الرئيسية » أخبار التعليم » في رحلة البحث عن مدرسة لطفلك.. مشاكل لا حصر لها

في رحلة البحث عن مدرسة لطفلك.. مشاكل لا حصر لها

رحلة البحث عن مدرسة لطفلي الصغير، مؤلمة ومقلقة ومخيفة، لأني مضطرة لتركه في أجواء تعليمية وتربوية غير صحية، ولدي كثير من التحفظات عليها، وأعلم أثارها السلبية عليه عبر سنوات.

اختيار المدارس المناسبة لأبناء أسر الطبقة المتوسطة المطحونة صعب، خاصة عندما تتعرف عن قرب بالإدارات المسؤولة مع الأسرة عن التربية قبل التعليم.

1- المعيار في اختيار المدرسة

قرأت كثيراً قبل الاستقرار على المدرسة التي أقدم لطفلي بها، بعضهم اعتبر أن معيار القرب من المنزل هو الأهم في اختيار المدرسة، لتوفير الوقت وإرهاق رحلتي الذهاب والعودة، وتفادي مخاطر الطريق.

ماذا لو كانت المدرسة الأقرب أسوأ؟ كثافة الفصول في مراحل بيبي كلاس أو كي جي وان، تتجاوز 35 طفلاً وتصل إلى 40 في بعض المدارس، أتحدث هنا عن مدارس لغات خاصة وليست تجريبية تابعة للحكومة.

وماذا لو كانت المدرسة القريبة غير مرخصة، وهو حال عدد كبير من المدارس ذائعة الصيت القريبة من محل سكني؟

من خلال خبرات الأصدقاء وحكايات الأسر على صفحات فيس بوك التي تتحدث عن مشاكل المدارس، يتضح أن المدارس الجديدة إدارتها معدومة الخبرة، وغالباً ما يكون الهدف الربح فقط، وهو هدف مشروع ولكن لا يحرص صاحب المدرسة في المقابل على توفير إدارة جيدة وهيئة تدريس كفء تناسب المبالغ التي يحصل عليها، بل الأدهى من ذلك هو تغيير المدرسين طوال العام الدراسي.

2-  إعداد الطفل للمقابلة الشخصية

من أسخف مراحل التقديم للمدارس هذا الجزء، الذي يجعل الحضانات تهتم بالجانب التعليمي والأكاديمي أكثر من اللعب والترفيه، فالطفل الذي لم يكمل سنواته الأربع، مطلوب منه حفظ الحروف الإنجيلزية والأرقام، والتعرف على أشكالها، والكلمات التي تبدأ بهذه الأحرف.

تتطلب المدارس أطفالاً جاهزين، تقريباً يكون الطفل أنهى منهج كي جي وان في الحضانة قبل الالتحاق بالمدرسة، تعتبر المدارس أن معيار قدرات الطفل هو التعرف على الحروف والأرقام والإجابة على سؤال how old are you

عندما تجادل المسؤولين عن المدرسة في طريقة طرح الأسئلة وأنها ليست معياراً للاختيار بين الأطفال تكون الإجابة حاضرة: “يتقدم لنا مئات الأطفال وعلينا اختيار أعداد محدودة جداً ويجب أن ندقق ونختار الأفضل”!

هل الطفل المتوسط سيكون له مكاناً في هذه المدارس؟

نجوت ونجا طفلي من ضغط الإنترفيو، ماذا عن الأطفال الآخرين المطلوب منهم أن يتحدثوا مع أشخاص يروهم للمرة الأولى في حياتهم، مطلوب منهم تقديم إجابات صحيحة وبدون خوف أو خجل؟

3- بيزنس التعليم

بيزنس المدارس لا يتوقف عند حد المصروفات المرتفعة فقط، بل أنت مضطر لدفع مبالغ غير قانونية بدون إيصالات في كثير من الأحيان.

تضع المدارس رسوماً غير قانونية مقابل دخول الإنترفيو تتراوح ما بين 200 جنيه و 1000 جنيه في بعض المدارس، وهذه المبالغ لا يمكنك استردادها في حال رفضت المدرسة قبول الطفل.

من بين المبالغ غير القانونية أيضاً، ما تضطر إلى دفعه في بعض المدارس تحت عنوان تبرع، أو إنشاءات، أو رسوم تسجيل، وتصل هذه المصروفات المخالفة للقانون إلى 5000 جنيه في بعض الحالات، وتضطر إلى دفعها صاغراً.

4- بلا رقابة

أما المخيف والمقلق هي أسباب رفض بعض المدارس للأطفال، والذي ينذر بوجود إدارات غير تربوية ولا إنسانية ولا تجيد التعامل النفسي مع الأطفال.

تنوعت أساليب الرفض التي تعرفت عليها خلال الرحلة، ومن بينها انفصال الأب والأم والذي يجعل المدرسة ترفض الطفل باعتباره سيكون مصدراً متوقعاً للخلافات والإدارة “مش عايزة وجع دماغ”.

السبب الثاني هو إصابة بعض الأطفال بمرض السكري، فتقرر المدرسة استبعاد الطفل بالمخالفة للقانون واللوائح، ورغم ضرورة وجود عيادة بها طبيبة أطفال.

المدارس في مصر اختيار محير، فالجميع متفق على أن حال التعليم من سيئ إلى أسوأ، بعضهم يحاول أن يريح نفسه ويقول “كله محصل بعضه”، ولكن هذه مقولة نلجأ إليها لتُسكن عجزنا عن الوصول لمدرسة جيدة وتحقق الحد الأدنى من طموحاتنا لأطفالنا.



اضف تعليقا