الرئيسية » الأساليب والألعاب التربوية » الأسوأ لم يأت بعد.. عنف المدارس في أمريكا هل يعالجه تسليح المعلمين ؟

الأسوأ لم يأت بعد.. عنف المدارس في أمريكا هل يعالجه تسليح المعلمين ؟

الأسوأ لم يأتِ بعد، نغمة على صيتها في أعقاب المذبحة السابعة المتمثلة في حادث إطلاق نار في داخل مدرسة ثانوية في ولاية فلوريدا الأمريكية، ما أسفر عن مصرع 17 شخصًا، وما تبعه من احتجاجات للمطالبة بإجراء تعديلات على قوانين الأسلحة، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في تسليح المعلمين .

ويبدو أن الجميع متأهبون في انتظار المذبحة الثامنة، فمذابح المدارس في أمريكا لن تتوقف لأن الظروف التي تتسب فيها لم تتغير، لا القوانين الفيدرالية، ولا الغضب الحبيس داخل النفوس، ولا مناخ العنف الذي يسود أهم بلد في العالم.

في بلدة باركلاند بولاية فلوريدا، قتل شاب صغير يحمل بندقية 17 شخصا في مدرسة ثانوية (ستود دوجلاس)، اسمه نيكولاس كروز، عمره 19 عاما، كان طالبا منذ أشهر قليلة في المدرسة نفسها التي قام فيها بالمذبحة.

مرتكب الحادث كان يعاني من مرض نفسي بشهادة جيرانه وزملائه في المدرسة، لكن العيب الرئيسي لم يكن في المرض النفسي، ولكن في الذين وضعوا السلاح في يديه، في قانون حمل السلاح الأمريكي الذي لا يفرق بين الشخص السليم والمعتل نفسيا.

حمل السلاح في القانون الأمريكي

فبموجب التعديل الثاني في الدستور من حق أي شخص أن يحمل السلاح ويشتريه من أي مكان، لا يستطيع أي مسئول منع أي مختل عقلي حتى ولو كانت الأعراض تظهر عليه بوضوح من امتلاك السلاح، ولا القدرة على مصادرته حتى ولو تم احتجازه داخل أي مصحة.

قبل أيام قليلة من الحادث قام كروز بطريقة قانونية شراء بندقية آ ر 15 نصف آلية، مخصصة للهجوم ويستخدمها القناصون، ويمكن حشوها بعدد كبير من الطلقات، القانون الفيدرالي لا يحرم بيع الأسلحة النارية إلا في حالات محددة، مثل الذين تمت إدانتهم في جرائم سابقة، أو حالات العنف المنزلي والتهرب من الخدمة العسكرية.

لا يوجد ما يمنع المرضى النفسيين من امتلاك السلاح إلا في ولايات قليلة مثل نيويورك وكاليفورنيا وميرلاند، لقد أصبح هناك تاريخ طويل من عمليات العنف التي يقوم بها المختلون عقليا، فليس للبوليس الحق في مصادرة السلاح إلا بشكل مؤقت، وإذا ضبطت الشرطة أحدهم يحمل بندقية بنية الانتحار لا تملك إلا أن تأخذها منه بشكل مؤقت لحمايته من خطرها، وتعيدها فور أن يطلبها.

إطلاق النار مذابح متكررة

لقد أصبح إطلاق النار على تلاميذ المدارس ظاهرة معاصرة، يقوم بها شباب صغار السن، يخرجون جميعا من أسر مفككة، ويعانون من أعراض واضحة للخلل العقلي، وأحيانا لا يطلقون النار على زملائهم فقط ولكن على أهاليهم أيضا، بعضهم يسمع أصواتا تحرضه على القتل، والبعض الآخر يعتقد أن عليه مهمة تطهير العالم من الشخصيات الطفيلية كما يتصورون.

إحصاءات العنف في مدارس أمريكا

كشفت منظمة أمريكية رقابية مؤخرا أنه ومنذ بداية العام 2018، هناك 18 حادث إطلاق نار في مدارس أمريكية، ما يعني أنّه بمعدّل كل 60 ساعة، هناك إطلاق نار في إحدى المدارس، أي لا يكاد يمر يومان ونصف دون أن تقع حادثة كهذه. هناك أكثر من 265 مليون قطعة سلاح منتشرة بأيدي الأمريكيين.

وهو ما يعني أن هناك 89 قطعة سلاح مقابل كل 100 مواطن، مواطنون مدججون بالأسلحة في كل مكان، ولا يتورعون عن إرسال جنودهم المدججين إلى أفقر دول العالم ليقتلوا أهلها ويحرقوا بيوتها، والعنف الذي يمارسونه في الخارج يدفعون ثمنه في الداخل، إنه الثمن الذي يجب أن يدفعه هذا المجتمع الذي لا يكف عن ممارسة العنف ضد طبقاته المختلفة، ولن تتوقف مذابح المدراس.

ترامب يدعو إلى تسليح المعلمين

مؤخرًا دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تسليح المعلمين بداعي أن الأمر قد يحول دون وقوع حوادث إطلاق نار داخل المدارس، وطالب الناجون من المذبحة باتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرارها مرة أخرى.

وقال ترامب: “سنتخذ إجراءات قوية جدا في التحقق من خلفيات مشتري الأسلحة، والتركيز بشدة على الصحة العقلية لهؤلاء”، مؤكدًا أن الأمر لن يكون مجرد كلام فقط مثلما كان يحدث في الماضي.

وأضاف: “إذا كان لديك معلم بارع في استخدام الأسلحة النارية، يمكنه إنهاء الهجوم بشكل سريع جدا”، واعترف الرئيس الأمريكي بأن تسليح المعلمين خطة مثيرة للجدل. وقال: “سيذهبون إلى تدريب خاص… ولن يكون هناك منطقة خالية من الأسلحة”.

وكان ترامب قد نفى خلال حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016 تأييد السماح بوجود سلاح داخل المدارس.

وقال بعض المشرعين في المجلس التشريعي بالولاية إنهم سينظرون فى رفع الحد الأدنى لسن شراء البنادق الهجومية مثل تلك التي استخدمت في مذبحة الأسبوع الماضى، ليكون 21 عاما بدلا من 18 عاما فقط، لكنهم رفضوا دعوة لحظر بيع مثل هذه الاسلحة.

هل السلاح هو الحل

لكن مع هذا، هل يظل تسليح المعلمين وزيادة التسليح في المدارس هو الحل؟

بالتأكيد إن العنف لا يولد إلا عنفًا، ومن باب أولى مواجهة هذا الفكر الفردي الناتج عن العنف الحبيس في أعماق المجتمع، والبحث عن مسبباته والمؤثر فيه مثل الكبت المجتمعي أو قراءة كتاب ما أو مشاهدة فيلم أو لعبة.

اقرأ أيضًا: تحذيرات من ألعاب إلكترونية تبث العنف وتحرض على تجاوز القانون

 



اضف تعليقا