الرئيسية » حول العالم » لماذا تحتل المراكز الأولى العالمية؟.. سر نجاح التعليم في فنلندا (2-2)

لماذا تحتل المراكز الأولى العالمية؟.. سر نجاح التعليم في فنلندا (2-2)

لقد جذب أنظار العالم بأكمله النجاح المتكرر الذي حققه طلاب فنلنديون في الخامسة عشرة من عمرهم في دراسات بيسا (برنامج تقييم الطلاب الدوليّ)، التي تنظمها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وهذه المقالة هي جزء ثاني مكمل للجزء الأول لعرض أسباب نجاح التجربة الفنلندية وسر تميز التعليم في فنلندا .

التعليم لجميع مراحل الحياة 

يحصل الفنلنديون على التعليم المجانيّ في جميع مراحل حياتهم، بدءًا من الروضة وحتى أعلى الدرجات العلمية.

يكمل الفنلنديون الصغار التعليم الإلزاميّ في المدارس الثانوية الشاملة. وينتهي التعليم الإلزاميّ بالانتهاء من المناهج الدراسية الخاصة بالتعليم الأساسيّ الذي يتكون من تسع سنوات دراسية، أو على الأقل عندما يبلغون السادسة عشرة من العمر.

وبعد انتهاء الدراسة بالمدرسة الشاملة، يكمل نصف التلاميذ – حوالي 60% من الفتيات و42% من الفتيان – تعليمهم في المدارس الثانوية العليا. تستغرق الدراسة في المدارس الثانوية العليا من عامين إلى أربعة أعوام، وتُختتم بامتحان شهادة الثانوية العامة والقبول بالجامعات.

أما النصف الآخر من الطلاب، فيتجهون إلى التعليم الفنيّ. كما لا يكمل حوالي 5% من الطلاب، الذين ينتهون من الدراسة في المدارس الشاملة، تعليمهم. غير أن الهدف الأساسي يتمثل في أن يكمل جميع الطلاب تعليمهم بالمدارس الثانوية العليا على الأقل، أي أن يحصلوا على شهادة الثانوية العامة أو التأهيل الفنيّ الأساسيّ.

وبعد المدرسة الثانوية العليا، يقرر الطلاب ما إذا كانوا سيدرسون بالجامعة أو بالمعاهد متعددة الفنون. هذا، وتعتمد عملية اختيار الطلاب على نتائج امتحان شهادة الثانوية العامة والدرجات التي حصل عليه الطالب في المدرسة الثانوية العليا، كما تشترط بعض الأقسام اجتياز امتحان آخر للقبول بها. كما يمكن أن يتقدم الطلاب للالتحاق بالجامعة أو بإحدى المعاهد متعددة الفنون إذا كانوا قد حصلوا على شهادة مهنية (بعد الدراسة لمدة ثلاث سنوات) أو ما يعادلها، ومن ثم يستطيع الطلاب أن يتقدموا للالتحاق بالتعليم العالي حتى بعد الدراسة بالمدارس المهنية. إذ يهدف نظام التعليم في فنلندا إلى تجنب الوصول إلى طريق مسدود في جميع مراحل التعليم بما في ذلك التعليم الفنيّ، بحيث يتمكن الطالب دائمًا من الالتحاق بالمستويات الأعلى من التعليم.

وحتى هؤلاء الذين أنهوا تعليمهم ويمتهنون إحدى المهن، بإمكانهم التقدم للحصول على مزيد من التدريب المهنيّ أو لتعلم مهنة جديدة تمامًا. وفي مجالات عدة، يدرس الطلاب من خلال التدريب أثناء العمل بناءً على خطة للتدريب. كما يستطيع الأشخاص الذين مارسوا العمل بمهنة ما أن يثبتوا مهاراتهم فيها، من خلال التقدم لاجتياز اختبار الكفاءة.

