الرئيسية » مناهج ودراسات » جدال في تعليم المصطلحات النحوية لغير العرب

جدال في تعليم المصطلحات النحوية لغير العرب

جدال في تعليم المصطلحات النحوية لغير العرب ، نجد أن المذهب الذي يجعل معلم العربية يدرس القواعد دون أن يقدم مصططلحاتها مذهب فاسد ، لا ينطبق على الوظيفية اطلاقًا . إن الوظيفية تعني أن لا تدرس القواعد على الإطلاق .

وتبقي الممارسة هي الحل الوحيد للتعليم ، حيث نجد في الغرب عند تعلم الأنجليزية أو أي لغة أجنبية أخرى لا يوجد في أي درس من دروسها درس مخصص لتعليم القواعد ، هذا المذهب ينطبق على تعليم الإنجليزية لأهلها، ومن يتابع تعليمها للناطقين بغيرها يجد أنهم يدرسون الإنجليزية ومصطلحاتها .

 تعليم اللغة الأجنبية للناطقين بغيرها مع مصطلحاتها أكثر نفعاً من اتّباع مذهب الوظيفية المجزوء ، حيث يحتاج المذهب الحقيقي إلى وقت أطول في اكتساب اللغة و تعلمها، و يحتاج إلى انغماس لغوي في بيئة اللغة الأصلية. و عند الاطلاع على أشهر السلاسل الإنجليزية يجد أنها تغص بالمصطلحات النحوية والصرفية .

 يقوم بعض مدرسي مواد النحو والصرف الوظيفيين في برامج تأهيل معلمي العربية للناطقين بغيرها بتأكيد وظيفية القواعد العربية عبر عدم تدريس مصطلحاتها، و فكرة عدم تدريس المصطلحات النحوية والصرفية بين مدرسي العربية جاءت من فكرة الوظيفية هذه، وكأن الوظيفية تقضتي بالضرورة اجتزاء النحو العربي بسبب وبدون سبب، تقليدا ولنقل اتباعا للمذهب الغربي في تعليم اللغة الإنجليزية.

 ويمكن القول بأن هناك مذهبين أو مدرستين في هذا الموضوع، الأولى تقضي بأن للغة العربية خصوصيتها التي تختلف فيها عن اللغات الحية الأخرى التي تدرس لغة أجنبية ، و بالتالي يجب تدريس النحو العربي وفق نظريته المعهودة أي بمصطلحاته التي وضعت في زمن الاحتجاج، ويشمل ذلك تقديم نظرية العامل بمعنى أن يتمكن الطالب من معرفة أسباب الرفع والنصب والجر.

وتطبيقها في أثناء حديثه رفعاً ونصباً وخفضاً وجزماً وتسكيناً، أما النظرية الثانية فتتمثل في عدم تدريس المصطحات النحوية ولكنها لا تعني ما يعنيه أصحاب الوظيفية المعاصرين لأن فهمهم للموضوع قاصر عن فهم الوظيفية الغربية في تدريس قواعد اللغة الإنجليزية واللغات الأوربية الأخرى، حيث أن تدريس اللغة وفق المذهب الوظيفي لا يقتضي على الإطلاق تخصيص وقت خاص لتعليم القواعد على الإطلاق، بل يقوم على الاستماع والقراءة والمحاكاة في فهم اللغة وإنتاجها،

ويمكن القول بأن أفضل مذهب يكرس ويدعم هذا الاتجاه هو المذهب السلوكي الذي يقوم على المثير والاستجابة وتكرار هذه العملية مرارا وتكرارا كما يتعلم الأطفال لغة والديهم دون ذكر للفعل والفاعل والمفعول. أن يقدم جملة بدلا من كلمة واحدة تسهل الفهم والإفهام بين الدارسين شئ خاطئ .

 هناك شيء يميز العربية ويجعلها أكثر قابلية من غيرها في تدريس القواعد وهو أن مصطلحاتها النحوية والصرفية كلمات وظيفية يومية  هذه ميزة تساعد الدارسين على امتلاك مفردات أكثر تمكنهم من التواصل، نعم لتدريس النحو العربي بمصطلحاته وظيفياً وتفاعلياً، نعم المذهب التفاعلي في تدريس النحو هو الذي يمكن الدارسين من فهمه وإتقانه.

فـالمذهب التفاعلي أن يقوم الدرس النحوي على ثلاث خطوات: الأولى أن يقوم بدراسة الموضوع النحوي الذي يجب أن يقدمه له الكتاب أو أستاذه مشروحاً بلغة بسيطة أو أجنبية في البيت، ثم يقوم بالخطوة الثانية، وهي الإجابة عن بعض التدريبات التي تغطي الموضوع ميكانيكياً في البيت ليقيس المدرس ما فهمه وما لم يفهمه طالبه، ثم يقوم الأستاذ في الصف بتوفير الفرص لينتج الطلبة لغة تطبق فيها المفاهيم النحوية المقصودة.

مثال: لو أردنا أن ندرس المبتدأ والخبر، يجب علي أن أوفر للدارسين ورقة عمل تشرح هذا الموضوع، ويجب أن يقرأه الدارس في البيت لا أن يشرحه الأستاذ في الصف، وفي النهاية قد يفضل البعض أن يقوم الأستاذ بشرحه، أقول لا بأس إلا أنك قتلت يوماً أو ساعة من وقت الطالب الثمين، المهم هو أن يقوم الدارس في البيت بعد ذلك بالإجابة عن بعض التدريبات الميكانيكية عن المبتدأ والخبر التي يجب أن يرسلها لأستاذه ليفصحها ويتأكد من صحتها، ويكون اليوم التالي يوم الإنتاج اللغوي، حيث يمكن أن يعرض الأستاذ بعض الصور من محيط الطالب أو صفه أو بيته أو طعامه أو شرابه ويطلب منهم بتوجيهات مختلفة إنتاج لغة وجمل تتكون من مبتدأآت وأخبار. هذا هو التعليم التفاعلي للقواعد العربية.



اضف تعليقا