الرئيسية » أخبار التعليم » بينها تصيد الأخطاء.. 4 أسباب لتوتر العلاقة بين المشرف التربوي والمعلم

بينها تصيد الأخطاء.. 4 أسباب لتوتر العلاقة بين المشرف التربوي والمعلم

المشرف التربوي هو أحد الأقطاب الرئيسية داخل المنظومة التعليمية، وذلك لإنه يتعامل مع أهم عضوين داخل تلك المنظومة وهما الملقن والمتلقي أو المعلم والطالب، والمهمة الرئيسية لأعضاء الإشراف التربوي هي مراقبة أداء كل منهما وضمان حسن سير العملية التعليمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة، ولا يقف دور المشرف التربوي عند حد مراقبة الأداء فقط، بل إن دوره الثاني والأهم يتمثل في توجيه المعلم والعمل على تحسين مهاراته التدريسية بصفة دائمة.

أسباب توتر علاقة المشرف التربوي بالمعلم :

رغم فاعلية الدور الذي يلعبه المشرف التربوي داخل المنظومة التعليمية، ورغم إن دوره هذا يعتبر مكملاً ومتمماً لدور المعلم، إلا إنه لوحظ إن العلاقة بين كلاهما تتسم بالتوتر وإنها علاقة تنافسية أكثر منها تكاملية، وحين تناول الخبراء هذه الظاهرة بالدراسة والتحليل، توصلوا لعدة دوافع أو عوامل هي التي تخلق ذلك التوتر، ورأوا إن الانتباه لها وتفاديها هو السبيل الوحيد لإصلاح تلك العلاقة، وضمان تحقيق أفضل النتائج عن طريق تضافر جهود الطرفين، وتلك العوامل تتمثل في :

1- تصيد الأخطاء :

بعض المشرفين التربويين يعتقدون إن دورهم داخل المنظومة التعليمية هو تصيد أخطاء المعلم، وإنه كلما رصد عدد أكبر من الأخطاء كلما كان ذلك دليل على الكفاءة والتميز في العمل، ويعد هذا من أهم العوامل المتسببة في توتر علاقة المشرف التربوي والمعلم وأكثرها شيوعاً، وعلى المشرف التربوي أن يعي إن التغير الكبير الذي شهدته منظومة التعليم في السنوات الأخيرة، صاحبه تغير في أهداف العاملين في نطاقها على اختلاف تخصصاتهم، وبطبيعة الحال تغير الأهداف أدى إلى تغيُر الأساليب، فصحيح إن المشرف التربوي مطالب بمراقبة أداء المعلم، ولكن هذا يكون بهدف التوجيه وتوفير الدعم اللازم له، ولهذا فعلى المشرفين التغاضي عن الزلات تسليط الضوء على السلبيات الحقيقية فقط للعمل على تفاديها.

2- إغفال الإيجابيات :

ثاني أهم العوامل المسببة للتوتر بين المعلم و المشرف التربوي ،تتمثل في أن الأخير عادة ما يكون تركيزه بالكامل منصب على سلبيات أداء المعلم دون غيرها، وذلك راجع لمفهومه الخاطئ لمهام الوظيفة المنوط بها، فمن الخطأ الاعتقاد بأن المشرف التربوي دوره ينحصر في الترصد لهيئة التدريس داخل المدرسة ومراقبة أخطائهم ثم تضمينها بتقاريره، بل إن دور الإشراف التربوي أكثر أهمية وشمولاً من ذلك، وباختصار فإن المشرف التربوي يقوم بدور الملاحظ للإيجابيات والسلبيات على السواء، وذلك بهدف تنمية الأولى والعمل على تفادي الثانية، كما أن ذلك يزيد ثقة المعلم في المشرف التربوي وكذا يزيد التلاحم بينهما، إذ يُشعر المعلم بإن دور المشرف مكملاً لدوره فينظر له بصفته معاوناً لا خصماً يترصد به، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على المنظومة التعليمية ككل.

3- معايير اختيار المشرف الخاطئة :

وظيفة المشرف التربوي مثلها مثل أي وظيفة أخرى، تتطلب مجموعة من الصفات والمهارات يجب أن تتوفر بالشخص الذي يتم تكليفه بالقيام بمهامها، ولكن كثيراً لا ينتبه المسئولين عن قطاع التعليم لتلك الحقيقة، ومن ثم يتم إسناد مهام الإشراف التربوي لأشخاص يفتقدون المهارات والصفات اللازمة لتلك الوظيفة، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى حدوث التصادم بينهم وبين المعلم، فقد تلاحظ إن بعض المشرفين التربويين يتعاملون مع طاقم التدريس بشىء من الاستعلاء، وذلك يكون عادة بسبب جهل المشرف التربوي بطبيعة عمله والهدف المراد تحقيقه من خلاله، فكثير من أعضاء الإشراف التربوي لم يخضعوا لبرامج تأهيل قبل مزاولة ذلك العمل، فهم في الغالب مجموعة من المعلمين السابقين شغلوا تلك الوظيفة بنظام الترقي، دون النظر إلى مدى كفاءتهم أو قدرتهم على إنجاز مهامها بالشكل الصحيح.

المشرف التربوي

4- فقدان الثقة :

كل من المعلم و المشرف التربوي في كثير من الأحيان لا يعوا إن كل منهما يُكمل الآخر، ومن ثم فإنهما تكون لديهما شكوك تجاه بعضهما البعض، فالمعلم يرى إن المشرف يحضر معه بعض الحصص الدراسية كي يفتش فقط عن أخطائه، بينما الدور الحقيقي للمشرف هو تنبيهه لما قد يقع به من أخطاء وتوجيهه بهدف رفع كفاءته، خاصة وإنه عادة ما يكون أكبر منه سناً وأكثر خبرة، أما المشرف التربوي نفسه فيميل دائماً للشك بقدرات المعلم ومدى التزامه، وذلك راجع للبعد الجغرافي بين كلاهما، فعادة ما يتم اختيار أعضاء الإشراف من إدارات تعليمية بعيدة عن الإدارة التعليمية المكلفين بالإشراف عليها، وبقدر ما يضمن هذا الحيادية إلا إنه يبعث الشكوك في نفوس الطرفين، ولهذا يرى الخبراء إن الأفضل هو إعادة تأهيل كلاهما وتوعيتهما بأهمية الدور الذي يلعبانه، وإنهما يسعيان معاً لتحقيق هدف واحد أسمى وهو انتظام العملية التعليمية وحسن سيرها.



اضف تعليقا