كما تشجع الحكومة المركزية والمحلية التعليم الأساسيّ الموجَّه لتنمية المواهب الخلاقة والفنون لدى الأطفال والشباب، بالإضافة إلى التعليم الحر للكبار الذي يقدم تعليمًا في كافة المجالات ودروسًا في الهوايات وكافة الاهتمامات الاجتماعية.

يبدأ اليوم الدراسيّ في الثامنة والنصف صباحًا وينتهي بالأكثر في الثالثة والنصف عصرًا.

الدعم الخاص للتلاميذ الذين لديهم صعوبات في التعلم

طبقًا للتقييمات الدولية، تتمثل إحدى نقاط القوة، التي تتسم بها المدارس الفنلندية، في الأسلوب الذي تتبعه المدارس في دعم التلاميذ ممَن يعانون من صعوبات في التعلم، أو الذين يحتاجون إلى دعم خاص. هذا، ولا يمكنك الالتحاق بأيٍّ من المدارس الفنلندية دون تنمية بعض المهارات الأساسية في القراءة والرياضيات وبعض المجالات الأخرى. ولكل طفل وشاب الحق في الحصول على تعليم رفيع المستوى، بغض النظر عن ظروفه الشخصية أو حدود قدراته.

كما يحق للتلاميذ الحصول على مساعدة عندما يحتاجون إلى ذلك. وتتضمن الأشكال الشائعة للدعم التدريس العلاجيّ في مجموعات صغيرة، والمشورة الفردية، وتدريس للتلاميذ وفقًا لظروفهم الشخصية حتى وإن كانوا يدرسون في نفس الفصل مع تلاميذ آخرين. هذا، ويوجد في كافة المدارس معلمون من التربية الخاصة، كما يوجد في جميعها تقريبًا مساعدو معلمين زائرون للمساعدة في حالة وجود تلاميذ لهم احتياجات خاصة. فإذا وُجِدَ أن أحد التلاميذ يعاني من صعوبات متعددة ودائمة في التعلم، يتم إعداد خطة تعلم شخصية له. أما التلاميذ الذين لديهم صعوبات متوسطة أو طفيفة في التعلم، فيدرسون في نفس المدارس، بل وفي نفس الفصول، مع غيرهم من التلاميذ، غير أن المدارس تتلقى موارد إضافية في هذه الحالة.

كما أن التلاميذ من ذوي الإعاقات الذهنية أو الإعاقات البدنية والحسية الشديدة، أو الذين يعانون من مشكلات صحية أو عقلية، يدرسون في فصول أو في مدارس خاصة بهم، ويستمر التعليم الإلزاميّ لمدة 11 عامًا بالنسبة إلى بعضهم.

ويتلقى أبناء المهاجرين مختلف أنواع الدعم في المدرسة. وبالنسبة إلى هؤلاء الذين لا يتحدثون الفنلندية أو السويدية بدرجة كافية، فيتلقون تعليمًا تمهيديًّا في مجموعات صغيرة، يتعلمون من خلالها اللغة الفنلندية في مناهج معَدّة خصيصًا. كما يستطيع الأطفال من أبناء المهاجرين، في المدن الكبرى، الحصول على دروس في اللغات تُدَرس بلغاتهم الأصلية.

المواد الدراسية الفنية تساعد على تطوير الشخصية

يعزز حماس المعلمين والطلاب في مدرسة ميلاتي الشاملة التعاون مع مختلف المنظمات، بما في ذلك المعاهد الفنية والنوادي الرياضية والكنيسة المحلية. كما تسهم العديد من المشروعات في مساعدة المدرسة على ملاحقة التطورات وتكنولوجيا الحاسوب وغيرها من المجالات. هذا، وتحقق مدرسة ميلاتي نتائج جيدة في التعلم، وقد تم اختيارها مرة واحدة ضمن برنامج بيسا (PISA).

