ما يميل الطرف الأقوى لفرض هيمنته علي الأضعف لتستمر بعد ذلك دائرة العنف.



اضف تعليقا