الرئيسية » حول العالم » «تدريس العلوم» تجربة وضعت اليابان في المقدمة.. كيف يمكن الاستفادة منها؟

«تدريس العلوم» تجربة وضعت اليابان في المقدمة.. كيف يمكن الاستفادة منها؟

إنّ أهمّ ما يميّز اليابان عن غيرها من الدّول العظمى، أنّها ليست فقط  ّتراكمًا حضاريًّا، والسّير بخطوات متتالية ومدروسة للوصول إلي الهدف المنشود، ولكن ساهم في ذلك أيضًا الرّهان أنّ الإنسان يمكن تأهيله وتدريبه وتثقيفه، فالإنسان هو حامل القضيّة وهو قادر على تحقيق النّهضة في أيّ أمّة من الأمم. لذلك كان استثمار اليابان في ( الرأسمال البشريّ).

والرّهان الآخر أو التّحدي الّذي أثبتته اليابان بالنّسبة للعلوم العصريّة والتّكنولوجيا الغربيّة وعمليّة إدخالها إلى اليابان، وأن تمتلك أدوات الدّولة العصريّة وما تتطلّبه احتياجاتها، وما يناسب ثقافتها وعلى طريقتها.

لأنّه وببساطة ما يكون مناسبًا للأمريكيّين من تكنولوجيا وعلوم يتوافق مع اليابانيين، مع وجود العديد من الاختلافات من ناحية الثّقافة والعادات والتّقاليد.

إنّ التّعليم في اليابان جعل العديد من الأنظمة التّعليميّة والمراكز البحثيّة من مختلف دول العالم تخصّه بالاهتمام والعناية. والطّفل اليابانيّ يحصل على نتائج عالية في الاختبارات الدّوليّة الّتي تقيس القدرات في الرّياضيّات والعلوم، أكثر من الطّفل الأمريكيّ والبريطانيّ والفرنسيّ وغيرهم من الجنسيّات الأخري.

ولم يصل التّعليم في اليابان بهذا النّموذج الّذي يحتذى به من فراغ، فلقد أدرك اليابانيّون أنّ تنمية الخيال العلميّ والتّفكير الإبداعيّ من خلال حثّ التّلاميذ على إدخال متغيّرات على ظروف التّجارب المنجزة، وتقديم مشكلات ومواقف تثير المناقشة داخل الفصل، تتضمّن حلقة مفقودة يتعاون الطّلّاب في حلّها. وكذلك ممارسة الأنشطة العلميّة في نوادي ومتاحف العلوم داخل المدرسة. كان التّركيز أيضًا علي تنمية المهارات العليا لدى التّلاميذ، حيث تركّز أهداف تدريس العلوم علي تحقيق التّنمية العقليّة، والّتي تحدث من خلال التّفاعل بين التّلميذ والبيئة الطّبيعيّة أو الاجتماعيّة المحيطة.

ومع تلك الأهداف سعت مناهج العلوم في اليابان إلى تنمية القدرة على حلّ المشكلات، ومهارات التّفكير العلميّ وأساليب التّفكير من خلال ملاحظة وفهم الظّواهر الطّبيعيّة، والاتّجاهات الإيجابيّة نحو الطّبيعة من خلال ملاحظة البيئة وكيفية المحافظة عليها. لذلك كانت التّجربة والأنشطة عنصرًا أساسيًّا في تدريس العلوم، حيث تعدّ التّجربة العمليّة هي حجر الأساس في تعلّم العلوم في اليابان، لتأكيد مبدأ أساسيّ يجعل التّلميذ يفكّر ويمارس من خلال السّؤال كيف؟ ولماذا؟ ويُعَدّ الاختبار العمليّ للأفكار ضروريًّا في مناخ يتبادل فيه المعلّم والتّلاميذ الأدوار.

%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d9%86

وتجربة تدريس العلوم في اليايان يمكن الاستفادة منها على سبيل المثال: العناية الخاصّة باختيار الموادّ التّعليميّة لاستخدامها في تنفيذ الأنشطة العمليّة، والتّجارب، والاكتشاف، والاستقصاء العلميّ، والتّعامل مع الأدوات والموادّ المتوفّرة في بيئة التّلميذ، والتّأكيد علي ممارسة التّفكير، وتنمية مهارات القدرة علي حلّ المشكلات، ومهارات التّفكير العلميّ، والإبداعيّ والنّاقد، وتشجيع التّلاميذ على البحث ومعرفة خبرات علميّة جديدة بأنفسهم، وإشعارهم بأهميّة عملهم، مع تقدير التّعزيز المناسب لهم وتأييد الأفكار الجديدة وتقويمها وتشجيعها.

وتعتبر اليابان هي البلد الرّائد في البحث العلميّ، خاصّة في التّكنولجيا والبحث الطّبيّ، حيث يتقاسم مايقرب من 700 ألف باحث ميزانيّة بحث وتطوير قدرها 130 مليار دولار، أي ثالث أكبر ميزانيّة في العالم.

كما تعدّ اليابان رائدة أيضًا في البحث المبدئيّ ( Pure Research) أو البحث الأساسيّ ـ هي بحوث تجري لزيادة فهم المبادئ الأساسيّة، وليس المقصود منها أن تحقّق فوائد تجاريّة فوريّة، وهي تعتبر الأساس لكثير من المنتجات التّجاريّة والأبحاث التّطبيقيّة.

وفي نهاية هذا المقال يجدر بنا القول أنّه إذا أردنا تطوير تدريس العلوم لابدّ من تحديد مكمن الضّعف، والانطلاق برؤية محدّدة واستراتيجيّة واضحة، تستجيب لمتطلّبات ومتغيّرات العصر، ونستفيد من تجارب من سبقونا، وليس بتطوير مناهج العلوم الحديثة فقط سنحقّق ما نطمح لتحقيقه، بل بتناغم جميع العناصر الأخري المذكورة سالفًا، وإلّا لن يحدث فارق كبير بين السّابق والحاضر.



اضف تعليقا