تقول ريتا إركينجونتي، مديرة مدرسة ميلاتي الشاملة: “يُمَكن نظامنا الدراسيّ المدارس من تجنُّب المنافسة بين بعضها البعض. فنحن نركِّز على دعم التلاميذ اعتمادًا على موقف كل منهم على حدة”.

ومن هذا المنطلق، تُعدّ الفنون والمواد العملية مهمة للغاية.

ضمان مصلحة الطلاب

توجد في كل مدرسة وحدة لحماية الطلاب وخدمات صحية لهم. وتتمثل حماية الطلاب في مسؤولية المدرسة عن سلامة الطلاب البدنية والعقلية والاجتماعية. فيجوز أن تتخذ المدرسة بعض الإجراءات إذا أهمل الطالب المدرسة، أو إذا دام تأخره، أو إذا أصبح منعزلاً عن زملائه في الفصل، أو إذا كان يتعاطى المخدِّرات أو الكحوليات، أو إذا كان يعاني من غياب الاستقرار الأسريّ. وفي هذه الحالات، يصبح من حق الكبار في المدرسة، بل ومن واجبهم، أن يعملوا لإيجاد حل بالتعاون مع الوالدين، أو من خلال التوجه إلى مركز الرعاية الصحية أو حماية الطفولة أو الخدمات الاجتماعية بالبلدية لطلب المشورة، إذا لزم الأمر.

هذا، ويخضع الطلاب لفحوصات طبية ومراجعة لحالة الأسنان بصورة دورية، كما قد ترسلهم المدرسة لإجراء فحوصات أكثر في مركز الخدمات الطبية بالبلدية إذا لزم الأمر. وبالطبع تُقدَّم الخدمات الطبية في المدرسة مجانًا.

“أفضل ما في المدرسة هو الجو النشط والمشجع”.

اليوم الدراسيّ الخاص بأونا نيميلا، طالبة في الصف الدراسيّ التاسع

تستيقظ أونا نيميلا – البالغة من العمر 15 عامًا – قبل تمام السابعة صباحًا، وتتناول وجبة الإفطار مع أسرتها. ثم تذهب إلى المدرسة في الحافلة، وتستغرق رحلتها إلى المدرسة نصف ساعة. تدرس أونا نيميلا في الصف الدراسيّ التاسع في مدرسة ميلاتي الشاملة، وتتخصص في الفنون البصرية.

وبالطبع ليست مدرسة ميلاتي أقرب مدرسة محلية بالنسبة إليها، غير أنها التحقت بتلك المدرسة لتوفر دراسة الفنون البصرية فيها.

وتقول أونا: “في اختبار القبول، كان عليَّ أن أرسم بالقلم الرصاص وأقوم بالتلوين بألوان الماء. وبالرغم من أنني كنت متوترة، فقد اجتزت الاختبار”. وترى نيميلا أن أفضل ما يميز مدرسة ميلاتي الشاملة هو المناخ الإيجابيّ الذي يشجع الطلاب أن يبقوا في نشاط وحيوية دائمَين. فينبغي ألا تقلق من التعرض للعنف والمضايقات في المدرسة.

المواد الدراسية المفضلة بالنسبة إلى أونا هي الفنون البصرية واللغات. فهي لا تحب الفيزياء والدين بنفس الدرجة.

“يستغرق عمل الواجبات المدرسية ساعة ونصف يوميًا، لكنني أذاكر لفترة أطول قبل الامتحانات. وعادة لا أحتاج إلى مساعدة من والديّ في عمل الواجبات المدرسية”.

هذا، ويستغرق يومها الدراسيّ من خمس إلى سبع ساعات. يتخلل كل صباح وكل ظهيرة أثناء اليوم الدراسيّ راحة لمدة 15 دقيقة، وفي منتصف اليوم الدراسيّ يأخذ الطلاب راحة لمدة نصف ساعة لتناول وجبة الغذاء. تلتقي أونا بأصدقائها أثناء فترات الراحة، كما يمكثون في فناء المدرسة إذا كان الطقس جيدًا.

وبعد اليوم الدراسيّ، تنشغل أونا بممارسة هواياتها. فهي تأخذ دروسًا في العزف على البيانو في مدرسة لتعليم الموسيقى، كما تركب الخيل مرة كل أسبوع. تذهب أونا لممارسة هواياتها بمفردها وباستخدام وسائل النقل العام، كما يفعل معظم الشباب في هلسنكي.

وفي المساء، تؤدي أونا واجباتها المدرسية وتتدرب على العزف على البيانو. كما تقضي أونا بعض الوقت في الدردشة مع أصدقائها من خلال الإنترنت، والتحدث في الهاتف، ومشاهدة التليفزيون. وإذ تنشغل بأنشطة عدة طوال الأسبوع، تتنزه أونا مع أصدقائها في العطلة الأسبوعية.

وعادة ما تطفئ أونا أضواء غرفتها في العاشرة مساءً.

تخطط أونا للالتحاق بالمدرسة الثانوية العليا بعد إنهاء دراستها في المدرسة الشاملة. وتود الالتحاق بمدرسة سيبيليوس الثانوية، حيث يوجد برنامج خاصّ لتعليم الموسيقى.
وتقول أونا: “لست أخطط للعمل في مجال الفن، لكنني أظن أنه من الجيد أن أتعمق في دراسة الموسيقى والفن، فقط لأنني أحبهما”.

الأهداف التربوية الموحدة

تقرر الحكومة الأهداف العامة، وتقسيم الساعات الدراسية للمواد بين المدارس الشاملة والمدارس الثانوية العليا. ويعتمد ذلك على المنهج الوطنيّ الذي يضعه مجلس التعليم الوطنيّ الفنلنديّ التابع لوزارة التعليم في فنلندا. ثم يضع مقدمو الخدمات التعليمية، في البلديات، خطط المناهج الخاصة بكل مدرسة بناءً على المناهج العامة. ومن ثَمَّ، يدرس كافة التلاميذ في كافة أنحاء الدولة نفس المواد الدراسية بنفس مستوى الجودة. كما يسمح نظام التعليم، في نفس الوقت، بالتركيز والتحسين المحليين.

هذا ويتم تقييم نتائج التعلم الخاصة بالطلاب في المدارس الشاملة من خلال مراقبة وطنية، يتم فيها اختيار 5% عينة عشوائية. وبالإضافة إلى ذلك، يُطلَب من المسؤولين عن تنظيم عملية التدريس إجراء تقييمات بصورة دورية.

تُختتم الدراسة بالمدارس الثانوية العليا باختبار شهادة الثانوية العامة، الذي يضعه المجلس الوطنيّ لاختبارات شهادة الثانوية العامة.

يتخلل المنهج تقديم وجبة غذاء مجانية

يحصل كل طفل في مراكز الرعاية النهارية، والمدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد الفنية، على وجبة غذاء صحية ساخنة تحتوي على سلطة وخبز ولبن.

وتشكل وجبة الغذاء المجانية التي تُقدَّم في المدارس جزءًا من المنهج الرسميّ. تتلخص الفكرة في أن استراحة الغداء في المدرسة تساعد الأطفال على استعادة نشاطهم خلال ما تبقى من اليوم. كما تُعدّ تلك الوجبة، في نفس الوقت، درسًا في الصحة والتغذية والعادات.

أما في بعض المدارس الرائدة، فتقدَّم للطلاب وجبات صديقة للمناخ، مثل وجبات الغذاء النباتية والعضوية.

قوائم الغذاء المفضلة لدى الأطفال في المدارس

  • اللازانيا
  • طاجن المعكرونة باللحم المفروم
  • فطائر السبانخ
  • كرات اللحم
  • صلصة باللحم المفروم
  • أصابع السمك
  • طاجن البطاطس المهروسة باللحم المفروم
  • عصيدة الشعير

اضف تعليقا